عِنْدَ حَفْصَةَ: «لَا يَدْخُلُ النَّارَ، إِنْ شَاءَ اللهُ، مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ أَحَدٌ، الَّذِينَ بَايَعُوا تَحْتَهَا» قَالَتْ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ فَانْتَهَرَهَا، فَقَالَتْ حَفْصَةُ: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} [مريم:٧١] فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم قَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا} [مريم:٧٢] رَوَاهُ مُسْلِمٌ ١٤٢٩. عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ الشَّجَرَةِ، وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُبَايِعُ النَّاسَ، وَأَنَا رَافِعٌ غُصْنًا مِنْ أَغْصَانِهَا عَنْ رَاسِهِ، وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، قَالَ: «لَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ، وَلَكِنْ بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ "مسلم ١٤٣٠. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِعُسْفَانَ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم «إِنَّ عُيُونَ الْمُشْرِكِينَ الآنَ عَلَى ضَجْنَانَ، فَأَيُّكُمْ يَعْرِفُ طَرِيقَ ذَاتَ الْحَنْظَلِ؟» فَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ أَمْسَى: «هَلْ مِنْ رَجُلٍ يَنْزِلُ فَيَسْعَى بَيْنَ يَدَيِ الرِّكَابِ؟» فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَنَزَلَ، فَجَعَلَتِ الْحِجَارَةُ تَنْكُبُهُ، وَالشَّجَرُ يَتَعَلَّقُ بِثِيَابِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم «ارْكَبْ» ، ثُمَّ نَزَلَ آخَرُ، فَجَعَلَتِ الْحِجَارَةُ تَنْكُبُهُ، وَالشَّجَرُ يَتَعَلَّقُ بِثِيَابِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم «ارْكَبْ» ، ثُمَّ وَقَعْنَا عَلَى الطَّرِيقِ، حَتَّى سِرْنَا فِي ثَنِيَّةٍ يُقَالُ لَهَا: الْحَنْظَلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم " مَا مِثْلُ هَذِهِ الثَّنِيَّةِ إِلا كَمَثَلِ الْبَابِ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ، قِيلَ لَهُمْ: {ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ} [البقرة: ٥٨] ، لا يَجُوزُ أَحَدٌ اللَّيْلَةَ هَذِهِ الثَّنِيَّةَ إِلا غُفِرَ لَهُ، فَجَعَلَ النَّاسُ يُسْرِعُونَ وَيَجُوزُونَ، وَكَانَ آخِرُ مَنْ جَازَ قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ فِي آخِرِ الْقَوْمِ، قَالَ: فَجَعَلَ النَّاسُ يَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، حَتَّى تَلَاحَقْنَا، قَالَ: فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَنَزَلْنَا. البزار ١٤٣١. وعَن أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِعُسْفَانَ قَالَ: فَاسْتَقْبَلَنَا المُشْرِكُونَ عَلَيْهِمْ خَالِدُ بن الْوَلِيدِ، وَهُمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، فَصَلَّى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الظُّهْرَ فَقَالُوا: قَدْ كَانُوا عَلَى حَالٍ لَوْ أَصَبْنَا غِرَّتَهُمْ فَقَالُوا: تَاتِي عَلَيْهِمُ الآنَ صَلاَةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْ أَبْنَائِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ قَالَ: فَنَزَلَ جِبْرِيلُ بِهَذِهِ الآيَاتِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ} ، قَالَ: فَحَضَرَتِ الصَّلاَةُ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَأَخَذُوا السِّلاَحَ، فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ صَفَّيْنِ قَالَ: ثُمَّ رَكَعَ فَرَكَعْنَا جَمِيعًا قَالَ: ثُمَّ رَفَعَ فَرَفَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ سَجَدَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِالصَّفِّ الَّذِي يَلِيهِ قَالَ: وَالآخَرُونَ قِيَامٌ يَحْرُسُونَهُمْ، فَلَمَّا سَجَدُوا وَقَامُوا، جَلَسَ الآخَرُونَ فَسَجَدُوا فِي مَكَانِهِمْ، ثُمَّ تَقَدَّمَ هَؤُلاَءِ إِلَى مَصَافِّ هَؤُلاَءِ، وَجَاءَ هَؤُلاَءِ إِلَى مَصَافِّ هَؤُلاَءِ قال ثم ركع فَرَكَعُوا جَمِيعًا، ثُمَّ رَفَعَ فَرَفَعُوا جَمِيعًا، ثُمَّ سَجَدَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِالصَّفِّ الَّذِي يَلِيهِ وَالآخَرُونَ قِيَامٌ يَحْرُسُونَهُمْ، فَلَمَّا جَلَسُوا جَلَسَ الآخَرُونَ فَسَجَدُوا، ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ انْصَرَفَ. قَالَ: فَصَلاَّهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَرَّتَيْنِ، مَرَّةً بِعُسْفَانَ، وَمَرَّةً فِي أَرْضِ بَنِي سُلَيْمٍ. عبد الرزاق