وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا، حَتَّى يَاتِيَ عَلَى "النَّاسِ يَوْمٌ لَا يَدْرِي الْقَاتِلُ فِيمَ قَتَلَ، وَلَا الْمَقْتُولُ فِيمَ قُتِلَ" فَقِيلَ: كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ؟ قَالَ: «الْهَرْجُ، الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ» مسلم ١٨٦. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ الْهَرْجُ» قَالُوا: وَمَا الْهَرْجُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «الْقَتْلُ الْقَتْلُ» مسلم ١٨٧. وعَنْ عَزْرَةَ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: قَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، حِينَ أَلْقَى الشَّامُ بَوَانِيَهُ بِثَنِيَّةً وَعَسَلًا، فَأَمَرَنِي أَنْ أَسِيرَ إِلَى الْهِنْدِ، قَالَ: وَالْهِنْدُ فِي أَنْفُسِنَا يَوْمَئِذٍ الْبَصْرَةُ، وَأَنَا لِذَلِكَ كَارِهٌ، قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا سُلَيْمَانَ اتَّقِ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِنَّ الْفِتَنَ قَدْ ظَهَرَتْ، قَالَ: وَابْنُ الْخَطَّابِ حَيٌّ؟ إِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَهُ وَالنَّاسُ بِذِي بِلِّيَانَ، وَذِي بِلِّيَانَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَيَنْظُرُ الرَّجُلُ فَيَتَفَكَّرُ هَلْ يَجِدُ مَكَانًا لَمْ يَنْزِلْ بِهِ مِثْلَ الَّذِي نَزَلَ بِمَكَانِهِ الَّذِي هُوَ مِنَ الْفِتْنَةِ وَالشَّرِّ، فَلَا يَجِدُهُ، قَالَ: وَأُولَئِكَ الْأَيَّامُ الَّتِي ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم «بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ أَيَّامُ الْهَرْجِ» فَنَعُوذُ بِاللهِ أَنْ تَدْرِكَنَا وَإِيَّاكُمْ تِلْكَ الْأَيَّامُ "الطبراني ١٨٨. وعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ السَّاعَةِ فَقَالَ:" عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ، وَلَكِنْ أُخْبِرُكُمْ بِمَشَارِيطِهَا وَمَا يَكُونُ بَيْنَ يَدَيْهَا، إِنَّ بَيْنَ يَدَيْهَا فِتْنَةً وَهَرْجًا "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، الْفِتْنَةُ قَدْ عَرَفْنَاهَا فَالْهَرْجُ مَا هُوَ؟ قَالَ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ:" الْقَتْلُ، وَيُلْقَى بَيْنَ النَّاسِ التَّنَاكُرُ فَلَا يَكَادُ أَحَدٌ أَنْ يَعْرِفَ أَحَدًا "أحمد ١٨٩. وعَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ أَسِيدَ بْنَ الْمُتَشَمِّسِ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ أَبِي مُوسَى مِنْ أَصْبَهَانَ فَتَعَجَّلْنَا، وَجَاءَتْ عُقَيْلَةُ فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَلاَ فَتًى يُنْزِلُ كَنَّتَهُ؟ قَالَ: يَعْنِي أَمَةَ الأَشْعَرِيِّ، فَقُلْتُ: بَلَى. فَأَدْنَيْتُهَا مِنْ شَجَرَةٍ فَأَنْزَلْتُهَا، ثُمَّ جِئْتُ فَقَعَدْتُ مَعَ الْقَوْمِ. فَقَالَ: أَلاَ أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُحَدِّثُنَاهُ فَقُلْنَا: بَلَى يَرْحَمُكَ اللَّهُ. قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُحَدِّثُنَا أَنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ الْهَرْجَ. قِيلَ: وَمَا الْهَرْجُ؟ قَالَ: الْكَذِبُ وَالْقَتْلُ. قَالُوا: أَكْثَرُ مِمَّا نَقْتُلُ الآنَ. قَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ بِقَتْلِكُمُ الْكُفَّارَ، وَلَكِنَّهُ قَتْلُ بَعْضِكُمْ بَعْضًا حَتَّى يَقْتُلَ الرَّجُلُ جَارَهُ، وَيَقْتُلَ أَخَاهُ، وَيَقْتُلَ عَمَّهُ، وَيَقْتُلَ ابْنَ عَمِّهِ. قَالُوا: سُبْحَانَ اللهِ ومَعَنَا عُقُولُنَا؟ قَالَ: لاَ. إِلاَّ أَنَّهُ يَنْزِعُ عُقُولَ أَهْلِ ذَاكُم الزَّمَانِ حَتَّى يَحْسَبَ أَحَدُكُمْ أَنَّهُ عَلَى شَيْءٍ وَلَيْسَ عَلَى شَيْءٍ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ تُدْرِكَنِي وَإِيَّاكُمْ تِلْكَ الأُمُورُ، وَمَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مِنْهَا مَخْرَجًا فِيمَا عَهِدَ إِلَيْنَا نَبِيُّنَا - صلى الله عليه وسلم - إِلاَّ أَنْ نَخْرُجَ مِنْهَا كَمَا دَخَلْنَاهَا، لَمْ نُحْدِثْ فِيهَا شَيْئًا. أحمد ١٩٠. وعَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قدِمْنَا عَلَى عُمَرَ، فَقَالَ: كَيْفَ عَيْشُكُمْ فَقُلْنَا: أَخْصَبُ قَوْمٍ مِنْ قَوْمٍ يَخَافُونَ الدَّجَّالَ، قَالَ: مَا قَبْلَ الدَّجَّالِ أَخْوَفُ عَلَيْكُمُ الْهَرْجُ، قُلْتُ: وَمَا الْهَرْجُ، قَالَ: الْقَتْلُ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَقْتُلُ أَبَاهُ. ابن أبي شيبة . ١٩١. وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لاَ تُقتل هَذِهِ الأُمَّةُ حَتَّى يَقْتُلَ الْقَاتِلُ لاَ يَدْرِي عَلَى أَيِّ شَيْءٍ قَتَلَ، وَلاَ يَدْرِي الْمَقْتُولُ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ قُتِلَ. ابن أبي شيبة ١٩٢. وعَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِرَجُلٍ قَتَلَ رَجُلًا، فَأَقَادَ وَلِيَّ الْمَقْتُولِ مِنْهُ، فَانْطَلَقَ بِهِ وَفِي عُنُقِهِ نِسْعَةٌ يَجُرُّهَا، فَلَمَّا أَدْبَرَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى