أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ لَقِيَ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ لَهُ: أَيَاتِي أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ بَارِكًا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة: ٢٢٣] يَقُولُ: كَيْفَ شَاءَ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ فِي الْفَرْجِ" الطبري ١٢٤٦. عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: " {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة: ٢٢٣] إِنْ شِئْتَ قَائِمًا، أَوْ قَاعِدًا، أَوْ عَلَى جَنْبٍ إِذَا كَانَ يَاتِيهَا مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي يَاتِي مِنْهُ الْمَحِيضَ، وَلَا يَتَعَدَّى ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ" الطبري ١٢٤٧. عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: "عَرَضْتُ الْمُصْحَفَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، ثَلَاثَ عَرَضَاتٍ مِنْ فَاتِحَتِهِ إِلَى خَاتِمَتِهِ أُوقِفُهُ عِنْدَ كُلِّ آيَةٍ وَأَسْأَلُهُ عَنْهَا، حَتَّى انْتَهَى إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ:" {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة: ٢٢٣] فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنْ قُرَيْشٍ، كَانُوا يَشْرَحُونَ النِّسَاءَ بِمَكَّةَ، وَيَتَلَذَّذُونَ بِهِنَّ مُقْبِلَاتٍ، وَمُدْبِرَاتٍ. فَلَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ تَزَوَّجُوا فِي الْأَنْصَارِ، فَذَهَبُوا لِيَفْعَلُوا بِهِنَّ كَمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ بِالنِّسَاءِ بِمَكَّةَ، فَأَنْكَرْنَ ذَلِكَ وَقُلْنَ: هَذَا شَيْءً لَمْ نَكُنْ نُؤْتَى عَلَيْهِ فَانْتَشَرَ الْحَدِيثُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي ذَلِكَ: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة: ٢٢٣] إِنْ شِئْتَ فَمُقْبِلَةً وَإِنْ شِئْتَ فَمُدْبِرَةً وَإِنْ شِئْتَ فَبَارِكَةً وَإِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ مَوْضِعَ الْوَلَدِ لِلْحَرْثٍ، يَقُولُ: ائْتِ الْحَرْثَ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ " الطبري ١٢٤٨. عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ فَتَزَوَّجُوا فِي الْأَنْصَارِ، وَكَانُوا يَجُبُّونَ، وَكَانَتِ الْأَنْصَارُ لَا تَفْعَلُ ذَلِكَ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ لِزَوْجِهَا: حَتَّى آتِي النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ. فَأَتَتِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فَاسْتَحْيَتْ أَنْ تَسْأَلَهُ، فَسَأَلْتُ أَنَا. فَدَعَاهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَرَأَ عَلَيْهَا: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة: ٢٢٣] «صِمَامًا وَاحِدًا، صِمَامًا وَاحِدًا» الطبري ١٢٤٩. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:" أَنَّ نَاسًا، مِنْ حِمْيَرٍ أَتَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَسْأَلُونَهُ عَنْ أَشْيَاءَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَجُلٌ أُحِبُّ النِّسَاءَ، فَكَيْفَ تَرَى فِي ذَلِكَ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ بَيَانَ مَا سَأَلُوا عَنْهُ، وَأَنْزَلَ فِيمَا سَأَلَ عَنْهُ الرَّجُلُ: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة: ٢٢٣] فَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم «ائْتِهَا مُقْبِلَةً، وَمُدْبِرَةً إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْفَرْجِ» الطبري قَوْلُهُ تعالى: {وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا} [البقرة: ٢٣١] ١٢٥٠. عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، قَوْلُهُ {وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} [البقرة: ٢٣١] قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً ثُمَّ يَدَعُهَا، حَتَّى إِذَا كَادَ أَنْ تَخْلُوَ عِدَّتُهَا رَاجَعَهَا ثُمَّ يُطَلِّقُهَا، حَتَّى إِذَا كَادَ أَنْ تَخْلُوَ عِدَّتُهَا، رَاجَعَهَا، وَلَا حَاجَةَ لَهُ فِيهَا، إِنَّمَا بِهِ لِيُطَوِّلَ عَلَيْهَا يُضَارُّهَا بِذَلِكَ، فَنَهَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ، وَتَقَدَّمَ فِيهِ، وَقَالَ: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} [البقرة: ٢٣١] ابن أبي حاتم ١٢٥١. عنْ أَبِي رَجَاءٍ، قَالَ: سُئِلَ الْحَسَنُ، عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى " {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا} [البقرة: ٢٣١] قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يُطَلِّقُ الْمَرْأَةَ، ثُمَّ يُرَاجِعُهَا، ثُمَّ يُطَلِّقُهَا، ثُمَّ يُرَاجِعُهَا يُضَارُّهَا؛ فَنَهَاهُمُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ" الطبري ١٢٥٢. عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: " {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا} [البقرة: ٢٣١] فَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ، وَبَلَغَتْ أَجَلَهَا فَلْيُرَاجِعْهَا بِمَعْرُوفٍ أَوْ لِيُسَرِّحْهَا بِإِحْسَانٍ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا ضِرَارًا، وَلَيْسَتْ لَهُ فِيهَا رَغْبَةٌ إِلَّا أَنَّ يُضَارَّهَا" الطبري ١٢٥٣. عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: " {وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا} [البقرة: ٢٣١] قَالَ: هُوَ فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ، فَإِذَا بَقِيَ مِنْ عِدَّتِهَا شَيْءٌ رَاجَعَهَا يُضَارُّهَا بِذَلِكَ، وَيُطَوِّلُ عَلَيْهَا؛ فَنَهَاهُمُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ" الطبري ١٢٥٤. عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ، "أَنَّ رَجُلًا، كَانَ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثُمَّ يُرَاجِعُهَا، وَلَا حَاجَةَ لَهُ بِهَا، وَلَا يُرِيدُ إِمْسَاكَهَا، كَيْمَا يُطَوِّلُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ الْعِدَّةَ لِيُضَارَّهَا؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} [البقرة: ٢٣١] يُعَظِّمُ ذَلِكَ" الطبري ١٢٥٥. عَنِ السُّدِّيِّ: " {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا} [البقرة: ٢٣١] قَالَ نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ يُدْعَى ثَابِتَ بْنَ يَسَارٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَتَّى إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا إِلَّا يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً رَاجَعَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا، فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهَا، حَتَّى مَضَتْ لَهَا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ مَضَارَّةً يُضَارَّهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا} [البقرة: ٢٣١] " الطبري ١٢٥٦. عَنِ الْحَسَنِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ٢٠ {وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا} [البقرة: ٢٣١] قَالَ: "هُوَ الرَّجُلُ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ فَإِذَا أَرَادَتْ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا أَشْهَدَ عَلَى رَجْعَتِهَا ثُمَّ يُطَلِّقُهَا فَإِذَا أَرَادَتْ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا أَشْهَدَ عَلَى رَجْعَتِهَا يُرِيدُ أَنْ يُطَوِّلَ عَلَيْهَا" البيهقي قَوْلُهُ تَعَالَى {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} [البقرة: ٢٣٢] ١٢٥٧. عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ زَوَّجَ أُخْتَهُ رَجُلًا مِنَ المُسْلِمِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَكَانَتْ عِنْدَهُ مَا كَانَتْ، ثُمَّ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً لَمْ يُرَاجِعْهَا حَتَّى انْقَضَتِ العِدَّةُ، فَهَوِيَهَا وَهَوِيَتْهُ، ثُمَّ خَطَبَهَا مَعَ الخُطَّابِ، فَقَالَ لَهُ: «يَا لُكَعُ أَكْرَمْتُكَ بِهَا وَزَوَّجْتُكَهَا فَطَلَّقْتَهَا، وَاللَّهِ لَا تَرْجِعُ إِلَيْكَ أَبَدًا آخِرُ مَا عَلَيْكَ» ، قَالَ: «فَعَلِمَ اللَّهُ حَاجَتَهُ إِلَيْهَا، وَحَاجَتَهَا إِلَى بَعْلِهَا» ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: تَبَارَكَ وَتَعَالَى {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} [البقرة: ٢٣١] - إِلَى قَوْلِهِ - {وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: ٢١٦] فَلَمَّا سَمِعَهَا مَعْقِلٌ قَالَ: «سَمْعًا لِرَبِّي وَطَاعَةً» ، ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ: «أُزَوِّجُكَ وَأُكْرِمُكَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ .