{ أحسنوا إلى أصحابي } وفي رواية : { أوصيكم بأصحابي ثمَّ الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم } (٣) الحديث ، وفي قصة بني جذيمة عندما أمر خالد بن الوليد باستمرار القتل فيهم ، وهم يقولون صبأنا يعنون أسلمنا ، فنهاه عبد الرحمن بن عوف وحصلت بينهما مقاولة ، فقال خالد بن الوليد لعبد الرحمن بن عوف ما تفخرون علينا إلاَّ بأيامٍ سبقتمونا بها ، فشكا عبد الرحمن خالد بن الوليد إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ف قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : { لا تسبوا أحداً من أصحابي ، فإن أحدكم لو أنفق مثل أحدٍ ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه } (١) وفي رواية : { لا تسبوا أصحابي ، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه } وإذا كان هذا قد قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - لصحابي متأخر في حقِّ صحابي متقدم ، فما بالك بغيرهم . وقد تبين من هذا العرض أنَّ الصحابة رضوان الله عليهم هم أساس أهل السنَّة والجماعة فمن لم يأخذ عنهم فإنَّه يعتبر قد ضلَّ ، ويستدل على ذلك بالخوارج الذين كفَّروهم ، ولم يأخذوا السنَّة عنهم ، فمن أجل ذلك ضلُّوا وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّ فرقة الخوارج يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية وأنَّهم شرُّ الخلق والخليقة ، وأنَّهم كلاب النَّار ، وما ذلك إلاَّ لأنَّهم تركوا السنَّة التي حملها أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم تنفعهم قراءتهم للقرآن ولا كثرة صلاتهم وعبادتهم بل كانوا كلاب النَّار وقال عنهم النبي - صلى الله عليه وسلم - : { لئن أدركتهم لأقتلنَّهم قتل عاد } (٢)