وَبَرُ بْنُ مُشَهِّرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَا هُمَا أَسَنَّ مِنِّي فَتَشَهَّدَا ثُمَّ شَهِدَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّ مُسَيْلِمَةَ مِنْ بَعْدِهِ. قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «بِمَ تَشْهَدُ يَا غُلَامُ؟» فَقُلْتُ: أَشْهَدُ بِمَا شَهِدْتَ بِهِ - [٣٠٨] - وَأُكَذِّبُ بِمَا كَذَّبْتَ بِهِ. قَالَ: «فَإِنِّي أَشْهَدُ عَدَدَ تُرْبِ الدَّهْنَاءِ وَتُرْبِ يَثْرِبَ أَنَّ مُسَيْلِمَةَ كَذَّابٌ» . قَالَ وَبَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شَهِدْتُ بِمَا شَهِدْتَ بِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «خُذُوهُمَا» . قَالَ: فَأُخِذَا فَأُخْرِجَ بِهِمَا إِلَى الْبَيْتِ يُحْبَسَانِ فَقَالَ رَجُلٌ: هَبْهُمَا لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَفَعَلَ فَخَرَجَا، وَأَقَامَ وَبَرُ بْنُ مُشَهِّرٍ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَعَلَّمُ الْقُرْآنَ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجَعَ صَاحِبَاهُ" فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ وَبَرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَنَزَلَ عَلَى أُمِّهِ بِعَرْقَبَا فَسَمِعَ بِهِ مُسَيْلِمَةُ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ: لَا يَرَانِي اللَّهُ تَعَالَى أَمْشِي إِلَيْهِ أَبَدًا. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ إِذًا لَأُدْمِيَنَّكَ فِي حِجْرِ أُمِّكَ. فَأَبَى فَأَصْرَفَ عَنْهُ حَتَّى جَاءَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَغَزَاهُ وَغَزَا مَعَهُ، وَقُتِلَ مُسَيْلِمَةُ وَخَرَجَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيُّ