بكفرهن ، قيل يكفرن بالله ؟ قال : يكفرن العشير ويكفرن الإحسان لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ثم رأت منك شيئا قالت : ما رأيت منك خيرا قط (١) متفق عليه ، ومنها ما رواه البخاري ومسلم ، واللفظ للبخاري ، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : { بينما أنا نائم رأيتني في الجنة ، فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر فقلت لمن هذا ؟ قالوا : هذا لعمر فذكرت غيرتك ، فوليت مدبراً فبكى عمر وهو في المجلس ثم قال : أوعليك يا رسول الله أغار } (٢) إلى غير ذلك من الأحاديث التي تثبت أنَّ الجنَّة والنَّار موجودتان الآن ، أمَّا كونهما لايفنيان فهذه هي عقيدة أهل السنَّة والجماعة ، ومن أراد أن يستزيد في هذا الموضوع ، فليقرأ كتاب كشف الأستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار للأمير الصنعاني بتحقيق الألباني رحمه الله (١) . وقد علم الله أهل الجنَّة ، وعددهم ، وأسمائهم ، وأهل النَّار ، وعددهم وأسمائهم ، ومن يدخلون الجنَّة بعد عذابٍ في النَّار ، ومن يدخلون الجنَّة قبله وقد جاءت في ذلك أحاديث لانطيل في ذكرها منها : الأحاديث التي وردت في مسح ربِّ العزَّة ظهر آدم ، واستخراج ذريِّته منه كالذَّر ، وأنَّ الله سبحانه وتعالى قبض منهم ، قبضةً بيمينه وقال: {هذه لهذه ولا أبالي } أي للنار { وقبض قبضة أخرى بيده الأخرى جل وعلا فقال : هذه لهذه ولا أبالي } (٢) أي للجنة ، ومنها ما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص قال : خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي يده كتابان فقال : أتدرون ما هذان الكتابان ؟ فقلنا لا يا رسول الله إلا أن تخبرنا ، فقال للذي في يده اليمنى : هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل الجنة وآدم - عليه السلام - كان في الجنَّة الباقية المخلوقة فأخرج منها بعدما عصى الله عزَّ وجل [١] . وأسماء آبائهم ، وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم ، فلا يزاد فيهم ، ولا ينقص منهم أبدا ، ثم قال للذي في شماله : هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل النار ، وأسماء آبائهم وقبائلهم ، ثم أجمل على آخرهم ، فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا فقال أصحابه ففيم العمل يا رسول الله إن كان أمر قد فرغ منه ؟ فقال : سددوا وقاربوا ، فإن صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة ، وإن عمل أي عمل وإن صاحب النار يختم له بعمل أهل النار ، وإن عمل أي عمل ، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيديه فنبذهما ، ثم قال : فرغ ربكم من العباد فريق في الجنة وفريق في السعير (١) أخرجه أحمد والترمذي ، فهذا يدل على أنَّ الله قد علم من يدخل الجنَّة ومن يدخل النَّار قبل خلق السماوات والأرض ، وبالله التوفيق .