الله جلَّ وعلا : { كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِير } (الشورى: من الآية١١) فما لم يبلغه عقلك ، ولم يتصوره ذهنك ، وجب عليك أن تؤمن به وتكل علمه ، وكيفيته إلى الله عزَّ وجل وما علينا إلاَّ أن نؤمن كما آمن الصحابة رضوان الله عليهم ، إيماناً لايشوبه شكٌّ ولاتخالجه ريبة بأنَّ ما جاء في هذه الأحاديث الصحيحة فهو حقٌّ ، ومالم تتصوره عقولنا منه ، فعلينا أنَّ نؤمن به كما يشاء ربنا سبحانه وتعالى وكما أراد ، وأنَّ نؤمن بما جاء في كتاب الله ، وما جاء في سنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ذلك على مراد الله ، وعلى مراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونفوض الكيفية في ذلك إلى الله سبحانه وتعالى ، مسلِّمين بما اقتضته ، ومصدقين بذلك ، ومفوضين فيما لم تبلغه عقولنا ، راضين بما رضيه ربنا لنفسه وما رضيه له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . ولا نفسر شيئاً من ذلك بأهوائنا لأنَّ من فسَّر شيئاً من ذلك بهواه فهو جهمي ، وإن زعم أنَّه يُنَزِه ربَّه ، فيقال له أنت تُنَزهه عمَّا أخبر به عن نفسه ، وأخبر به رسوله - صلى الله عليه وسلم - فهذا ليس بِتَنَزِيه ، ولكنَّه تعطيل .