أَبُو مُوَيْهِبَةَ انْطَلِقْ، فَإِنِّي قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَسْتَغْفِرَ لِأَهْلِ هَذَا الْبَقِيعِ» ، فَانْطَلَقْتُ أَوْ قَالَ: فَانْطَلَقْنَا، فَلَمَّا تَوَسَّطَ الْبَقِيعَ اسْتَغْفَرَ لِأَهْلِ الْمَقَابِرِ، ثُمَّ قَالَ: «لِيَهْنِ لَكُمْ مَا أَصْبَحْتُمْ فِيهِ لَوْ تَدْرُونَ مِمَّا نَجَّاكُمُ اللهُ مِنْهُ، أَقْبَلَتِ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يَتْبَعُ آخِرَهَا أَوَّلُهَا الْآخِرَةُ شَرٌّ مِنَ الْأُولَى» ، ثُمَّ قَالَ: «يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ اللهَ خَيَّرَنِي أَنْ يُؤْتِيَنِي خَزَائِنَ الْأَرْضِ وَالْخُلْدَ فِيهَا، ثُمَّ الْجَنَّةَ وَبَيْنَ لِقَاءِ رَبِّي؟» ، قَالَ: قُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي فَخُذْ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الْأَرْضِ وَالْخُلْدَ فِيهَا، قَالَ: «كَلَّا يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ لَقَدِ اخْتَرْتُ لِقَاءَ رَبِّي، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ لِأَهْلِ الْمَقَابِرِ وَانْصَرَفَ» ، فَلَمَّا أَصْبَحَ بَدَأَهُ شَكْوَاهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ - صلى الله عليه وسلم - الطبراني ٣ - باب استئذانه أن يمرض في بيت عائشة: ٥١. عن عَائِشَةَ قَالَتْ: "أَوَّلُ مَا اشْتَكَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ فَاسْتَاذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِهَا وَأَذِنَّ لَهُ قَالَتْ: فَخَرَجَ وَيَدٌ لَهُ عَلَى الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ وَيَدٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ، وَهُوَ يَخُطُّ بِرِجْلَيْهِ فِي الْأَرْضِ" فَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ: فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: «أَتَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ هُوَ عَلِيٌّ» وعن عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَتْ: «لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ اسْتَاذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي، فَأَذِنَّ لَهُ فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ تَخُطُّ رِجْلَاهُ فِي الْأَرْضِ، بَيْنَ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَبَيْنَ رَجُلٍ آخَرَ» قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: فَأَخْبَرْتُ عَبْدَ اللهِ بِالَّذِي قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَالَ لِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ: «هَلْ تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الْآخَرُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ؟ "قَالَ: قُلْتُ: لَا. قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ: «هُوَ عَلِيٌّ» وعن عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَتْ: «لَقَدْ رَاجَعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي ذَلِكَ وَمَا حَمَلَنِي عَلَى كَثْرَةِ مُرَاجَعَتِهِ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي قَلْبِي أَنْ يُحِبَّ النَّاسُ بَعْدَهُ رَجُلًا، قَامَ مَقَامَهُ أَبَدًا، وَإِلَّا أَنِّي كُنْتُ أَرَى أَنَّهُ لَنْ يَقُومَ مَقَامَهُ أَحَدٌ إِلَّا تَشَاءَمَ النَّاسُ بِهِ، فَأَرَدْتُ أَنْ يَعْدِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ أَبِي بَكْرٍ» مسلم ٥٢. وعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الْبَقِيعِ , فَدَخَلَ عَلَيَّ فَوَجَدَنِي وَأَنَا أَجِدُ صُدَاعًا فِي رَاسِي وَأَنَا أَقُولُ: وَارَاسَاهُ قَالَ: «بَلْ أَنَا وَاللَّهِ يَا عَائِشَةُ وَارَاسَاهُ» , ثُمَّ قَالَ: «وَمَا يَضُرُّكِ لَوْ مُتِّ قَبْلِي , فَقُمْتُ عَلَيْكِ فَكَفَّنْتُكِ ثُمَّ صَلَّيْتُ عَلَيْكِ وَدَفَنْتُكِ؟» , قَالَتْ: وَاللَّهِ لَكَأَنِّي بِكَ لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ قَدْ رَجَعْتَ إِلَى بَيْتِي فَأَعْرَسْتَ فِيهِ بِبَعْضِ نِسَائِكَ , قَالَتْ: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - , قَالَتْ: وَتَتَامَّ بِهِ وَجَعُهُ حَتَّى اسْتَعَرَّ بِهِ وَهُوَ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ , فَدَعَا نِسَاءَهُ فَسَأَلَهُنَّ أَنْ يَاذَنَّ لَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي , فَأَذِنَّ لَهُ , فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَمْشِي بَيْنَ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِهِ - أَحَدُهُمَا الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ , وَرَجُلٌ آخَرُ - تَخُطُّ قَدَمَاهُ , عَاصِبًا رَاسَهُ حَتَّى جَاءَ بَيْتِي. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَحَدَّثْتُ هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ , قَالَ: تَدْرِي مِنِ الرَّجُلَ الْآخَرَ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا , قَالَ: عَلِيٌّ , ثُمَّ غُمِيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ , ثُمَّ أَفَاقَ قَالَ: «أَهْرِيقُوا عَلَيَّ سَبْعَ قِرَبٍ مِنْ آبَارٍ شَتَّى حَتَّى أَخْرُجَ إِلَى النَّاسِ فَأَعْهَدَ إِلَيْهِمْ» , قَالَتْ: فَأَقْعَدْنَاهُ فِي مِخْضَبٍ لِحَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ , فَصَبَبْنَا عَلَيْهِ الْمَاءَ حَتَّى طَفِقَ يَقُولُ بِيَدِهِ حَسْبُكُمْ حَسْبُكُمْ , قَالَ مُحَمَّدٌ: ثُمَّ خَرَجَ - كَمَا حَدَّثَنِي أَيُّوبُ بْنُ بَشِيرٍ - عَاصِبًا رَاسَهُ فَجَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ , فَكَانَ أَوَّلَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ أ َنْ صَلَّى عَلَى أَصْحَابِ أُحُدٍ فَأَكْثَرَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ , ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ عَبْدًا مِنْ عَبَّادِ اللَّهِ خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَ اللَّهِ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ» , قَالَ: فَفَهِمَهَا أَبُو بَكْرٍ , فَبَكَى وَعَرَفَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نَفْسَهُ يُرِيدُ , قَالَ: «عَلَى رِسْلِكَ يَا أَبَا بَكْرٍ , انْظُرُوا هَذِهِ الْأَبْوَابَ اللَّاصِقَةَ فِي الْمَسْجِدِ فَسِدُّوهَا إِلَّا مَا كَانَ مِنْ بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ؛ فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ أَحَدًا كَانَ أَفْضَلَ عِنْدِي فِي الصُّحْبَةِ مِنْهُ» ابن ماجة ٥٣. وعَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ لَهَا أَلَا تُحَدِّثِينِي عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ قَالَتْ: بَلَى ثَقُلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: «أَصَلَّى النَّاسُ؟ "قُلْنَا: لَا، وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ» فَفَعَلْنَا فَاغْتَسَلَ ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: «أَصَلَّى النَّاسُ؟" قُلْنَا لَا، وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللهِ فَقَالَ: «ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ» فَفَعَلْنَا فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: «أَصَلَّى النَّاسُ؟ "قُلْنَا لَا، وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: «ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ» فَفَعَلْنَا فَاغْتَسَلَ ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: «أَصَلَّى النَّاسُ؟" فَقُلْنَا لَا، وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَتْ: وَالنَّاسُ عُكُوفٌ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُونَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، قَالَتْ: فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَأَتَاهُ الرَّسُولُ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَامُرُكَ أَنْ تُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَكَانَ رَجُلًا رَقِيقًا يَا عُمَرُ صَلِّ بِالنَّاسِ، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ، قَالَتْ: فَصَلَّى بِهِمْ أَبُو بَكْرٍ تِلْكَ الْأَيَّامَ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا الْعَبَّاسُ، لِصَلَاةِ الظُّهْرِ وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ لَا يَتَأَخَّرَ وَقَالَ لَهُمَا: «أَجْلِسَانِي إِلَى جَنْبِهِ» فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي وَهُوَ قَائِمٌ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ، وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - قَاعِدٌ قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: فَدَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ لَهُ: أَلَا أَعْرِضُ عَلَيْكَ مَا حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: هَاتِ فَعَرَضْتُ حَدِيثَهَا عَلَيْهِ فَمَا أَنْكَرَ مِنْهُ شَيْئًا غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: "أَسَمَّتْ لَكَ الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ مَعَ الْعَبَّاسِ قُلْتُ: لَا. قَالَ: هُوَ عَلِيٌّ" مسلم