{ هم الذين على مثل ما أنا عليه وأصحابي } وقد تقدم لنا في أول هذا الشرح أنَّه ليس المراد بقوله : {كلها في النار إلاَّ واحدة } (١) أنَّهم كلهم كفار مخلَّدون ؛ بل أنَّ هذه الفرق مختلفة منها ما تبلغ بدعتهم إلى حدِّ الكفر فيخرجون من الإسلام ، ويحكم عليهم بالكفر ، ويكونون مخلدين في النار يوم القيامة ومنها فرق لاتبلغ بدعهم إلى حدِّ الكفر بل تكون مفسقة فهؤلاء يرجون ما يرجوه الموحدون إذا ماتوا على التوحيد ، وبهذا يتبيَّن على أنَّ قَولُه : { كلها في النار إلاَّ واحدة } ليس المراد به أنَّهم كلهم مخلدون في النار فيما نعتقد ، ثم إنَّ هذه الواحدة المستثناة هي التي تدين بما دان به الصحابة عقيدةً ، وعملاً ، وتعاملاً ، وهي عقيدة أهل السنَّة والجماعة وأنَّ الألوهية لله وحده ، وأنَّه لايجوز أن يدعى غيره ، ولايستغاث بغيره ، وأنَّ من فعل ذلك فإنَّه مشرك شركاً أكبر ، وأنَّ المتابعة تكون لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لايقدم قول أحد على قوله ، ولا رأي أحدٍ على سنته ، وعقيدتهم في توحيد الأسماء والصفات هو الإيمان بها ، واعتقاد معناها الذي تدل عليه باللسان العربي ، وامرارها كما جاءت بلا تكييفٍ ولاتمثيل ، ولاتشبيه ، ولاتعطيل وأنَّ أمَّة محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - يجب أن تكون أمَّةً واحدة ، وأنَّ الاختلاف ، والافتراق مبتدع إلى آخر ما هو مذكورٌ في عقيدة أهل السنَّة والجماعة .