إِنَّ رَجُلًا أَسْرَفَ عَلَى نَفْسِهِ فَأَتَى رَجُلًا، فَقَالَ: إِنَّ الْآخَرَ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا كُلُّهُمْ يَقْتُلُهَا ظُلْمًا، فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟، فَقَالَ: لَا، فَقَتَلَهُ، وَأَتَى آخَرٌ، فَقَالَ: إِنَّ الْآخَرَ قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ كُلُّهَا ظُلْمًا فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟، قَالَ: إِنْ حَدَّثْتُكَ أَنَّ اللهَ لَا يَتُوبُ عَلَى مِنْ تَابَ فَقَدْ كَذَبْتُكَ، هَهُنَا مَكَانٌ فِيهِ قَوْمٌ يَتَعَبَّدُونَ، فَائْتِهِمْ تَعْبُدِ اللهَ مَعَهُمْ، فَتَوَجَّهَ إِلَيْهِمْ فَمَاتَ عَلَى ذَلِكَ، فَاخْتَصَمَتْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ، فَبَعَثَ اللهُ إِلَيْهِمْ مَلَكًا، قَالَ: قِيسُوا بَيْنَ الْمَكَانَيْنِ فَأَيُّهُمْ كَانَ أَقْرَبَ فَهُوَ مِنْهُمْ، فَوَجَدُوهُ أَقْرَبَ إِلَى دَيْرِ التَّوَّابِينَ بِأَنْمُلَةٍ، فَغُفِرَ لَهُ» الطبراني ٢٠٠٢. عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ الله عَنْه، قَالَ: قَتَلَ رَجُلٌ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، ثُمَّ أَرَادَ التَّوْبَةَ، فَأَتَى رَاهِبًا بِأَرْضٍ (عَرِيَّةٍ) ، فَقَالَ: يَا رَاهِبُ، قَتَلْتُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: لا، جرم وَاللَّهِ لَأُكَمِّلَنَّهُمْ بِكَ مِائَةً، ثُمَّ أَتَى رَاهِبًا آخَرَ، قَالَ: إِنِّي قَتَلْتُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، وَكَمَّلْتُهُمْ مِائَةً بِرَاهِبٍ، فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: لَقَدْ أَسْرَفْتَ عَلَى نَفْسِكَ، وَرَكِبْتَ عَظِيمًا، وَمَنْ تَابَ، تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَنَبَذَ السَّيْفَ، وَقَالَ: وَاللَّهِ لَأَخْدُمَنَّكَ حَتَّى يُفَرِّقَ بَيْنَنَا الْمَوْتُ، قَالَ: عاهده أَنْ لَا يَعْصِيَهُ، قَالَ: فجاء قوم سفرا أَوْ مُسْنِتُونَ، وَكَانَ (يَتَطَبَّبُ) ، فَقَالَ الرَّجُلُ: تَامُرْنِي بِشَيْءٍ؟ قَالَ اذْهَبْ فَاسْجُرِ التَّنُّورَ، قَالَ: فَذَهَبَ فسجره حَتَّى حَمِيَ، فَقَالَ: قَدْ حَمِيَ، فَمَا تَامُرُنِي قَالَ: اذْهَبْ / فَقَعْ فِيهِ، قَالَ: فَذَهَبَ، فَوَقَعَ فِيهِ / ثُمَّ ادَّكَرَ الرَّاهِبُ، فَقَامَ وَقَامَ مَنْ مَعَهُ، فَإِذَا هُوَ فِي التَّنُّورِ، يَرْشَحُ عَرَقًا، لَمْ تَضُرَّهُ النَّارُ، فَقَالَ الرَّاهِبُ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ تَوْبَتَكَ قَدْ قُبِلَتْ فَلَأَخْدُمَنَّكَ أَبَدًا حَتَّى تُفَارِقَنِي. قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ الله عَنْه: وَكَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِذَا أَذْنَبَ (أَحَدُهُمْ) ، أَصْبَحَ وَقَدْ كَتَبَ كَفَّارَةَ ذَنْبِهِ عَلَى أُسْكُفَّةِ بَابِهِ، فَفَضَّلَكُمُ اللَّهُ (تعالى) عَلَيْهِمْ، فَأُمِرْتُمْ بِالِاسْتِغْفَارِ فَتَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ (تعالى) قَالَ: وَلَقَدْ أَعْطَى هَذِهِ الْأُمَّةَ آيَةً مَا أُحِبُّ أَنَّ لَهُمْ بِهَا الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ} الْآيَةَ. المطالب العالية