أُرِيدُ أَنْ أَدَعَ مِنَ الْبِرِّ، وَالْإِثْمِ شَيْئًا إِلَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ فِي عِصَابَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَوْلَهُ، فَجَعَلْتُ أَتَخَطَّاهُمْ لِأَدْنُوَ مِنْهُ فَانْتَهَرَنِي بَعْضُهُمْ فَقَالَ: إِلَيْكَ يَا وَابِصَةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقُلْتُ: إِنِّي أَحَبُّ أَنْ أَدْنُوَ مِنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم «دَعُوا وَابِصَةَ، ادْنُ مِنِّي يَا وَابِصَةُ» ، فَأَدْنَانِي حَتَّى كُنْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: «أَتَسْأَلُنِي أَمْ أُخْبِرُكَ؟» ، فَقُلْتُ: لَا، بَلْ تُخْبِرَنِي، فَقَالَ: «جِئْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ» قُلْتُ: نَعَمْ، فَجَمَعَ أَنَامِلَهُ فَجَعَلَ يَنْكُثُ بِهِنَّ فِي صَدْرِي، وَقَالَ: «الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ واطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ، وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ مَا أَفْتُوكَ» الطبراني