إِنَّهُ لَا وُضُوءَ لَهُ» , وَلَمْ يَكُنْ يَتَأَوَّلُهُ عَلَى تَرْكِ الطَّهُورِ , وَكَانَ يَحْتَجُّ بِذَلِكَ بِأَنْ قَالَ: " إِنَّ فَرْضَ الْوُضُوءِ أَوْكَدُ وَأَوْجَبُ مِنْ أَنْ يُوجَدَ بِالْأَحَادِيثِ , لِأَنَّهُ فِي نَفْسِ التَّنْزِيلِ الْمُحْكَمِ , وَإِنَّمَا هُوَ مِثْلُ الصَّلَاةِ فَهَلْ يَحْتَاجُ الْمُسْلِمُونَ , إِلَى أَنْ يَأْخُذُوا فَرْضَ صَلَاتِهِمْ وَوُجُوبَهَا مِنَ الْحَدِيثِ؟ هَذَا تَوْهِينٌ لِلْفَرَائِضِ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَمَّا الْجُمْهُورُ الْأَعْظَمُ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي قَدِيمِ الدَّهْرِ , وَحَدِيثِهِ , فَلَا نَعْلَمُهُمْ كَانُوا يَحْمِلُونَ هَذِهِ الْآثَارَ كُلَّهَا الَّتِي فِيهَا: «لَا صَلَاةَ بِغَيْرِ طَهُورٍ» إِلَّا عَلَى تَرْكِ التَّطَهُّرِ بِالْمَاءِ , لَا عَلَى تَرْكِ التَّسْمِيَةِ. - [١٥٠] - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ نَقُولُ , هُوَ مَذْهَبُنَا , لِأَنَّهُ الْوَجْهُ الَّذِي تَعْرِفُهُ الْأُمَّةُ , وَالشَّاهِدُ عَلَيْهِ مَعَ هَذَا مَا اقْتَصَصْنَاهُ مِنَ الْآثَارِ , الَّتِي فِي الْأَبْوَابِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِالْأَسَانِيدِ الْمُتَّصِلَةِ فِي أَبْوَابِ الْوُضُوءِ , وَمَبْلَغِ دَرَجَاتِهِ مِنَ الْفَضَائِلِ , ثُمَّ لَمْ يَأْتِنَا فِي شَيْءٍ مِنْهَا اشْتِرَاطُ التَّسْمِيَةِ , إِنَّمَا هِيَ كُلُّهَا عَلَى طَهَارَةِ الصَّلَاةِ , فَأَمَّا الْحَدِيثَانِ الْأَوَّلَانِ , فَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ يَطْعُنُ فِي إِسْنَادِهِمَا , لِمَكَانِ الْمَرْأَةِ الْمَجْهُولَةِ فِي الْأَوَّلِ , وَلِمَا فِي الْآخَرِ مِنْ ذِكْرِ رَجُلٍ لَيْسَ يُرْوَى عَنْهُ كَثِيرُ عِلْمٍ. فَإِنْ كَانَا مَحْفُوظَيْنِ فَإِنَّمَا يُوَجَّهَانِ عَلَى مَا فِي ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عِنْدَ الطَّهُورِ مِنَ الْفَضِيلَةِ وَالثَّوَابِ , لَيْسَ عَلَى أَنَّ تَارِكَهَا يَبْطُلُ وُضُوءُهُ وَصَلَاتُهُ، وَمَعَ هَذَا , إِنَّا قَدْ رَوَيْنَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَحِمَهُ اللَّهُ , حَدِيثًا كَانَ يُفَسِّرُ هَذَا الْمَعْنَى , قَالَ: ٦٠ - «إِذَا تَوَضَّأَ الرَّجُلُ فَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى وُضُوئِهِ , طَهُرَ جَسَدُهُ كُلُّهُ , وَإِنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ لَمْ يَطْهُرْ مِنْهُ إِلَّا مَوَاضِعَ الْوُضُوءِ» - [١٥١] - وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: سَمِعْتُ خَلَفَ بْنَ خَلِيفَةَ يُحَدِّثُهُ بِإِسْنَادٍ لَهُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , وَلَا أَجِدُنِي أَحْفَظُهُ فَمَوَاضِعُ الْوُضُوءِ مِنْهَا الْفَرْضُ التَّامُّ , وَسَائِرُ الْجَسَدِ نَافِلَةٌ , وَزِيَادَةٌ فِي الْخَيْرِ , وَأَنَا مَعَ هَذَا لَا أَرَى لِبَشَرٍ أَنْ يَدَعَ اسْمَ اللَّهِ عِنْدَ طُهُورِهِ , وَلَرُبَّمَا تَرَكْتُهُ سَاهِيًا حَتَّى يَمْضِيَ بَعْضُ وُضُوئِي , فَأُعِيدُهُ مِنْ أَوَّلِهِ بِالتَّسْمِيَةِ , وَهَذَا اخْتِيَارٌ مِنِّي لِنَفْسِي , آخُذُهَا بِهِ , وَأَرَاهُ لِمَنْ قَبِلَ رَأْيِي , مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوجِبَهُ , وَلَا أُفْسِدُ بِتَرْكِهِ صَلَاةَ رَجُلٍ وَلَا طَهُورَهُ