سبحانه وتعالى { هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } (الحديد:٣) ، وكما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء ، وأنت الآخر فليس بعدك شيء ، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء ، وأنت الباطن فليس دونك شيء (١) رواه مسلمٌ وغيره ، وهو مستوٍ على عرشه بائنٌ من خلقه وعلمه بكلِّ مكان ، ولا يخلو من علمه مكان مطَّلعٌ على عباده ومسيطرٌ عليهم بقدرته وهيمنته ، وعلمه واطِّلاعه ، يتصرف فيهم بما يشاء ، ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ومشيئته هي النافذة فيهم ، يخلق العبد إذا شاء ، ومتى شاء ، ليس للعبد دخلٌ في خلق نفسه ، ويمرضه إذا شاء ، ويصحُّه إذا شاء ويغنيه إذا شاء ، ويفقره إذا شاء ويميته إذا أراد ، فالعبد خاضعٌ لعظمة ربه ولقدرته عليه ولاطِّلاعه عليه وحكمه فيه وله بماله من القدرة الكاملة والمشيئة النافذة سبحانه وتعالى . فنحن إذا اعتقدنا هذه العقيدة ، وأثبتنا لله هذه الصفات فقد خرجنا من عقيدة الجهمية والمعتزلة الذين يعطلون صفات الله عزَّ وجل ، وخرجنا من عقيدة أصحاب وحدة الوجود وأصحاب الحلول الذين يقولون : إنَّ الله متحدٌ بخلقه حالٌّ فيهم لعنة الله على من اعتقد ذلك وخرجنا من عقيدة المشبهة الذين يشبهون الله بخلقه تعالى الله عن قولهم علوَّاً كبيرا .