الْمُشْرِكُونَ: إِنَّ لِهَؤُلَاءِ صَلَاةً هِيَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْ أَبْنَائِهِمْ وَأَبْكَارِهِمْ , وَهِيَ الْعَصْرُ , فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ , فَمِيلُوا عَلَيْهِمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً. وَإِنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَمَرَهُ أَنْ يَقْسِمَ أَصْحَابَهُ شَطْرَيْنِ , فَيُصَلِّيَ بَعْضُهُمْ وَتَقُومُ طَائِفَةٌ أُخْرَى وَرَاءَهُمْ فَيَاخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ , ثُمَّ يَامُرَ الْأُخْرَى فَيُصَلُّوا مَعَهُ وَيَاخُذَ هَؤُلَاءِ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ , فَتَكُونَ لَهُمْ رَكْعَةً رَكْعَةً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - , وَلِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَكْعَتَيْنِ " وَقَالَ آخَرُونَ: عَنَى بِهِ الْقَصْرَ فِي السَّفَرِ , إِلَّا أَنَّهُ عَنَى بِهِ الْقَصْرَ فِي شِدَّةِ الْحَرْبِ وَعِنْدَ الْمُسَايَفَةِ , فَأُبِيحَ عِنْدَ الْتِحَامِ الْحَرْبِ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَرْكَعَ رَكْعَةً إِيمَاءً بِرَاسِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَ بِوَجْهِهِ. قَالُوا: فَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} الطبري ١٤٣٦. عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،صَلَاةَ الْخَوْفِ بِذَاتِ الرِّقَاعِ» قَالَتْ: «فَصَدَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - النَّاسَ صَدْعَيْنِ، فَصَفَّتْ طَائِفَةٌ وَرَاءَهُ، وَقَامَتْ طَائِفَةٌ، وِجَاهَ الْعَدُوِّ» قَالَتْ: «فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،وَكَبَّرَتِ الطَّائِفَةُ الَّذِينَ صَفُّوا خَلْفَهُ، ثُمَّ رَكَعُوا وَرَكَعُوا، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدُوا، ثُمَّ رَفَعَ رَاسَهُ فَرَفَعُوا، ثُمَّ مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - جَالِسًا، وَسَجَدُوا لِأَنْفُسِهِمِ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ قَامُوا فَنَكَصُوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ يَمْشُونَ الْقَهْقَرَى، حَتَّى قَامُوا مِنْ وَرَائِهِمْ، وَأَقْبَلَتِ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَصَفُّوا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَكَبِّرُوا، ثُمَّ رَكَعُوا لِأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ فَسَجَدُوا مَعَهُ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،مِنْ رَكْعَتِهِ وَسَجَدُوا لِأَنْفُسِهِمِ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ قَامَتِ الطَّائِفَتَانِ جَمِيعًا، فَصَفُّوا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَرَكَعَ بِهِمْ رَكْعَةً وَرَكَعُوا جَمِيعًا، ثُمَّ سَجَدَ فَسَجَدُوا جَمِيعًا، ثُمَّ رَفَعَ رَاسَهُ فَرَفَعُوا مَعَهُ، كُلُّ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،سَرِيعًا جِدًّا، لَا يَالُو أَنْ يُخَفِّفَ مَا اسْتَطَاعَ، ثُمَّ سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَسَلَّمُوا، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،قَدْ شَرَكَهُ النَّاسُ فِي صَلَاتِهِ كُلِّهَا» ابن حبان ١٤٣٧. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا {إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ، أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى} [النساء: ١٠٢] قَالَ: «عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ كَانَ جَرِيحًا» البخاري ١٤٣٨. عَنْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَهْلَ بَيْتٍ مِنَّا أَهْلُ خَفَاءٍ عَمَدُوا إِلَى عَمِّي رِفَاعَةَ بْنِ زَيْدٍ فَنَقَبُوا مَشْرَبَةً لَهُ وَأَخَذُوا سِلَاحَهُ وَطَعَامَهُ , فَلْيَرُدُّوا لَنَا سِلَاحَنَا , فَأَمَّا الطَّعَامُ فَلَا حَاجَةَ لَنَا بِهِ , فَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم «سَأَنْظُرُ فِي ذَلِكَ» فَلَمَّا سَمِعُوا بِذَلِكَ بَنُو أُبَيْرِقٍ أَتَوْا رَجُلًا مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: أُسَيْرُ بْنُ عُرْوَةَ , فَكَلَّمُوهُ فِي ذَلِكَ وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ , فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - , فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ , إِنَّ قَتَادَةَ بْنَ النُّعْمَانِ وَعَمَّهُ رِفَاعَةَ بْنَ زَيْدٍ عَمَدُوا إِلَى أَهْلِ بَيْتٍ مِنَّا أَهْلِ إِسْلَامٍ وَصَلَاحٍ يَرْمُونَهُمْ قَالَ قَتَادَةُ: فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَكَلَّمَتْهُ , فَقَالَ: «عَمَدْتَ إِلَى أَهْلِ بَيْتٍ ذُكِرَ مِنْهُمْ إِسْلَامٌ وَصَلَاحٌ تَرْمِيهِمْ بِالسَّرِقَةِ عَلَى غَيْرِ ثَبَتٍ وَلَا بَيِّنَةٍ» قَالَ: فَرَجَعْتُ وَلَوَدِدْتُ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْ بَعْضِ مَالِي وَلَمْ أُكَلِّمْ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي ذَلِكَ , فَأَتَانِي رِفَاعَةُ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي مَا صَنَعْتَ؟ فَأَخْبَرْتُهُ مَا قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - , فَقَالَ: اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ فَلَمْ نَلْبَثْ أَنْ نَزَلَ الْقُرْآنُ , فَلَمَّا نَزَلَ الْقُرْآنُ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالسِّلَاحِ فَرَدَّهُ عَلَى عَمِّي , فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} [النساء: ١٠٥] أَيْ بَنِي أُبَيْرِقٍ "الطبري . ١٤٣٩. عَنْ قَتَادَةَ: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} [النساء: ١٠٥] يَقُولُ:" بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَيَّنَ لَكَ {وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} [النساء: ١٠٥] فَقَرَأَ إِلَى قَوْلِهِ: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا} [النساء: ١٠٧] ذِكِرَ لَنَا أَنَّ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ أُنْزِلَتْ