قال:" الحيض ثلاثة أيام، وأربعة، وخمسة، وستة وسبعة، وثمانية، وتسعة، [وعشرة] ، فإذا جاوزت العشر فهي مستحاضة ". وهذا مشهور برواية جلد بن أيوب، عن معاوية بن قرة، عن أنس موقوفا، رواه جماعة من الأكابر عن جلد. منهم: سفيان – هو الثوري –، أخرجه الدارقطني من رواية وكيع وأبي أحمد الزبيري، عن سفيان. ففي رواية أبي أحمد:" أدنى الحيض ثلاثة، وأقصاه عشرة ". وقال وكيع:" الحيض ثلاث إلى عشر، فما زاد فهي مستحاضة ". ومنهم: حماد بن زيد، ولفظه عن أنس:" المستحاضة تنتظر ثلاثا، وخمسا، وسبعا، وتسعا، وعشرا، ولا تجاوز ذلك". ومنهم: يزيد بن زريع، ولفظه: "الحيض عشرة ...." ، وذكر الحديث. ومنهم: عبد السلام بن حرب. أخرجه الدارقطني، ولفظه: عن أنس قال: "الحيض ثلاث، وأربع، وخمس، وست، وسبع، وثمان، وتسع، وعشر" . ومنهم: إسماعيل بن إبراهيم – وهو ابن علية –، ولفظه: قال: قال أنس: "قرء الحائض خمس، ست، سبع، ثمان، عشر، ثم تغتسل وتصوم، وتصلي" . رواه يعقوب بن سفيان، عن سعيد بن منصور، عن إسماعيل. ومنهم: هشام بن حسان وسعيد. أخرجه الدارقطني، ولفظه: "الحائض تنتظر ثلاثة أيام، أو أربعة أيام، أو خمسة إلى عشرة أيام، فإذا جاوزت عشرة أيام فهي مستحاضة تغتسل وتصلي" . "جلد" : بفتح الجيم، وسكون اللام. والذي اعتل به في هذه الرواية: حال جلد. فروى ابن عدي من جهة عبد الله بن أحمد قال: "سمعت أبي يذكر الجلد بن أيوب فقال: ليس يسوى حديثه شيئا، ضعيف الحديث ". وروى يعقوب بن سفيان، عن عبد الله بن عثمان – وهو عبدان – قال: قال عبد الله – يعني ابن المبارك –:" أهل البصرة ينكرون حديث الجلد بن أيوب، ويقولون: شيخ ليس بصاحب حديث ". قال ابن المبارك:" وأهل مصره أعلم به من غيرهم ". قال يعقوب:" وسمعت سليمان بن حرب وصدقة بن الفضل وإسحاق بن إبراهيم – وبلغني عن أحمد بن حنبل – يضعفون الجلد بن أيوب، ولا يرونه موضع الحجة ". وقال أبو بكر ابن إسحاق الفقيه:" سمعت أحمد بن سعيد الدارمي يقول: سألت [أبا عاصم] عن الجلد بن أيوب، فضعف أمره جدا، وقال: كان شيخا من مشايخ العرب، تساهل أصحابنا في الرواية عنه ". ذكره البيهقي. وروى أبو بكر هذا عن إسماعيل بن إسحاق، ثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد قال:" أتيت أنا وجرير بن حازم إلى الجلد بن أيوب، فحدثنا بحديث معاوية بن قرة عن أنس في الحائض، فذهبنا نوقفه، فإذا هو لا يفصل بين الحائض والمستحاضة ". وروى الدارقطني من جهة أبي زرعة الدمشقي قال:" رأيت أحمد بن حنبل ينكر حديث الجلد بن أيوب هذا، وسمعت أحمد بن حنبل يقول: لو كان صحيحا لم يقل ابن سيرين: استحيضت أم ولد لأنس بن مالك رضي الله عنه، فأرسلوني أسأل ابن عباس ". وهذا الاستدلال من أحمد بن حنبل قد ذكره الشافعي رحمه الله تعالى قبله في مناظرة له في أقل الحيض حكى عن مناظره أنه قال:" إنما قلته لشيء رويته عن [أنس] بن مالك. قال الشافعي: فقلت له: أليس حديث الجلد بن أيوب؟ قال: بلى. فقلت: قد أخبرنيه ابن علية، عن الجلد بن أيوب، عن معاوية بن قرة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قرء حيض المرأة: ثلاث، أربع، حتى انتهى إلى عشرة. قال لي ابن علية: "الجلد أعرابي لا يعرف الحديث" . وقال لي: "قد استحيضت امرأة من آل أنس، فسئل ابن عباس عنها، فأفتى فيها وأنس حي" ، فكيف يكون عند أنس بن مالك ما قلت من علم الحيض ويحتاجون إلى مسألة غيره؟! ونحن وأنت لا نثبت مثل حديث الجلد، ونستدل على غلط من هو أحفظ منه بأقل من هذا ". قلت: في هذا الاستدلال على ضعف رواية الجلد نظر، فإنه إنما يقوى بعض القوة إذا رواه الجلد من حديث أنس بن مالك مرفوعا، فيقال حينئذ: قد سبق علمه بالحكم من النبي صلى الله عليه وسلم، فكيف يسأل غيره بعده؟! والذي رواه الجلد موقوف على أنس وفتوى من فتاويه، فإنما يتوجه هذا إذا ثبت أنه سأل ابن عباس بعد أن أفتى أنس بن مالك، فيمكن أن يقال حينئذ: كيف سأل من عنده العلم؟! وإن لم يكن هذا الكلام بالشديد القوة، ولكن يتعذر إثبات هذا التاريخ، وأمكن أن يكون سؤال ابن عباس ليعرف الحكم، فلما سئل ذكر ما أوجب عند أنس أن يفتي به بعد ذلك، هذا كله لو كان الذي أرسل يسأل ابن عباس هو أنس، وليس في هذا اللفظ الذي ذكرناه ما يقتضيه. وأما الرواية المتقدمة في صدر الفصل من جهة أبي يوسف عن الحسن بن دينار مرفوعة، فإن البيهقي في "الخلافيات" رواها من جهة ابن عدي، عن الذي قدمنا ذكرها من جهته، وقال: "هذا إنما يعرف من حديث الجلد بن أيوب، عن معاوية بن قرة، عن أنس موقوفا عليه، وقد بينا ضعفه، وأما هذه الرواية فإنها باطلة، الحسن بن دينار ضعيف، والحسن بن شبيب يحدث عن الثقات بالبواطيل، قاله ابن عدي وغيره" . قلت: وروي من وجه آخر عن أبي إياس معاوية بن قرة، أخرجه البيهقي في "الخلافيات" من طريق أبي بكر ابن إسحاق بسند له – فيه أبو الجماهر –، عن سعيد، ثنا نصر – صاحب لنا –، ولفظه: "حيضة المرأة: ثلاث، سبع، عشر، فما زاد على ذلك فهي استحاضة" . قال أبو بكر ابن إسحاق: "نصر صاحب سعيد وسعيد بن بشير ومن فوقهما فيهم نظر، وغيرهم أوثق منهم" . وله طريق آخر: ذكر الخلال في "علله" حديث الجلد بن أيوب، ثم قال: "أخبرنا المروذي قال: سمعت أبا عبد الله سئل عن هذا الحديث فضعفه، وقال: هذا من قبل الجلد بن أيوب. قيل له: فإن محمد بن إسحاق رواه عن أيوب، عن أبي قلابة. قال: لعله دلس، هذا حديث الجلد بن أيوب، ما أراه سمعه إلا من الحسن بن دينار ". انتهى قلت: لم أر هذا الحديث في جمع الفقيه الحافظ أبي بكر الإسماعيلي لحديث أيوب، ولم أقف على سنده. وله طريق آخر: عن أنس، من حديث أبي سعيد الأشج، عن عبد السلام، عن الربيع بن صبيح، عمن سمع أنسا يقول:" لا يكون الحيض أكثر من عشرة ". أخرجه الدارقطني. قال البيهقي بعد إخراجه في" الخلافيات "من جهة الدارقطني:" الربيع بن صبيح ليس بالقوي، ولم يذكر اسم من سمع منه ". ثم روى بسنده عن عمرو بن علي قال:" كان يحيى بن سعيد لا يحدث عن الربيع بن صبيح سمعت عفان يقول: أحاديث الربيع مقلوبة كلها ". قلت:" الربيع بن صبيح "– والده بفتح الصاد وكسر الباء الموحدة –: عن ابن معين:" هو ثقة ". وقال أحمد بن حنبل:" لا بأس به، رجل صالح ". وقال أبو زرعة:" شيخ صالح صدوق ". وقال أبو حاتم:" رجل صالح، والمبارك بن فضالة أحب إلي منه ". وقال شعبة:" هو من سادات المسلمين ". وقال ابن عدي:" وللربيع أحاديث صالحة مستقيمة، ولم أر له حديثا منكرا [جدا] ، وأرجو أنه لا بأس به ولا برواياته ". وقال عمرو بن علي:" كان يحيى لا يحدث عنه ". وقال ابن سعد:" وقد حدث عنه الثوري، وتركه عفان، فلم يحدث عنه ". وقول البيهقي:" ولم يذكر اسم من سمع منه "هو كذلك، ولكن تأمل قوله:" عمن سمع أنسا ". وأما ما عرض به بعضهم من أن الربيع أخذه من الجلد بن أيوب فتوهم فيه بعد، لأن الجلد لم يسمعه من أنس، ولا رواه عنه مباشرا، وإنما رواه عن معاوية بن قرة عنه، فكيف يكون هو الذي سمع من أنس؟! وله طريق آخر عن أنس رضي الله عنه رواه الدارقطني من جهة إبراهيم بن المنذر، عن إسماعيل بن داود، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عبيد الله بن عمر، عن ثابت، عن أنس رضي الله عنه قال:" هي حائض [فيما بينها وبين عشرة] ، فإن زادت فهي مستحاضة". أخرجه عن ابن مجاهد، عن عبد الله بن شبيب، عن إبراهيم بن المنذر. قال البيهقي بعد إخراجه في "الخلافيات" من جهة الدارقطني: "إسماعيل بن داود بن مخراق من أهل المدينة، وهو الذي يقال له: سليمان بن داود بن مخراق، يروي عن [مالك بن أنس] وأهل المدينة، فيسرق الحديث ويسويه، قاله أبو حاتم في كتاب" المجروحين ". وعبد الله بن شبيب بن خالد القيسي أبو سعيد من أهل البصرة يقلب الأخبار ويسرقها، فلا يجوز الاحتجاج به لكثرة ما خالف أقرانه في الروايات عن الأثبات، قاله أبو حاتم" . وله طريق آخر: رواه البيهقي في "الخلافيات" من طريق محمد بن مسلمة، عن محمد بن إسحاق، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "لا تضر الحيضة بعد عشر، لتغتسل ولتصل" . أخرجه [بإسناده] إلى محمد، وقال: "هذا إسناد مجهول، لا يحتج بمثله" . وروي أيضا عن ابن مسعود. وأخرجه الدارقطني من حديث خالد ابن حيان الرقي عن هارون بن زياد القشيري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: "الحيض ثلاث، وأربع، وخمس، وست، وسبع، وثمان، وتسع، وعشر، فإن زاد فهي مستحاضة" . قال الدارقطني: "لم يروه عن الأعمش بهذا الإسناد إلا هارون بن زياد، وهو ضعيف [الحديث] ، وليس لهذا الحديث عند الكوفيين أصل عن الأعمش، والله عز وجل أعلم" . وروي عن عثمان بن أبي العاص من الصحابة. أخرجه الدارقطني من حديث عبد الوهاب – هو ابن عطاء –، عن هشام بن حسان، عن الحسن: أن عثمان بن أبي العاص الثقفي قال: "الحائض إذا جاوزت عشرة أيام، فهي بمنزلة المستحاضة، تغتسل وتصلي" . ورواه أيضا من حديث محمد بن فضيل، عن الأشعث، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص قال: "لا تكون المرأة مستحاضة في يوم ولا يومين ولا ثلاثة أيام، حتى تبلغ عشرة أيام، فإذا بلغت عشرة أيام كانت مستحاضة" . وأخرجها البيهقي من رواية يحيى بن يعلى، عن أبيه، عن الأشعث بن سوار، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص بلفظ: أنه قال في المستحاضة: "تمكث بعد اقرائها اليوم واليومين حى تبلغ عشرة أيام" . رواه عن علي بن محمد بن عبد الله، عن أبي جعفر الرزاز، عن أحمد بن ملاعب، عن يحيى، ثم أتبعه برواية الدارقطني من جهة محمد بن فضيل – ورواه من جهة الدارقطني –، ثم قال: "و هذا الأثر لا بأس بإسناده، إلا أنه قد اختلف في متنه كما ترى، والرواية الأخيرة حجة عليهم في أقل الحيض إن كانت محفوظة" . حديث آخر: روى العقيلي من حديث محمد بن الحسن الصدفي، عن عبادة بن نسي، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا حيض أقل من ثلاث ولا فوق عشرة. قال العقيلي: محمد بن الحسن مجهول في النقل، وحديثه غير محفوظ. حديث آخر: روى الطبراني من حديث حسان بن إبراهيم، عن عبد الملك، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن أبي أمامة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أقل الحيض ثلاث، وأكثره [عشر] " . ورواه عن أحمد بن بشير الطيالسي، عن الفضل بن غانم، عن حسان. رواه الدارقطني أتم منه عن محمد بن عبد الله بن إبراهيم، عن محمد بن سليمان بن الحارث الواسطي، عن عمرو بن [عون] ، عن حسان بن إبراهيم الكرماني، ثنا عبد الملك، عن العلاء قال: سمعت مكحولا يقول: عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا يكون الحيض للجارية والثيب التي قد أيست من المحيض أقل من ثلاثة أيام، ولا أكثر من عشرة أيام، فإذا رأت الدم فوق عشرة أيام فهي مستحاضة، فما زاد على أيام أقرائها قضت، ودم الحيض أسود خاثر تعلوه حمرة، ودم الاستحاضة أصفر رقيق، فإن غلبها فلتحتش كرسفا، فإن غلبها فلتعلها بأخرى، فإن غلبها في الصلاة فلا تقطع الصلاة وإن قطر" . ورواه أيضا عن أبي عمرو عثمان بن أحمد بن السماك، عن إبراهيم بن الهيثم البلدي، عن إبراهيم المصيصي، عن حسان بن إبراهيم الكرماني، حدثنا عبد الملك، قال: سمعت العلاء قال: سمعت مكحولا يحدث عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أقل ما يكون من المحيض للجارية البكر والثيب ثلاث، وأكثر ما يكون من المحيض عشرة أيام، فإذا رأت الدم أكثر من عشرة أيام فهي مستحاضة، تقضي ما زاد على أيام أقرائها، ودم الحيض لا يكون إلا دما أسود عبيطا تعلوه حمرة، ودم الاستحاضة رقيق تعلوه صفرة، فإن كثر عليها في الصلاة فلتحتش كرسفا، فإن ظهر الدم علتها بأخرى، فإن هو غلبها في الصلاة فلا تقطع الصلاة وإن قطر، ويأتيها زوجها، وتصوم" . قال الدارقطني: "عبد الملك هذا رجل مجهول، والعلاء هو ابن كثير، وهو ضعيف، ومكحول لم يسمع من [أبي] أمامة شيئا والله عز وجل أعلم" . قلت: ليتأمل قوله: "والعلاء هو ابن كثير" ، فإن الروايتين اللتين ذكرناهما من طريق الدارقطني لم ينسب فيهما العلاء، فقال الدارقطني: إنه ابن كثير، وقد ذكرنا الحديث من طريق الطبراني، وذكر فيه العلاء منسوبا فقال: "العلاء بن الحارث" ، وقد قال ابن أبي حاتم: "سألت أبي عن العلاء بن الحارث فقال: ثقة، لا أعلم أحدا من أصحاب مكحول أوثق منه" . وقال: "حدثني أبي قال: سمعت دحيما يقول – وذكر العلاء بن الحارث فقدمه، وعظم شأنه، وقال –: روى الأوزاعي عنه ثلاثة أحاديث" . والذي ذكره الدارقطني – أن مكحولا لم يسمع من أبي أمامة شيئا – ذكره ابن أبي حاتم في "المراسيل" ، فقال: "سمعت أبي يقول: لا يصح لمكحول سماع من أبي أمامة" . وقال أيضا: "سمعت أبي يقول: مكحول لم يلق أبا أمامة" . ولهذا الحديث طريق أخرى، أخرجها الحافظ أبو أحمد ابن عدي من حديث إبراهيم بن زكريا الواسطي، قال: حدثنا سليمان بن عمرو، عن [يزيد] بن يزيد بن جابر، عن مكحول، عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "الحيض عشر، فما زاد فهي مستحاضة، والنفاس أربعون، فما زاد فهي مستحاضة" . قال ابن عدي بعد ذكر هذا الحديث وحديث آخر قبله: "وهذان الحديثان عن [يزيد] بن يزيد بن جابر وضعهما سليمان بن عمرو، وإن كان إبراهيم بن زكريا راوي الحديث الثاني فيه ضعف، فإنه خير من سليمان بن عمرو بكثير ". وقال أحمد – وسئل مرة: أيضع أحد الحديث؟ - قال:" نعم، أبو داود النخعي كان يضع الحديث ". وقال البخاري:" معروف بالكذب ". حديث آخر: روى الدارقطني من حديث محمد بن أحمد بن أنس، ثنا حماد بن المنهال، عن محمد بن راشد، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أقل الحيض ثلاثة أيام، وأكثره عشرة أيام ". قال الدارقطني:" حماد بن المنهال مجهول، ومحمد بن أحمد بن أنس ضعيف ". انتهى. وقال ابن أبي حاتم في" المراسيل ":" مكحول لم يسمع من معاوية، ودخل على واثلة بن الأسقع ". وفي موضع آخر:" سألت أبي عن مكحول عن واثلة، فقال: مكحول لم يسمع من واثلة، دخل عليه". قلت: إذا ثبت دخوله عليه فإنما يتحقق عدم سماعه منه بإقراره بذلك. وقد روى علي بن ثابت الجزري عن الحارث بن يزيد الشامي، عن العلاء ابن كثير، عن مكحول قال: دخلنا على واثلة بن الأسقع، فقلنا: حدثنا بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "سمعت معاذا وحذيفة يستشيران رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنزل، فأومأ إليهما بالشام" . و "العلاء بن كثير" قد تقدم الدارقطني له بالضعف. ورواية أخرى رواها الطبراني عن مطلب بن شعيب، عن أبي صالح، عن معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول قال: دخلت أنا وأبو الأزهر على واثلة بن الأسقع، فقلنا له: يا أبا الأسقع! حدثنا بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس فيه وهم ولا تزيد [ولا نسيان] ، فقال: "هل قرأ أحد منكم من القرآن الليلة شيئا؟" الحديث. حديث آخر: ذكر أبو حاتم ابن حبان البستي الحافظ أن الحسين بن علوان روى عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أكثر الحيض عشرة، وأقله ثلاث" . قال أبو حاتم المذكور: "حسين يضع الحديث، لا يحل كتب حديثه، كذبه أحمد ويحيى" . حديث آخر: روى البيهقي من جهة نصر بن مقاتل، عن عبد الله بن مالك السعدي، عن أبيه مالك، عن مكحول، عن زيد بن ثابت قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم "لا يكون الحيض أقل من ثلاث، ولا أكثر من عشرة" . رواه في "الخلافيات" عن أبي بكر ابن الحارث الفقيه، عن أبي محمد ابن حيان، عن أحمد بن جعفر بن نصر الجمال، عن نصر بن مقاتل القيسي، ولم يزد فيه على أن قال قبل تخريجه: "وقد قيل: عن مكحول، عن زيد بن ثابت، ولا يصح" . حديث آخر: قال [سعيد] بن عمرو البرذعي في "سؤالاته لأبي زرعة" : "قلت: هارون بن زياد [القشيري] ؟ قال: لا أعرفه. قلت: روى عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله: "الحيض ثلاث وأربع" . قال: هذا باطل وزور ". حديث آخر: روى أبو العباس الدغولي عن عبد الله بن جعفر بن خاقان، قال: سمعت علي بن النضر يقول: سمعت علي بن الحسن بن شقيق يقول:" كنت مع سفيان بن عيينة في المسجد الحرام قاعدا، فقلت له: يا أبا محمد! حديث حميد عن أنس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحيض؟ قال: وما هو؟ قلت: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أقل الحيض ثلاثة أيام، وأكثره عشرة أيام، وما بين الحيضتين خمسة عشر" . فقال: من يروي لكم هذا عن حميد؟ فقلت: أبو عصمة نوح بن أبي مريم، عن حميد، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال ابن عيينة بيده هكذا: يا معشر من حضر! هلموا! قال: فجاءوا فأحاطوا بنا. قال علي: فقلت في نفسي: ما أرى إلا قد جلبت على نفسي شرا كثيرا. قال لي: يا علي! حدثهم بهذا الحديث. قلت: أبا محمد! إن رأيت أن تعفيني من هذا. قال: لا. قلت: أخبرنا أبو عصمة، قال: حدثني حميد، عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أقل الحيض ثلاثة أيام، وأكثره عشرة أيام، وما بين الحيضتين خمسة عشر" . فقال [ابن عيينة] : يا معشر من حضر! من يعذرني من هذا الخراساني؟ يروي عن حميد شيئا لم يخلقه الله، حميد تعد حروف حديثه في المثل، وسفيان الثوري كان من أطلب الناس لهذه الأصول، وحماد بن سلمة حميد خاله، ونحن أيضا قد لقينا حميدا، يا علي! من هاهنا أتيتم ". أخرجه البيهقي في" الخلافيات "من جهة الدغولي، فرواه عن أبي سعيد زيد بن محمد بن الظفر العلوي، عن أبي بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا، عن الدغولي، والله سبحانه وتعالى أعلم. فصل في من زاد في أكثر الحيض على عشرة أيام، ونقص في أقله عن ثلاث وأمور وجودية استدل بها على ذلك وروى البيهقي من حديث العباس بن محمد، عن محمد بن مصعب قال: سمعت الأوزاعي يقول:" عندنا هاهنا امرأة تحيض غدوة وتطهر عشية ". وروى البيهقي من جهة النفيلي قال: قرأت على معقل، عن عطاء قال:" أدنى وقت الحيض يوم "." معقل": بفتح الميم، وسكون العين، وكسر القاف. وهذا موقوف على عطاء. قال البيهقي: "وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر ابن إسحاق، قال: قال إسحاق: قال عبد الرحمن بن مهدي:" كانت امرأة يقال لها: أم العلاء قالت: حيضتي [منذ أيام الدهر يومان ". قال إسحاق:" وصح لنا في زماننا عن غير واحدة أنها قالت: حيضتي] يومان "" . قال: "وقال يزيد ابن هارون:" عندي امرأة تحيض يومين ". قلت: أبو بكر ابن إسحاق الفقيه أرسل ما قال عن إسحاق ويزيد بن هارون. قال البيهقي:" وفيما أجاز لي أبو عبد الله الحافظ، عن أبي العباس، عن الربيع، عن الشافعي أنه قال: "رأيت امرأة أثبت لي أنها ترى الحيض يوما وتطهر يوما "" . وروى الدارقطني من حديث وكيع، عن حماد بن سلمة، عن علي بن ثابت، عن محمد بن زيد، عن سعيد بن جبير قال: "الحيض ثلاث عشرة ". وروى من جهة يحيى بن آدم، ثنا مفضل بن مهلهل، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، قال:" الحيض خمس عشرة ". قال البيهقي:" وكذلك رواه الربيع بن صبيح، عن عطاء، وقال: "فإن زادت فهي مستحاضة "" . ثم أسنده عن أبي عبد الله الحافظ، عن أبي بكر ابن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن سهل، عن محمد بن يحيى، عن أبي الوليد، عن الربيع، عن عطاء: "وقت الحيض خمسة عشر، فإن زاد فهي مستحاضة" . قلت: لم يعرض له البيهقي هاهنا بشيء، وقد تقدم قوله في رواية الربيع بن صبيح في الفصل قبله: "إنه ليس بالقوي" . قال البيهقي: "وروينا عن الربيع عن الحسن كذلك" ، ثم أسنده من جهة عبد الرحمن بن مهدي، عن الربيع، عن الحسن قال: "أكثر الحيض خمس عشرة" . وإسناده إلى الربيع صحيح عندهم. وروى الدارقطني من جهة يحيى بن آدم، عن حفص، عن أشعث، عن عطاء، قال: "أكثر الحيض خمس عشرة" . وروى الدارقطني أيضا من جهة أبي هشام الرفاعي، عن يحيى بن آدم، ثنا شريك قال: "عندنا امرأة تحيض خمس عشرة من الشهر حيضا مستقيما صحيحا" . وأيضا من جهة يحيى هذا، عن شريك وحسن بن صالح قالا: "أكثر الحيض خمس عشرة" .