إِنَّ §" اللهَ يُحِبُّ كُلَّ قَلْبٍ حَزِينٍ " وَهَذَا الْإِسْنَادُ أَصَحُّ ٨٦٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ يَقُولُ: قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: مِنْ "§أَعْظَمِ الْمَصَائِبِ لِلرَّجُلِ أَنْ يَعْلَمَ مِنْ نَفْسِهِ تَقْصِيرًا، ثُمَّ لَا يُبَالِي، وَلَا يَحْزَنُ عَلَيْهِ" ٨٦٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ أَحْمَدَ الْبَلْخِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عُبَيْدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ خَالِي مُحَمَّدَ بْنَ اللَّيْثِ يَقُولُ: سَمِعْتُ - [٢٧٢] - حَامِدًا اللَّفَّافَ يَقُولُ: سَمِعْتُ حَاتِمًا الْأَصَمَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ شَقِيقًا يَقُولُ: "§لَيْسَ لِلْعَبْدِ صَاحِبٌ خَيْرٌ مِنَ الْهَمِّ وَالْخَوْفِ، هَمُّ فِيمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ، وَخَوْفٌ فِيمَا لَا يَدْرِي مَا يَنْزِلُ بِهِ" ٨٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ الْخَشَّابُ الْبَغْدَادِيُّ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْجُرَيْرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَهْلًا يَقُولُ: §" لَا يَبْلُغُ أَحَدٌ حَقِيقَةَ الْخَوْفِ حَتَّى يَخَافَ مَوَاقِعَ عِلْمِ اللهِ فِيهِ، وَيَحْزَنَ عَلَى ذَلِكَ ٨٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي، أَخْبَرَنَا وَالِدِي، أَنْبَأَنِي صَدِيقِي أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصُّوفِيُّ قَالَ: "§كُنْتُ عِنْدَ الْجُنَيْدِ فَدَخَلَ الشِّبْلِيُّ فَقَالَ جُنَيْدٌ: مَنْ كَانَ اللهُ هَمَّهُ طَالَ حُزْنُهُ، فَقَالَ الشِّبْلِيُّ: لَا يَا أَبَا الْقَاسِمِ بَلْ مَنْ كَانَ اللهُ هَمَّهُ زَالَ حُزْنُهُ" قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: قَوْلُ الْجُنَيْدِ مَحْمُولٌ عَلَى ذِكْرِ الدُّنْيَا، وَقَوْلُ الشِّبْلِيِّ مَحْمُولٌ عَلَى الْآخِرَةِ، وَقَوْلُ الْجُنَيْدِ مَحْمُولٌ عَلَى حُزْنِهِ عِنْدَ رُؤْيَةِ التَّقْصِيرِ مِنْ نَفْسِهِ فِي الْقِيَامِ بِوَاجِبَاتِهِ، وَقَوْلُ الشِّبْلِيِّ مَحْمُولٌ عَلَى سُرُورِهِ بِمَا أُعْطِيَ مِنَ التَّوْفِيقِ فِي الْوَقْتِ حَتَّى جَعَلَ الْهَمَّ هَمًّا وَاحِدًا، وَاللهُ أَعْلَمُ " ٨٧١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ: سُئِلَ الْأُسْتَاذُ أَبُو سَهْلٍ الصُّعْلُوكِيُّ فِي قَوْلِهِ {فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} [يونس: ٥٨] - [٢٧٣] - كَيْفَ يَفْرَحُ مَنْ لَا يَأْمَنُ؟ فَقَالَ: "§إِذَا نَظَرَ إِلَى الْفَضْلِ فَرِحَ، وَإِذَا رَجَعَ حَزِنَ حَتَّى يَكُونَ فَرِحًا فِي وَقْتٍ مَحْزُونًا فِي وَقْتٍ كَحَالِ الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ" ٨٧٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحُسَيْنِ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي الْحَوَارِيِّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيَّ يَقُولُ: قَدْ أَكْرَمَهُمْ، وَأَذَلَّهُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَهُمْ، وَأَسْكَنَهُمُ الْجَنَّةَ، وَالنَّارَ مِنْ قَبْلَ أَنْ يُوفِّقَهُمْ لِطَاعَتِهِ، وَيَبْتِلِيَهُمْ بِمَعْصِيَتِهِ عَدْلًا مِنْهُ، وَتَفَضُّلًا عَلَى أَوْلِيَائِهِ فَسُبْحَانَهُ مِنْ كَرِيمٍ مَا أَكْرَمَهُ، وَالْعَجَبُ لِمَنْ وَجَدَهُ كَيْفَ تَرَكَهُ وَالْعَجَبُ لِمَنْ لَمْ يَجِدْهُ كَيْفَ لَا يَطْلُبُهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ "§السَّحَابَ يَجْرِي بِالرِّيَاحِ، وَإِنَّ الْعِبَادَ إِنَّمَا يَحْزَنُونَ بِالتَّوْفِيقِ، وَإِنَّ التَّوْفِيقَ عَلَى قَدْرِ الْقُرْبَةِ، وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ" ٨٧٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِهْرَجَانِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بِشْرُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: § "يَنْبَغِي لِمَنْ لَمْ يَحْزَنْ أَنْ يَخَافَ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ} [فاطر: ٣٤] وَيَنْبَغِي لِمَنْ لَمْ يُشْفِقْ أَنْ يَخَافَ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا: {إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ} [الطور: ٢٦] " وَرَوَاهُ غَيْرُهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ: بِشْرُ بْنُ مُسْلِمٍ وَقَالَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ٨٧٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدِ الْكَارزيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: " {§السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ} [الواقعة: ١١] قَالَ: وَأَمَّا الْمُقَرَّبُونَ فَقَدْ مَضَوْا هَنِيئًا لَهُمْ، وَلَكِنِ اللهُمَّ اجْعَلْنَا مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ قَالَ: وَأَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ {إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا} [النبأ: ٢١] قَالَ: أَلَا عَلَى الْبَابِ رَصْدٌ فَمَنْ جَاءَ بِجَوَازٍ جَازَ، وَمَنْ لَمْ يَجئْ بِجَوَازْ حُبِسَ" ٨٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْهَرَوِيُّ بِهَا قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو ثَابِتٍ مُشْرِفُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ: "§خَرَجَ فَتْحٌ الْمَوْصِلِيُّ إِلَى الْمُصَلَّى يَوْمَ الْأَضْحَى قَالَ: خَرَجَ فَنَظَرَ إِلَىالْقُتَارِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: إِلَهِي تَقَرَّبَ الْمُتَقَرِّبُونَ إِلَيْكَ بِقُرْبَانِهِمْ، وَإِنِّي مُتَقَرِّبٌ إِلَيْكَ بِحُزْنِي يَا مَحْبُوبُ، قَالَ: ثُمَّ سَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: إِلَى كَمْ تُرَدِّدَنِي فِي أَزِقَّةِ الدُّنْيَا مَحْزُونًا" ٨٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ - [٢٧٥] - بْنُ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ثَابِتٍ الْخَطَّابَ يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُوسَى يَقُولُ: § "رَأَيْتُ فَتْحًا الْمَوْصِلِيَّ فِي يَوْمِ الْأَضْحَى وَقَدْ شَمَّ رِيحَ الْقُتَارِ فَدَخَلَ إِلَى زُقَاقٍ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: تَقَرَّبَ الْمُتَقَرِّبُونَ إِلَيْكَ بِقُرْبَانِهِمْ، وَأَنَا أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِطُولِ حُزْنِي يَا مَحْبُوبُ كَمْ تَتْرُكُنِي أَتَرَدَّدُ فِي أَزِقَّةِ الدُّنْيَا مَحْزُونًا، ثُمَّ غُشِيَ عَلَيْهِ، وَحُمِلَ فَدَفَنَّاهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ" ٨٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الدَّامِغَانِيُّ نَزِيلُ بَيْهَقَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَكِيمٍ بِجُرْجَانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ مُحْرِزٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلَّامَةُ الْعَابِدَةُ قَالَتْ: بَكَتْ عُبَيْدَةُ بِنْتُ أَبِي كِلَابٍ أَرْبَعِينَ سَنَةً حَتَّى ذَهَبَ بَصَرُهَا فَقِيلَ لَهَا: مَا تَشْتَهِينَ؟ قَالَتِ: الْمَوْتَ قِيلَ: وَلِمَ ذَاكَ؟ قَالَتْ: § "إِنِّي أَخْشَى كُلَّ يَوْمٍ أُصْبِحُ أَنْ أَجْنِيَ عَلَى نَفْسِي جِنَايَةً، تَكُونَ فِيهَا عَطْبَى أَيَّامَ الْآخِرَةِ" ٨٧٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، حَدَّثَنَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، حَدَّثَنَا هَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: قُلْتُ لِيَزِيدَ بْنِ مَرْثَدٍ: مَا لِي أَرَى عَيْنَكَ لَا تَجِفُّ؟ قَالَ: وَمَا مَسْأَلَتُكَ؟ قُلْتُ: لَعَلَّ اللهَ تَعَالَى يَنْفَعُ بِهِ قَالَ: "§إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ تَوَعَّدَنِي إِنْ أَنَا عَصَيْتُهُ، أَنْ يَسْجُنَنِي فِي النَّارِ وَاللهِ لَوْ تَوَعَّدَ نِي، أَنْ يَسْجُنَنِي فِي الْحَمَّامِ كُنْتُ حَرِيًّا أَنْ لَا يَجِفَّ لِي دَمْعٌ، فَقُلْتُ هَكَذَا فِي خَلْوَتِكَ؟ قَالَ: وَاللهِ إِنَّهُ لَتُوضَعُ الْقَصْعَةُ بَيْنَ أَيْدِينَا فَيُعْرَضُ لِي فَأَبْكِي وَيَبْكِي أَهْلِي وَيَبْكِي صِبْيَانُنَا لَا يَدْرُونَ مَا أَبْكَانَا، وَاللهِ إِنِّي لَأَسْكُنُ إِلَى أَهْلِي فَيُعْرَضُ لِي فَيَحُولُ - [٢٧٦] - بَيْنِي وَبَيْنَ مَا أُرِيدُ فَيَقُولُ أَهْلِي: يَا وَيْحَهَا مَا خُصَّتْ بِهِ مَعَكَ مِنْ طُولِ الْحُزْنِ مَا تَقَرُّ لِي مَعَكَ عَيْنٌ" أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ ٨٧٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحُرْفِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَاصِمٍ، مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، حَدَّثَنَا حَوْشَبُ بْنُ مُسْلِمٍ الثَّقَفِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ §كَانَ يَكْرَهُ ذِكْرَ الْمَوْتِ عِنْدَ الطَّعَامِ " ٨٨٠ - أَخْبَرَنَا السَّيِّدُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعَلَوِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَحْمُودٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُهْزَاذَ قَالَ: قَالَ - [٢٧٧] - حَفْصُ بْنُ حُمَيْدٍ: رَأَيْتُ سَهْلَ بْنَ عَلِيٍّ فِي الْمَسْجِدِ يَجُولُ كَأَنَّهُ أَبْلَهٌ مِنَ الْخَوْفِ وَهُوَ يَقُولُ: § "النَّارُ النَّارُ وَتَرْعِدُ فَرَائِصُهُ حَتَّى أَخَذَنِي الْبُكَاءُ" ٨٨١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ فِيمَا حَكَى عَنِ السَّرِيِّ قَالَ: "§الْخَوْفُ عَلَى ثَلَاثَةٍ أَوْجُهٍ: خَوْفٌ فِي الدِّينِ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْعَامَّةِ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ يَجِبُ الْخَوْفُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَخَوْفٌ عَارِضٌ عِنْدَ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَالْقَصَصِ، رِقَّةٌ كَرِقَّةِ النِّسَاءِ لَهَا ثُبُوتٌ، وَخَوْفٌ مُزْعِجٌ مُقْلِقٌ يَنْحَلُ الْقَلْبَ، وَالْبَدَنَ وَيَذْهَبُ بِالنَّوْمِ، وَالطُّعْمِ وَلَا يَسْكُنُ خَوْفُ الْخَائِفِ أَبَدًا حَتَّى يَأْمَنَ مَا يَخَافُ" ٨٨٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ، أَخْبَرَنِي بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَابِدُ، عَنِ الْحَارِثِ الْغَنَوِيِّ قَالَ: آلَى رَبِيعُ بْنُ حِرَاشٍ أَنْ §لَا يَفْتُرَ عَنْ أَسْنَانِهِ، ضَاحِكًا حَتَّى يَعْلَمَ أَيْنَ مَصِيرُهُ فَمَا ضَحِكَ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ، وَآلَى أَخُوهُ رِبْعِيُّ بَعْدَهُ أَلَّا يَضْحَكَ حَتَّى يَعْلَمَ أَفِي الْجَنَّةِ هُوَ أَوْ فِي النَّارِ قَالَ الْحَارِثُ الْغَنَوِيُّ: فَلَقَدْ أَخْبَرَنِي غَاسِلُهُ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُتَبَسِّمًا عَلَى سَرِيرِهِ، وَكُنَّا نُغَسِّلُهُ حَتَّى فَرَغْنَا مِنْهُ " ٨٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ الزَّاهِدُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْحَسَنِ، بِدِمَشْقَ - [٢٧٨] - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِهَابٍ، حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ حَاتِمٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ غَزْوَانُ الرَّقَاشِيُّ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ لَا يَرَانِي ضَاحِكًا حَتَّى أَعْلَمَ أَيُّ الدَّارَيْنِ دَارِي؟ قَالَ الْحَسَنُ: § "فَعَزَمَ وَاللهِ مَا رُئِيَ ضَاحِكًا حَتَّى لَحِقَ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ" ٨٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ، حَدَّثَنَا غَيْلَانُ قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفًا يَقُولُ: "§لَوْ أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي فَخَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يُخْبِرَنِي، أَفِي الْجَنَّةِ أَنَا أَمْ فِي النَّارِ وَبَيْنَ أَنْ أَصِيرَ تُرَابًا لَاخْتَرْتُ أَنْ أَصِيرَ تُرَابًا" قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: مُطَرِّفٌ هَذَا هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ٨٨٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى قَالَا: أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ يَعْقُوبَ، - [٢٧٩] - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنِي عَمْرٌو، عَنِ الْمُطَّلِبِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لِجِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَا جِبْرِيلُ §مَا لِي لَا أَرَى إِسْرَافِيلَ يَضْحَكُ، وَلَمْ يَأْتِنِي أَحَدٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا رَأَيْتُهُ يَضْحَكُ؟ قَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ " مَا رَأَيْنَا ذَلِكَ الْمَلَكَ ضَاحِكًا مُنْذُ خُلِقَتِ النَّارُ " ٨٨٦ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ الْأَزْرَقُ، حَدَّثَنَا السَّهْمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبَّادٌ قَالَ: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ أَرْطَاةَ، وَهُوَ عَلَى مِنْبَرِ الْمَدَائِنِ - وَهُوَ يُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ رَجُلٍ قَدْ كَانَ سَمَّاهُ فَنَسِيتُ اسْمَهُ - يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "§إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَلَائِكَةً تُرْعَدُ فَرَائِصُهُمْ، مِنْ مَخَافَتِهِ مَا مِنْهُمْ مَلَكٌ يَقْطُرُ مِنْ عَيْنَيْهِ دَمْعَةٌ، إِلَّا وَقَعَتْ مَلَكًا قَائِمًا يُسَبِّحُ" ٨٨٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ يَحْيَى الطَّلْحِيُّ، بِالْكُوفَةِ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ جِبْرِيلَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَبْكِي فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: § "مَا جَفَّتْ لِي عَيْنٌ مُنْذُ خَلَقَ اللهُ جَهَنَّمَ مَخَافَةَ أَنْ أَعْصِيَهُ فَيُلْقِيَني فِيهَا" ٨٨٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحُرْفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ كَعْبٍ، {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ} [التوبة: ١١٤] قَالَ: "§كَانَ إِذَا ذَكَرَ النَّارَ قَالَ: أَوَّهْ" ٨٨٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ - [٢٨١] - الْكَرْخِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ § "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ {إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ} [المزمل: ١٣] فَصَعِقَ" قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: رَوَاهُ غَيْرُ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ حَمْزَةَ، عَنْ حُمْرَانَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا حَرْبٍ فِي الْإِسْنَادِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: وَهُوَ مَعَ ذِكْرِهِ فِيهِ مُرْسَلٌ ٨٩٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هِلَالٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ - [٢٨٢] - مَنْصُورٍ قَالَ: كُنْتُ أُوقِدُ بَيْنَ يَدَيْ عَطَاءٍ الْعَبْدِيِّ وَهُوَ السَّلِيمِيُّ فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ فَقُلْتُ لَهُ: يَا عَطَاءُ، يَسُرُّكَ السَّاعَةَ لَوْ أَنَّكَ أُمِرْتَ أَنْ تُلْقِيَ نَفْسَكَ فِي هَذِهِ النَّارِ ولَا تُبْعَثُ إِلَى الْحِسَابِ؟ قَالَ: فَقَالَ: إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ قَالَ: ثُمَّ قَالَ: § "وَاللهِ مَعَ ذَلِكَ لَوْ أُمِرْتُ بِذَلِكَ لَخَشِيتُ أَنْ تَخْرُجَ نَفْسِي فَرَحًا قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إِلَيْهَا" ٨٩١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْجُنَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ السَّرِيَّ يَقُولُ: § "إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى أَنْفِي كُلَّ يَوْمٍ مِرَارًا مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ وَجْهِي قَدِ اسْوَدَّ" ٨٩٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ، حَدَّثَنِي الْجُنَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ السَّرِيَّ يَقُولُ: مَا أُحِبُّ أَنْ أَمُوتَ حَيْثُ أَعْرِفُ فَقِيلَ لَهُ: وَلِمَ ذَاكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ؟ قَالَ: § "أَخَافُ أَنْ لَا يَقْبَلَنِي قَبْرِي فَأُفْتَضَحَ" ٨٩٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ - مِنْ أَهْلِ رَأْسِ الْعَيْنِ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الصَّنْعَانِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ قَالَ: § "كَانَ عَطَاءٌ السَّلِيمِيُّ إِذَا انْتَبَهَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ يَضْرِبُ بِيَدِهِ فَزِعًا إِلَى أَعْضَائِهِ يَحُسُّهَا مَخَافَةَ، أَنْ تَكُونَ قَدْ غَيَّرَ خِلْقَتَهُ" ٨٩٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ السَّمَّاكِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ - [٢٨٣] - عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ: قَالَ أُوَيْسٌ: § "لَا تنال هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى تَكُونَ كَأَنَّكَ قَتَلْتَ النَّاسَ أَجْمَعِينَ" ٨٩٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّيَّارِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَلِيٍّ الْغَزَّالُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ يَزِيدَ الْبَكْرِيُّ قَالَ: قَالَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ: § "كُنْ فِي أَمْرِ اللهِ كَأَنَّكَ قَتَلْتَ النَّاسَ كُلَّهُمْ" ٨٩٦ - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ قَالَ: كَانَ لِأُوَيْسٍ الْقَرَنِيِّ رِدَاءٌ إِذَا جَلَسَ مَسَّ الْأَرْضَ وَكَانَ يَقُولُ: "§اللهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِنْ كَبِدٍ جَائِعَةٍ، وَجَسَدٍ عَارٍ وَلَيْسَ لِي إِلَّا مَا عَلَى ظَهْرِي وَفِي بَطْنِي" ٨٩٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْبُورٍ الدَّهَّانُ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْوَلِيدِ الْقُرَشِيُّ قَالَ: قَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: "§لَوْلَا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ جُنَّ مَالِكٌ لَلَبِسْتُ الْمُسُوحَ، وَوضَعْتُ الرَّمَادِ عَلَى رَأْسِي أُنَادِي فِي النَّاسِ: مَنْ رَآنِي فَلَا يَعْصِ رَبَّهُ" ٨٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ الشَّعْرَانِيِّ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَدِّي يَقُولُ: سَمِعْتُ الصَّلْتَ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: خَرَجَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ يَوْمًا مِنْ بَيْتِي فَنَظَرَ إِلَى جَرَادٍ يَطِيرُ فَقَالَ: " {§يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ} [القمر: ٧] ثُمَّ خَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ" ٨٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَابِعَةَ تَقُولُ: "§مَا رَأَيْتُ ثَلْجًا قَطُّ إِلَّا ذَكَرْتُ تَطَايُرَ الصُّحُفِ، وَلَا رَأَيْتُ جَرَادًا قَطُّ إِلَّا ذَكَرْتُ الْحَشْرَ، وَلَا سَمِعْتُ أَذَانًا قَطُّ إِلَّا ذَكَرْتُ مُنَادِيَ الْقِيَامَةِ قَالَتْ: وَقُلْتُ لِنَفْسِي: كُونِي فِي الدُّنْيَا بِمَنْزِلَةِ الطَّيْرِ الْوَاقِعِ حَتَّى يَأْتِيَكِ قَضَاؤُهُ" ٩٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ أُمَيَّةَ الْقُرَشِيُّ، بِالسَّاوَةِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ - [٢٨٥] - بِسْطَامٍ، حَدَّثَنَا أَبُو طَارِقٍ اللَّبَّانُ قَالَ: § "كَانَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سَلْمَانَ إِذَا ذَكَرَ الْقِيَامَةَ صَرَخَ كَمَا تَصْرُخُ الثَّكْلَى وَيَصْرُخُ الْخَائِفُونَ مِنْ جَوَانِبِ الْمَسْجِدِ وَرُفِعَ الْمِيتَانَ مِنْ جَوَانِبِ مَجْلِسِهِ" ٩٠١ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسُ بْنُ مَسْرُوقٍ، حَدَّثَنِي عِصْمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي عِصْمَةُ بْنُ عَرَفَةَ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَنْبَسَةَ الْخَوَّاصَ قَالَ: "§كَانَ عُتْبَةُ الْغُلَامُ يَزُورُنِي فَرُبَّمَا بَاتَ عِنْدِي قَالَ: فَبَاتَ عِنْدِي ذَاتَ لَيْلَةٍ فَبَكَى فِي السَّحَرِ بُكَاءًا شَدِيدًا فَلَمَّا أَصْبَحَ قُلْتُ: لَقَدْ فَزَعْتَ قَلْبِي مُنْذُ اللَّيْلَةِ بِبُكَائِكَ فَبِمَ ذَاكَ يَا أَخِي؟ فَقَالَ: يَا عَنْبَسَةُ وَاللهِ إِنِّي إِذَا تَذَكَّرْتُ يَوْمَ الْعَرْضِ عَلَى اللهِ ثُمَّ مَالَ لِيَسْقُطَ فَاحْتَضَنْتُهُ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى عَيْنَيْهِ يَتَقَلَّبَانِ قَدِ اشْتَدَّتْ حُمْرَتُهُمَا قَالَ: ثُمَّ أَزْبَدَ وَجَعَلَ يَخُورُ فَنَادَيْتُهُ عُتْبَةُ عُتْبَةُ حَبِيبِي قَالَ: فمكث ثَلَاثًا لَا يُجِيبُنِي ثُمَّ هَدَأَ فَنَادَيْتُهُ عُتْبَةُ عُتْبَةُ فَأَجَابَنِي بِصَوْتٍ خَفِيٍّ: قَطَعَ ذِكْرُ الْعَرْضِ عَلَى اللهِ أَوْصَالَ الْمُحِبِّينَ قَالَ: ثُمَّ جَعَلَ يُحَشْرِجُ يُحَشْرِجُ حَشْرَجَةَ الْمَوْتِ وَيَقُولُ: أَتُرَاكَ تُعَذِّبُ مُحِبِّيكَ وَأَنْتَ الْحَيُّ الْكَرِيمُ قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهَا حَتَّى وَاللهِ أَبْكَانِي" ٩٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُمَيَّةَ الْقُرَشِيُّ، - [٢٨٦] - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ مَسْرُوقٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْجَوْزِيُّ الْأَسَدِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ السَّمَّاكِ قَالَ: "§دَخَلْتُ الْبَصْرَةَ فَقُلْتُ لِرَجُلٍ كُنْتُ أَعْرِفُهُ: دُلَّنِي عَلَى عُبَّادِكُمْ فَأَدْخَلَنِي عَلَى رَجُلٍ عَلَيْهِ لِبَاسُ الشَّعْرِ طَوِيلِ الصَّمْتِ، لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى أَحَدٍ قَالَ: فَجَعَلْتُ أَسْتَنْطِقُهُ الْكَلَامَ فَلَا يُكَلِّمُنِي قَالَ: فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَقَالَ لِي صَاحِبِي: هَهُنَا ابْنُ عَجُوزٍ هَلْ لَكَ فِيهِ؟ قَالَ: فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَقَالَتِ الْعَجُوزُ: لَا تَذْكُرُوا لِابْنِي شَيْئًا مِنْ أَمْرِ جَنَّةٍ، وَلَا نَارٍ فَتَقْتُلُوهُ عَلَيَّ فَلَيْسَ لِي غَيْرُهُ قَالَ: فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ فَإِذَا عَلَيْهِ مِنَ اللِّبَاسِ مِثْلُ مَا عَلَى صَاحِبِهِ مُنَكِّسُ الرَّأْسِ طَوِيلُ الصَّمْتِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَيْنَا، ثُمَّ قَالَ: إنَّ لِلنَّاسِ مَوْقِفًا لَا بُدَّ أَنْ يَقِفُوهُ قَالَ: قُلْتُ: بَيْنَ يَدَيْ - مَنْ رَحِمَكَ اللهُ -؟ قَالَ: فَشَهِقَ شَهْقَةً فَمَاتَ قَالَ ابْنُ السَّمَّاكِ فَجَاءَتِ الْعَجُوزُ فَقَالَتْ: قَتَلْتُمُ ابْنِي قَالَ: فَكُنْتُ فِيمَنْ صَلَّى عَلَيْهِ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -" ٩٠٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْحَنَّاطُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّمَّاكِ قَالَ: "§كُنْتُ أَطُوفُ أَطْلُبُ الْعُبَّادَ وَالزُّهَّادَ فَذُكِرَ لِي رَجُلٌ بِعَبَّادَانَ، قَدْ رَفَضَ الدُّنْيَا، وَأَقْبَلَ عَلَى الْآخِرَةِ جَدًّا، وَاجْتِهَادًا فَأَتَيْتُ عَبَّادَانَ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ، فَوُصِفَ لِي دَارُهُ، فَأَتَيْتُ إِلَى بَابِ دَارٍ كَبِيرَةٍ لَيْسَ عَلَيْهَا إِلَّا بَابٌ بِمِصْرَاعٍ صَغِيرٍ، فَقَرَعْتُ الْبَابَ، فَخَرَجَتْ إِلَيَّ جَارِيَةٌ خُمَاسِيَّةٌ فَقَالَتْ: مَنِ الطَّارِقُ بِالْبَابِ؟ قُلْتُ: أَنَا يَا جَارِيَةُ هَذَا مَنْزِلُ فُلَانٍ الْعَابِدِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قُلْتُ لَهَا: اسْتَأْذِنِي عَلَيْهِ، فَإِنْ أَنَا دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهَبْتُ لَكِ دِرْهَمًا، فَقَالَتْ: يَا عَبْدَ اللهِ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا هُوَ - [٢٨٧] - أَجْهَلُ مِنْكَ، ادْخُلْ فَمَا عَلَى أَبِي مِنْ حَاجِبٍ، وَإِنَّمَا الْحُجَّابُ عَلَى أَبْوَابِ الْمُلُوكِ، وَأَبْنَاءِ الْمُلُوكِ، فَبُهِتُّ مُتَعَجِّبًا مِنْ قَوْلِهَا، ثُمَّ دَخَلَتْ وَدَخَلْتُ مَعَهَا وَإِذَا دَارٌ قَوْرَاءُ لَيْسَ فِيهَا إِلَّا بَيْتٌ صَغِيرٌ، فَدَخَلْتُ الْبَيْتَ، فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ قَدْ نَحُلَ مِنْ غَيْرِ سَقَمٍ، وَقَدِ احْتَفَرَ قَبْرًا عِنْدَ رِجْلَيْهِ، وَقَدْ دَلَّى رِجْلَيْهِ فِيهِ، وَفِي يَدِهِ خُوصٌ يَشُقُّهُ وَهُوَ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} [الجاثية: ٢١] بِصَوْتٍ حَزِينٍ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ وَقَالَ: أَمِنْ إِخْوَانِي أَنْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ وَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَلَا مِنْ أَهْلِ عَبَّادَانَ قَالَ: فَمِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، قَالَ: فَمَا اسْمُكَ؟ قُلْتُ: مُحَمَّدُ بْنُ السَّمَّاكِ قَالَ: لَعَلَّكَ الْوَاعِظُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَخَذَ يَدِي بِيَدَيْهِ جَمِيعًا ثُمَّ قَالَ لِي: مَرْحَبًا وَحَيَّاك اللهُ يَا أَخِي بِالسَّلَامِ، وَمَتَّعَنَا وَإِيَّاكَ فِي الدُّنْيَا بِالْإِخْوَانِ يَا أَخِي مَازَالَتْ نَفْسِي مُتَطَلِّعَةً إِلَى لِقَائِكَ تُحِبُّ أَنْ تَعْرِضَ دَاءَهَا عَلَى دَوَاءِكَ، أُعْلِمُكَ يَا أَخِي أَنَّ بِي جُرْحًا قَدِيمًا قَدْ أَعْيَى الْمُعَالِجِينَ قَبْلَكَ، فَتَأَتَّاهُ بِرِفْقِكَ، وَأَلْصِقْ عَلَيْهِ مَا تَعْلَمُ أَنَّهُ يُلَائِمُهُ مِنْ مَرَاهِمِكَ، قَالَ: فَعَلِمْتُ أَنَّ الرَّجُلَ يُرِيدُ أَنْ أَعِظَهُ، فَقُلْتُ: يَا أَخِي وَهَلْ يُدَاوِي مِثْلِي مِثْلَكَ؟ وَجُرْحِي أَنْغَلُ مِنْ جُرْحِكَ، وَذَنْبِي أَعْظَمُ مِنْ ذَنْبِكَ. فَقَالَ: سَأَلْتُكَ بِاللهِ إِلَّا مَا وَعَظْتَنِي فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَخِي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ ذَنْبَكَ الَّذِي أَذْنَبْتَ لَمْ يُمْحَ، وَأَنَّ لَذَاذَتَكَ لَمْ تَبْقَ، وَأَنَّ الْمَوْتَ يَطْلُبُكَ صَبَاحًا وَمَسَاءً، وَإِنَّكَ تَصِيرُ غَدًا إِلَى ضِيقِ اللُّحُودِ وَظُلْمَةِ الْقُبُورِ، وَمَسْأَلَةِ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ، فَلَمَّا قُلْتُ لَهُ ذَلِكَ شَهِقَ شَهْقَةً خَرَّ فِي قَبْرِهِ يَخُورُ كَأَنَّهُ الثَّوْرُ إِذَا وُجِيَ فِي مَنْحَرِهِ، وَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ وَابْنَتُهُ تَبْكِيَانِ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ وَتَقُولَانِ: سَأَلْنَاكَ بِاللهِ لَا تَزِدْهُ شَيْئًا فَتَقْتُلَهُ عَلَيْنَا. فَأَفَاقَ فَقَالَ: يَا أَخِي قَدْ وَافَقَ دَوَاءُكَ دَائِي، وَلَصَقَ مَرْهَمُكَ بِجُرْحِي، أَخِي ابْنَ السَّمَّاكِ زِدْنِي. فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَخِي إِنَّ أَهْلَكَ وَوَلَدَكَ قَدْ حَلَّفُونِي أَنِّي لَا أَزِيدُكَ شَيْئًا فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ: اعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَشَدَّ عَلَيَّ وَبَالًا وَلَا أَعْظَمَ جُرْمًا مِنِّي إِذَا وَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّي - مِنْ أَهْلِي وَوَلَدِي. - [٢٨٨] - فَقُلْتُ: يَا أَخِي مَا بَعْدَ ظُلْمَةِ الْقُبُورِ وَضِيقِ اللُّحُودِ وَمَسْأَلَةِ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ إِلَّا الطَّامَّةُ. قَالَ: وَمَا هِيَ يَا ابْنَ السَّمَّاكِ؟ فَقُلْتُ لَهُ: إِذَا أَخَذَ إِسْرَافِيلُ يَعْنِي فِي نَفْخِ الصُّورِ، وَبُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ، وَجِئْنَا نَحْنُ بِأَثْقَالِنَا نَحْمِلُ عَلَى الظُّهُورِ. فَكَمْ يَا أَخِي فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مُنَادٍ يُنَادِي بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ؟ وَأَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا تَوْبِيخُ الرَّبِّ إِيَّانَا عِنْدَ قِرَاءَةِ السَّيِّئَاتِ الَّتِي قَدْ أَحْصَى عَلَيَّ وَعَلَيْكَ فِيهِ النَّقِيرُ وَالْفَتِيلُ وَالْقِطْمِيرُ؛ وَمَلَائِكَةٌ مُتَّزِرُونَ بِأُزُرٍ مِنْ نَارٍ، غِضَابٌ لِغَضَبِ الرَّحْمَنِ ينْتَظِرُونَ مَا يُقَالُ لَهُمْ بِالْغَضَبِ: {خُذُوهُ فَغُلُّوهُ} [الحاقة: ٣٠] قَالَ: فَشَهِقَ شَهْقَةً فَخَرَّ فِي قَبْرِهِ كَأَنَّهُ ثَوْرٌ قَدْ وُجِيَ فِي مَنْحَرِهِ، وَبَالَ فَعَرَفْتُ بِالْبَوْلِ ذَهَابَ عَقْلِهِ، فَأَقْبَلَتِ ابْنَتُهُ فَاجْتَذَبَتْهُ، وَأَسْنَدَتْهُ إِلَى صَدْرِهَا وَمَسَحَتْ وَجْهَهُ بِكُمِّهَا، وَهِيَ تَقُولُ: بِأَبِي وَأُمِّي عَيْنَيْنِ طَالَ مَا سَهِرَتَا فِي طَاعَةِ اللهِ بِأَبِي وَأُمِّي عَيْنَيْنِ طَالَ مَا غُضَّتَا عَنْ مَحَارِمِ اللهِ وَأَفَاقَ فَقَالَ لِي: عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا ابْنَ السَّمَّاكِ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. وَشَهِقَ الثَّالِثَةَ فَظَنَنْتُ أَنَّهَا مِثْلُ الْأُولَيَيْنِ فَحَرَّكْتُهُ فَإِذَا الرَّجُلُ قَدْ فَارَقَ الدُّنْيَا" ٩٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ، إِمْلَاءً، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الطَّلْحِيُّ، بِالْكُوفَةِ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ نَصْرٍ الْمُهَلَّبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنِي الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ الْكِنْدِيُّ قَالَ: "§مَرَّ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِجَبَلٍ بَيْنَ نَهْرَيْنِ، عَنْ يَمِينِهِ، نَهْرٌ وَعَنْ يَسَارِهِ، نَهْرٌ وَلَا يَدْرِي مِنْ أَيْنَ يَجِيءُ وَلَا مِنْ أَيْنَ يَذْهَبُ فَقَالَ عِيسَى: أَيُّهَا الْجَبَلُ، مِنْ أَيْنَ يَجِيءُ هَذَا الْمَاءُ وَإِلَى أَيْنَ يَذْهَبُ؟ قَالَ: أَمَّا الَّذِي يَجِيءُ عَنْ يَمِينِي فَهُوَ دُمُوعُ عَيْنِي الْيُمْنَى وَالَّذِي عَنْ يَسَارِي فَهُوَ دُمُوعُ عَيْنِي الْيُسْرَى قَالَ: مِمَّ ذَاكَ؟ قَالَ: مِنْ خَوْفِ رَبِّي أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْ وَقُودِ النَّارِ قَالَ عِيسَى: فَأَنَا أَدْعُو أَنْ يَهَبَكَ مِنِّي فَدَعَا - [٢٨٩] - فَوَهَبَهُ لَهُ فَقَالَ عِيسَى قَدْ وُهِبْتَ لِي فَجَاءَ مِنْهُ مِنَ الْمَاءِ مَا احْتَمَلَ عِيسَى فَذَهَبَ بِهِ فَقَالَ عِيسَى: اسْكُنْ بِقُوَّةِ اللهِ فَسَكَنَ فَقَالَ: قَدِ اسْتَوْهَبْتُكَ مِنْ رَبِّي فَوَهَبَكَ لِي فَمَاذَا قَالَ: أَمَّا الْبُكَاءُ الْأَوَّلُ فَبُكَاءُ الْخَوْفِ، وَأَمَّا الْبُكَاءُ الثَّانِي فَبُكَاءُ الشُّكْرِ" ٩٠٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْحَنَّاطُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ: بَيْنَا أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسٌ بِالشَّامِ فِي قُبَّةٍ لَيْسَ عَلَيْهَا بَابٌ إِلَّا كِسَاءٌ مُسْبَلٌ إِذْ أَنَا بِامْرَأَةٍ تَدُقُّ عَلَى الْحَائِطِ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَتِ: امْرَأَةٌ ضَالَّةٌ دُلَّنِي عَلَى الطَّرِيقِ - رَحِمَكَ اللهُ - فَقُلْتُ: عَنْ أَيِ الطَّرِيقَيْنِ تَسْأَلِينَ؟ فَبَكَتْ ثُمَّ قَالَتْ: عَنْ طَرِيقِ النَّجَاةِ فَقُلْتُ: هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لَا يُقْطَعُ ذَاكَ الطَّرِيقُ، إِلَّا بِالسَّيْرِ الْحَثِيثِ فِي الْجَدِّ وَتَصْحِيحِ الْمُعَامَلَةِ وَحَذْفِ الْعَلَائِقِ الشَّاغِلَةِ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَبَكَتْ ثُمَّ قَالَتْ: أَمَّا عَلَائِقُ الدُّنْيَا فَفَهِمْتُهَا فَمَا عَلَائِقُ الْآخِرَةِ؟ فَقُلْتُ: لَوْ وَافَيْتِ الْقِيَامَةَ بِعَمَلِ سَبْعِينَ نَبِيًّا لَمْ يَكُنْ لَكَ إِلَّا مَا كُتِبَ لَكَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ وَإِنَّ لِجَهَنَّمَ زَفْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَوْ كَانَ مَعَكِ عَمَلُ سَبْعِينَ نَبِيًّا مَا كَانَ بُدٌّ مِنْ أَنْ تَرِدِيهَا. قَالَ: فَصَرَخَتْ ثُمَّ قَالَتْ: § "سُبْحَانَ مَنْ صَانَ عَلَيْكَ جَوَارِحَكَ فَلَمْ تَتَقَطَّعْ سُبْحَانَ مَنْ أَمْسَكَ عَلَيْكَ قَلْبَكَ فَلَمْ يَتَصَدَّعْ ثُمَّ سَقَطَتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا قَالَ ابْنُ أَبِي الْحُوَارِيِّ: وَكَانَتْ عِنْدَنَا جَارِيَةٌ مِنَ الْمُتَعَبِّدَاتِ فَقُلْتُ لَهَا: اخْرُجِي فَانْظُرِي مَا قِصَّةُ هَذَا الْمَرْأَةِ قَالَ: فَخَرَجَتْ فَنَظَرَتْ إِلَيْهَا فَإِذَا هِيَ قَدْ فَارَقَتِ الدُّنْيَا وَإِذَا فِي جَيْبِهَا رُقْعَةٌ مَكْتُوبٌ فِيهَا: كَفِّنُونِي فِي أَثْوَابِي فَإِنْ يَكُ لِي عِنْدَ رَبِّي خَيْرٌ فَسَيُبْدِلْنِي مَا هُوَ خَيْرٌ لِي مِنْهَا وَإِنْ يَكُ غَيْرُ ذَلِكَ فَبُعْدًا لِنَفْسِي وَسُحْقًا. قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ: وَإِذَا خَدَمٌ قَدْ أَحَاطُوا بِالْجَارِيَةِ فَقُلْتُ لِبَعْضِهِمْ: مَا قِصَّةُ هَذِهِ الْجَارِيَةِ؟ فَقَالُوا: يَا أَبَا الْحَسَنِ هَذِهِ جَارِيَةٌ كَانَ يَظْهَرُ بِهَا شَيْءٌ نَظُنُّ أَنَّهَا مُصَابَةٌ بِعَقْلِهَا وَكَانَ الَّذِي بِهَا يَمْنَعُهَا مِنَ الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ وَكَانَتْ تَشْكُو إِلَيْنَا وَجَعًا فِي جَوْفِهَا فَكُنَّا نَعْرِضُ عَلَيْهَا الْأَطِبَّاءَ فَكَانَتْ تَقُولُ: أُرِيدُ مُتَطَبِّبًا أَشْكُو إِلَيْهِ بَعْضَ مَا أَجِدُ مِنْ دَائِي عَسَى أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ شِفَائِي" ٩٠٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ فِي التَّفْسِيرِ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ بْنَ زَرْعَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي الْحَوَارِيِّ يَقُولُ: بَيْنَا أَنَا فِي بَعْضِ طُرُقَاتِ الْبَصْرَةِ إِذْ سَمِعْتُ صَعْقَةً، فَأَقْبَلْتُ نَحْوَهَا فَرَأَيْتُ رَجُلًا قَدْ خَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: كَانَ رَجُلًا حَاضِرَ الْقَلْبِ فَسَمِعَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللهِ مِنْ رَجُلٍ فَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ فَقُلْتُ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ:§ "فقرأه أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ فَأَفَاقَ الرَّجُلُ عِنْدَ سَمَاعِ كَلَامِنَا، وَأَنْشَأَ يَقُولُ: أَمَا آنَ لِلْهِجْرَانِ أَنْ يَتَصَرَّمَا ... وَلِلْغُصْنِ غُصْنِ الْبَانِ أَنْ يَتَبَسَّمَا وَلِلْعَاشِقِ الصَّبِّ الَّذِي ذَابَ وَانْحَنَى ... أَلَمْ يَأْنِ أَنْ يُبْكَى عَلَيْهِ وَيُرْحَمَا كَتَبْتُ بِمَاءِ الشَّوْقِ بَيْنَ جَوَانِحِي ... كِتَابًا حَكَى نقش الْوَشِيِّ الْمُتَيَّمَا ثُمَّ قَالَ: أَشْكَالٌ أَشْكَالٌ أَشْكَالٌ وَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ فَحَرَّكْنَاهُ فَإِذَا هُوَ مَيِّتٌ" ٩٠٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي مُحْرِزٌ أَبُو هَارُونَ الضَّبِّيُّ قَالَ: § "كَانَ عِنْدَنَا رَجُلٌ بِالْكُوفَةِ يَغْدُو إِلَى الْفُرَاتِ فَلَا يَزَالُ يَبْكِي حَتَّى يَرْتَفِعَ النَّهَارُ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَقِيلُ فَإِذَا صَلَّى الظهر انْتَصَبَ لِلَّهِ فَلَا يَزَالُ مُصَلِّيًا إِلَى الْعَصْرِ ثُمَّ يَرُوحُ إِلَى الْفُرَاتِ فَيَقْعُدُ يَبْكِي قَالَ: فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: هَذَا مُطِيعٌ لِلَّهِ أَجْرَاهُ بِرَحْمَتِهِ وَصَيَّرَهُ رِزْقًا لِعِبَادِهِ وَأَنَا أَعْصِيهِ غَيْرَ خَائِفٍ وَلَا مُتَوَقِّعٍ لِلنِّقَمِ قَالَ: ثُمَّ خَرَّ مَيِّتًا قَالَ أَبُو هَارُونَ: فَأَنَا حَضَرْتُ جِنَازَتَهُ، وَمَا عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا عَلِمَ بِمَوْتِهِ فَتَخَلَّفَ عَنْهُ" ٩٠٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا - [٢٩١] - أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ حَمْزَةَ الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ - أَظُنُّهُ - عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ فَتًى، مِنَ الْأَنْصَارِ دَخَلَتْهُ خَشْيَةٌ مِنَ النَّارِ فَكَانَ يَبْكِي عِنْدَ ذِكْرِ النَّارِ حَتَّى حَبَسَهُ ذَلِكَ فِي الْبَيْتِ وَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَهُ فِي الْبَيْتِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ اعْتَنَقَهُ الْفَتَى، وَخَرَّ مَيِّتًا فَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ § "جَهِّزُوا صَاحِبَكُمْ فَإِنَّ الْفَرَقَ فَلَذَ كَبِدَهُ" ٩٠٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، عَلَى أَثَرِهِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى إِمْلَاءً، - [٢٩٢] - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ أَبُو الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: حَجَجْتُ حَجَّةً فَنَزَلْتُ سِكَّةً مِنْ سِكَكِ الْكُوفَةِ فَخَرَجْتُ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ فَإِذَا بِصَارِخٍ يَصْرُخُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ وَهُوَ يَقُولُ: § "إِلَهِي وَعِزَّتِكَ وَجَلَالِكَ مَا أَرَدْتُ بِمَعْصِيَتِي إِيَّاكَ مُخَالَفَتَكَ وَلَقَدْ عَصَيْتُكَ إِذْ عَصَيْتُكَ وَمَا أَنَا بِنَكَالِكَ عَاقِلٌ وَلَكِنْ خَطِيئَةٌ عَرَضَتْ أَعَانَنِي عَلَيْهَا شَقَائِي وَغَرَّنِي سِتْرُكَ الَمُرْخَى عَلَيَّ وَقَدْ عَصَيْتُكَ بِجَهْدِي، وَخَالَفْتُكَ بِجَهْلِي فَالْآنَ مِنْ عَذَابِكَ مَنْ يَسْتَنْقِذُنِي، وَبِحَبْلِ مَنَ أَتَّصِلُ إِذا أَنْتَ قَطَعْتَ حَبْلَكَ عَنِّي، وَاشَبَابَاهُ وَاشَبَابَاهُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَوْلِهِ قَرَأْتُ آية مِنْ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ الْآيَةَ فَسَمِعْتُ حَرَكَةً شَدِيدَةً لَمْ أَسْمَعْ بَعْدَهَا حِسًّا فَمَضَيْتُ فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ رَجَعْتُ فِي مَدْرَجَتِي فَإِذَا أَنَا بِجِنَازَةٍ قَدْ وُضِعَتْ، وَإِذَا عَجُوزٌ كَبِيرَةٌ فَسَأَلْتُهَا عَنْ أَمْرِ الْمَيِّتِ وَلَمْ تَكُنْ عَرَفَتْنِي فَقَالَتْ: مَرَّ هَهُنَا رَجُلٌ لَا جَزَاهُ اللهُ إِلَّا جَزَاءَهُ مَرَّ بِابْنِي الْبَارِحَةَ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فَتَلَا آيَةً مِنْ كِتَابِ اللهِ فَلَمَّا سَمِعَهَا ابْنِي تَقَطَّعَتْ مَرَارَتُهُ فَوَقَعَ مَيِّتًا" ٩١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، أَخْبَرَنِي أَبُو شُعَيْبٍ قَالَ: قَالَ لُقْمَانُ: § "لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ لَقَدْ وَعَظْتُكَ حَتَّى لَوْ كُنْتَ حَجَرًا لَانْفَطَرْتَ مَاءً فَبَيْنَا هُوَ يَعِظُهُ يَوْمًا إِذِ انْصَدَعَ قَلْبُ الْغُلَامِ وَمَاتَ" ٩١١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ - [٢٩٣] - قَالَ: § "أَمَّنَا زُرَارَةُ بْنُ أَبِي أَوْفَى فِي مَسْجِدِ قُشَيْرٍ فَقَرَأَ الْمُدَّثِّرَ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ {فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ} [المدثر: ٨] خَرَّ مَيِّتًا قَالَ بَهْزٌ: فَكُنْتُ فِيمَنْ حَمَلَهُ" ٩١٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمَّارُ بْنُ عُثْمَانَ الْحَلَبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي حِصْنُ بْنُ الْقَاسِمِ الْوَرَّاقُ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ يَعِظُ فَنَادَاهُ رَجُلٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ كُفَّ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ لَقَدْ كَشَفْتَ قِنَاعَ قَلْبِي فَلَمْ يَلْتَفِتْ عَبْدُ الْوَاحِدِ إِلَى ذَلِكَ فَمَرَّ فِي الْمَوْعِظَةِ فَلَمْ يَزَلِ الرَّجُلُ يَقُولُ: § "كُفَّ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ لَقَدْ كَشَفْتَ قِنَاعَ قَلْبِي وَعَبْدُ الْوَاحِدِ يَعِظُ لَا يَقْطَعُ مَوْعِظَتَهُ حَتَّى وَاللهِ حَشْرَجَ الرَّجُلُ حَشْرَجَةَ الْمَوْتِ، وَخَرَجَتْ نَفْسُهُ وَأَنَا وَاللهِ شَهِدْتُ جَنَازَتَهُ يَوْمَئِذٍ مَا رَأَيْتُ بِالْبَصْرَةِ يَوْمًا أَكْثَرَ بَاكِيًا مِنْ يوْمَئِذٍ" ٩١٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصُّوفِيُّ، بِمَرْوَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ نَصْرٍ الْعَبْدِيُّ قَالَ: § "نَادَى مُنَادٍ فِي مَجْلِسِ صَالِحٍ الْمُرِّيِّ لِيَقُمُ الْبَاكُونَ الْمُشْتَاقُونَ إِلَى الْجَنَّةِ فَقَامَ أَبُو جَهْثٍ فَقَالَ: اقْرَأْ يَا صَالِحُ {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا، وَأَحْسَنُ مَقِيلًا} [الفرقان: ٢٤] فَقَالَ أَبُو جَهْثٍ: أَرْدِدْهَا يَا صَالِحُ فَمَا فَرَغَ مِنَ الْآيَةِ حَتَّى مَاتَ أَبُو جَهْثٍ" ٩١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُمَيَّةَ الْقُرَشِيُّ، بِالسَّاوَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ مَسْرُوقٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بِسْطَامٍ، حَدَّثَنَا أَبُو طَارِقٍ قَالَ: "§شَهِدْتُ ثَلَاثَةَ رِجَالٍ، أَوْ نَحْوَهُمْ مَاتُوا فِي مَجْلِسِ الذِّكْرِ يَمْشُونَ بِأَرْجُلِهِمْ صِحَاحًا إِلَى الْمَجَالِسِ وَأَجْوَافُهُمْ وَاللهِ قَرِحَةٌ فَإِذَا سَمِعُوا الْمَوْعِظَةَ انْصَدَعَتْ قُلُوبِهِمْ فَمَاتُوا قَالَ يَحْيَى: قُلْتُ لِأَبِي طَارِقٍ: مُجْتَمِعِينَ؟ قَالَ: لَا بَلْ مُتَفَرِّقِينَ فِي الْمَجْلِسِ الرَّجُلُ وَالرِّجْلَانِ وَنَحْوَ ذَلِكَ" ٩١٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا السَّاجِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ - [٢٩٥] - بْنُ يَحْيَى الصُّولِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مُوسَى قَالَ: سَمِعْتُ جَدِّي عُبَيْدَ اللهِ بْنَ مُوسَى قَالَ: § "كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ فَلَمَّا بَلَغْتُ إِلَى قَوْلِهِ {فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ} [مريم: ٨٤] سَقَطَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ يَخُورُ كَمَا يَخُورُ الثَّوْرُ، فَقَامَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ فَرَفَعَهُ، وَمَسَحَ عَلَى وَجْهِهِ وَرَشَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ وَأَسْنَدَهُ إِلَيْهِ" ٩١٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ، مِنْ قُرَيْشٍ وَذَكَرَ: أَنَّهُ مِنْ وَلَدِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ تَوْبَةُ بْنُ الصِّمَّةِ بِالرَّقَّةِ وَكَانَ مُحَاسِبًا لِنَفْسِهِ فَحَسَبَ فَإِذَا هُوَ ابْنُ سِتِّينَ سَنَةً فَحَسَبَ أَيَّامَهَا فَإِذَا هِيَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ أَلْفَ يَوْمٍ وَخَمْسُمِائَةٍ يَوْمٍ فَصَرَخَ وَقَالَ: § "يَا وَيْلَنا أَلْقَى الْمَلِيكَ بِأَحَدٍ وَعِشْرِينَ أَلْفَ ذَنْبٍ فَكَيْفَ وَفِي كُلِّ يَوْمٍ عَشَرَةُ آلَافِ ذَنْبٍ، ثُمَّ خَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ مَيِّتٌ فَسَمِعُوا قَائِلًا يَقُولُ: يَا لَكِ رَكْضَةً فِي الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى" ٩١٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ - [٢٩٦] - بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ عُثْمَانَ الْحَلَبِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: § "كَانَ لِصَفْوَانَ سِرْبٍ يَبْكِي فِيهِ" ٩١٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَحْمَسِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي حُصَيْنٍ أَعُودُهُ وَهُوَ قَاعِدٌ هَكَذَا وَخَفَضَ أَبُو بَكْرٍ رَأْسَهُ حَتَّى جَعَلَهُ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ وَهُوَ قَاعِدٌ فَقَالَ: "§لَوْ رَأَيْتَهُ لَرَحِمْتَهُ ثُمَّ قَرَأَ {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ} [الزخرف: ٧٦] {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ، وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ} [هود: ١٠١] " ٩١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ الْخَضِرِ بِمَكَّةَ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُرَّةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الدَّوْلَابِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ خُبَيْقٍ الْأَنْطَاكِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ يَقُولُ: § "مَكَثَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ أَرْبَعِينَ سَنَةً لَا يَرْفَعُ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ" ٩٢٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ الْحَافِظَ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْفَرَّاءَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ مَنْصُورٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنَا حَفْصُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: "§أَتَيْتُ مِسْعَرَ بْنَ كِدَامٍ لِيُحَدِّثَنِي، فَكَأَنَّهُ رَجُلٌ أُقِيمَ عَلَى شَفِيرِ قَبْرٍ لِيُدْفَعَ فِيهِ، وَقَالَ - مَرَّةً أُخْرَى: عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ لِيُلْقَى فِيهَا" ٩٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ يَمَانٍ يَقُولُ: لَقِيَنِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عِنْدَ جَبَلِ بَنِي فَزَارَةَ فَقَالَ: "§إِنِّي لَأَرَى الشَّيْءَ يَجِبُ عَلَيَّ أَنْ آمُرَ بِهِ، أَوْ أَنْهَى عَنْهُ لَا أَفْعَلُ فأبولُ دَمًا" ٩٢٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ يَزِيدَ الْآدَمِيَّ الْقَارِئَ بِبَغْدَادَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَيْنَاءِ مُحَمَّدَ بْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ خُبَيْقٍ، يَقُولُ: قَالَ يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ: § "كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ إِذَا أَخَذَ ذِكْرَ الْآخِرَةِ يَبُولُ الدَّمَ" ٩٢٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مَنْصُورٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ بِشْرٍ الصُّوفِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ النَّضْرِ الْحَرَسِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ بْنَ الْحَسَنِ الْفَقِيهَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَثَّامٍ الْعَامِرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ الْيَمَانِ يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: "§لَقَدْ خِفْتُ اللهَ خَوْفًا، وَدِدْتُ أَنَّهُ خُفِّفَ عَنِّي" قَالَ: وَحَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ يَمَانٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ الثَّوْرِيُّ: "§خِفْتُ اللهَ خَوْفًا عَجِبْتُ لِي كَيْفَ مَا مُتُّ، إِلَّا أَنَّ لِي أَجَلًا أَنَا بَالِغِهُ" ٩٢٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُزَكِّي، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَمَةَ الْمُؤَدِّبُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَثَّامٍ يَقُولُ: بَكَى سُفْيَانُ يَوْمًا ثُمَّ قَالَ: "§بَلَغَنِي أَنَّ الْعَبْدَ، أَوِ الرَّجُلَ إِذَا كَمُلَ نِفَاقُهُ مَلَكَ عَيْنَيْهِ فَبَكَى" ٩٢٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْفَضْلِ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ أَحْمَدَ الشَّامَاتِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُهَنَّأَ بْنَ يَحْيَى الشَّامِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَبِي الزَّرْقَاءِ يَقُولُ: حُمِلَ مَاءُ سُفْيَانَ إِلَى طَبِيبٍ فِي عِلَّتِهِ فَلَمَّا نَظَرَ قَالَ: § "هَذَا مَاءُ رَجُلٍ قَدْ أَحْرَقَ الْخَوْفُ جَوْفَهُ" ٩٢٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حَمْزَةَ ابْنِ أُخْتِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ قَالَ: "§ذَهَبْتُ بِبَوْلِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ إِلَى دِّيرَانِيٍّ فَأَرَيْتُهُ إِيَّاهُ، فَقَالَ: مَا هَذَا بِبَوْلِ حَنِيفٍ، قُلْتُ: بَلَى، وَاللهِ مِنْ خِيَارِهِمْ وَكَانَ لَا يَخْرُجُ مِنْ بَابِ الدَّيْرِ، قَالَ: أَنَا أَجِيءُ مَعَكَ إِلَيْهِ، قُلْتُ لِسُفْيَانَ: إِنَّهُ يَأْتِيكَ فَأَتَاهُ فَمَسَّ عَرَقَهُ، فَقَالَ: هَذَا رَجُلٌ قَدْ قَطَعَ الْحُزْنُ كَبِدَهُ" ٩٢٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ - [٢٩٩] - سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ جَمِيلٍ، عَنِ ابْنِ أَخِي سُفْيَانَ قَالَ: لَمَّا تَعَبَّدَ سُفْيَانُ سَقِمَ، وَكُنَّا نَعْرِضُ تَفْسِرَتَهُ عَلَى الْمُتَطَبِّبِينَ فَلَا يَعْرِفُونَ مَا بِهِ حَتَّى حَمَلْنَاهُ إِلَى رَاهِبٍ فِي نَاحِيَةِ الْحِيرَةِ قَالَ: فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى تَفْسِرَتِهِ قَالَ: § "لَيْسَ بِصَاحِبِكُمْ مَرَضٌ إِنَّمَا الَّذِي بِهِ لِمَا دَخَلَهُ مِنَ الْخَوْفِ، أَوْ نَحْوِ هَذَا" ٩٢٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ رِشْدِينَ بْنِ خَبَّابٍ قَالَ: مَرِضَ حَازِمُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ بُجَيْرٍ الْأَزْدِيُّ فَدَعَوْتُ لَهُ طَبِيبًا فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَلَمَّا خَرَجَ تَبِعْتُهُ فَقَالَ: § "مَا بِصَاحِبِكُمْ هَذَا إِلَّا الْحُزْنُ فَلَمَّا عُدْتُ أَخْبَرْتُهُ أَنَّ الطَّبِيبَ قَالَ لِي: مَا بِصَاحِبِكُمْ إِلَّا الْحُزْنُ قَالَ: صَدَقَ وإِنِّي ذَكَرْتُ مَوَاقِفِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَفَزِعَ لِذَلِكَ قَلْبِي" ٩٢٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ قَالَ: كُنْتُ أَقْعُدُ إِلَى وَسِيمٍ الْبَلْخِيِّ عم قُتَيْبَةُ وَكَانَ أَعْمَى وَكَانَ يُحَدِّثُ وَيَقُولُ: § "أَوَّهِ الْقَبْرُ وَظُلْمَتُهُ وَاللَّحْدِ وَضِيقَتُهُ كَيْفَ أَصْنَعُ ثُمَّ يُغَمُّ عَلَيْهِ ثُمَّ يَعُودُ فَيُحَدِّثُ وَيَصْنَعُ ذَا مَرَّاتٍ حَتَّى يَقُومَ" ٩٣٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ السُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ - [٣٠٠] - الْأَصَمُّ قَالَ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ الْوَلِيدِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: إِذَا § "ذُكِرَتْ جَهَنَّمُ فَلْيَبْكِ مَنْ كَانَ بَاكِيًا" ٩٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا رَبَاحُ بْنُ الْجَرَّاحِ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ: كَانَتْ آمِنَةُ بِنْتُ الْمُوَرِّعِ مِنَ الْخَائِفِينَ وَكَانَتْ إِذَا ذَكَرَتِ النَّارَ قَالَتْ: "§أُدْخِلُوا النَّارَ وَأَكَلُوا مِنَ النَّارِ وشَرِبُوا مِنَ النَّارِ، وَعَاشُوا فِي النَّارِ، ثُمَّ تَبْكِي وَكَانَ بُكَاؤُهَا أَطْوَلُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: وَكَانَتْ إِذَا ذَكَرَتِ النَّارَ وَأَهْلَ النَّارِ بَكَتْ وَأَبْكَتْ وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشَدَّ خَوْفًا مِنْهَا وَلَا أَكْثَرَ بُكَاءً" ٩٣٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ السَّرِيَّ يَقُولُ: قُلْتُ لِبَعْضِ الْعُبَّادِ: مَا الَّذِي أَنْصَبَ الْعُبَّادَ وَأَخْشَاهُمْ؟ قَالَ: ذِكْرُ الْمَقَامِ وَخَوْفُ الْحِسَابِ ثُمَّ قَالَ لِي: يَا أَبَا الْحَسَنِ وَلِمَ لَا تَذُوبُ أَبْدَانُ الْعُبَّادِ وَالزُّهَّادِ وَالْخُدَّامِ فَزَعًا وَالْقِيَامَةَ أَمَامَهُمْ وَلَهُمْ فِي يَوْمِهَا مَا قَدْ عَلِمُوا ثُمَّ صَاحَ صَيْحَةً أَفْزَعَتْنِي ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا الْحَسَنِ، مَنْ لِي فِي ذَلِكَ الْمَوْقِفِ وَمَنْ لِتَحَسُّرِي تَلَذُّذِي وَلِجُوعِي وَلِعَطَشِي؟ ثُمَّ قَالَ: إِلَيْكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَقَدْ حَرَّكْتَ مِنِّي سَاكِنًا وَأَبْرَزْتَ مِنِّي غَمًّا كَامِنًا ثُمَّ صَاحَ فَقَالَ: § "وَاطُولَ وَقْفَتَاهُ وَاتَحَسُّرَاهُ وَاثِقَلَ ظَهْرَاهُ مِنْ حَمْلِ الذُّنُوبِ وَالْمَظَالِمِ وَالْخَطَايَا وَأَوْسَاخِ الْعُيُوبِ ثُمَّ قَالَ: أَوَّهْ مِنْ حَمْلِهَا أَوَّهْ مِنْ ذِكْرِهَا أَوَّهْ مِنْ ثِقَلِهَا أَوَّهْ مِنْ إِقْرَارِي بِهَا عَلَى نَفْسِي ثُمَّ اسْتَرْجَعَ فَقَالَ: سَيِّدِي وأَيْنَ سِتْرُكَ الْجَمِيلُ الْقَدِير سَيِّدِي؟ وَأَيْنَ حِلْمُكَ سَيِّدِي؟ فَأَيْنَ عَفْوَكَ سَيِّدِي؟ فَأَيْنَ فَضْلُكَ الْمُعْتَمَدُ بِهِ لِعِبَادِكَ سَيِّدِي؟ فَاسْتَنْقِذْنِي وَبِرَحْمَتِكَ فَسَلِّمْنِي، ثُمَّ بَكَى وَأَبْكَانَا مَعَهُ فَتَرَكْتُهُ، وَهُوَ بَاكٍ حَزِينٌ قريح الْقَلْبِ وَانْصَرَفْتُ عَنْهُ" ٩٣٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا غَيْلَانُ قَالَ: قَالَ مُطَرِّفٌ: § "لَقَدْ كَادَ خَوْفُ النَّارِ أَنْ يَحُولَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَنْ أَسْأَلَ ربي الْجَنَّةَ" ٩٣٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدَ بْنَ شَاذَانَ عَبْدَ اللهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ سَلَمَةَ اللَّبَقِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: § "أَقَلُّهُمْ ذَنْبًا أَخْوَفُهُمْ لِرَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ لِأَنَّهُمْ أَصْفَاهُمْ قَلْبًا" ٩٣٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي حَامِدٍ الْمُقْرِئُ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: § "يَا هَؤُلَاءِ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُ مِثْلُ الشَّاةِ الْمَأْبُورَةِ - يعني أَكَلَتْ إِبْرَةً فَهِيَ تَأْكُلُ وَلَا تَقْطَعُ عِلَّتَهَا - لِمَا قَدْ خَالَطَهُ مِنَ الْحُزْنِ لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ" ٩٣٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عِيسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ دَاوُدَ الْخَفَّافُ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ الْبَغْدَادِيُّ بِنَيْسَابُورَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ - [٣٠٢] - قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ زَافِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَلَى الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ بِالْكُوفَةِ فَإِذَا الْفُضَيْلُ وَشَيْخٌ مَعَهُ - قَالَ: فَدَخَلَ زَافِرٌ وَأَقْعَدَنِي عَلَى الْبَابِ - قَالَ زَافِرٌ: فَجَعَلَ الْفُضَيْلُ يَنْظُرُ إِلَيَّ ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا سُلَيْمَانَ، هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ لَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ قُرْبِ الْإِسْنَادِ، أَلَا أُخْبِرُكَ بِإِسْنَادٍ لَا شَكَّ فِيهِ، رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، عَنِ اللهِ {نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةِ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ} [التحريم: ٦] قَرَأَ الْآيَةَ فَأَنَا وَأَنْتَ يَا أَبَا سُلَيْمَانَ مِنَ النَّاسِ قَالَ: "§ثُمَّ غُشِيَ عَلَيْهِ، وَعَلَى الشَّيْخِ وَجَعَلَ زَافِرٌ يَنْظُرُ إِلَيْهِمَا قَالَ: ثُمَّ تَحَرَّكَ الْفُضَيْلُ فَخَرَجَ زَافِرٌ وَخَرَجْتُ مَعَهُ وَالشَّيْخُ مَغْشِيٌّ عَلَيْهِ" ٩٣٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: § "سَأَلَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُهَوِّنَ عَلَيْهِ الطُّهُورَ فِي الشِّتَاءِ فَكَانَ يُؤْتَى بِالْمَاءِ لَهُ بُخَارٌ، وَسَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يَنْزِعَ شَهْوَةَ النِّسَاءِ مِنْ قَلْبِهِ فَكَانَ لَا يُبَالِي ذَكَرًا لَقِيَ أَمْ أُنْثَى وَسَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يَحُولَ بَيْنَ الشَّيْطَانِ، وَبَيْنَ قَلْبِهِ فِي الصَّلَاةِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ فكَانَ إِذَا غَزَا فَيُقَالُ لَهُ: إِنَّ هَذِهِ الْأَجَمَةَ نَخَافُ عَلَيْكَ فِيهَا الْأَسَدَ قَالَ: إِنِّي لَأَسْتَحِي مِنْ رَبِّي أَنْ أَخْشَى غَيْرَهُ" ٩٣٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْهَمْدَانِيُّ الْقَاضِي بِبَلْخٍ - [٣٠٣] - إِمْلَاءً، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ النَّهْشَلِيُّ الْوَرَّاقُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْمَكِّيُّ قَالَ: كُنَّا يَوْمًا مَاضِينَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ الْفُضَيْلِ فَمَرَرْنَا بِمَجْلِسِ بَنِي الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيِّ وَمُعَلِّمٍ يُعَلِّمُ الصِّبْيَانَ قَالَ: "§وَيَقْرَأُ {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى} فَشَهِقَ ابْنُ فُضَيْلٍ شَهْقَةً خَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ فَجَاءَ الْفُضَيْلُ فَقَالَ: بِأَبِي قَتِيلَ الْقُرْآنِ ثُمَّ حُمِلَ فَحَدَّثَنِي بَعْضُ مَنْ حَمَلَهُ أَنَّ الْفُضَيْلَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيًّا ابْنَهُ لَمْ يُصَلِّ ذَلِكَ الْيَوْمَ الظُّهْرَ وَلَا الْعَصْرَ، وَلَا الْمَغْرِبَ وَلَا الْعِشَاءَ فَلَمَّا كَانَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ أَفَاقَ" ٩٣٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي حَسَّانَ الْأَنْمَاطِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قِيلَ لِفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ مَا سَبَبُ مَوْتِ ابْنِكَ عَلِيٍّ قَالَ: § "بَاتَ يَتْلُو الْقُرْآنَ فَأَصْبَحَ فِي مِحْرَابِهِ مَيِّتًا" ٩٤٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَسَنِ وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبُرُلُّسِيُّ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ - [٣٠٤] - بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: § "غَزَوْنَا فَمَرَرْنَا بِأَجَمَةٍ فِي مَكَانٍ مُخَوَّفٍ فَإِذَا رَجُلٌ نَائِمٌ عِنْدَ فَرَسِهِ قُلْنَا: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ مَا لَكَ؟ قَالَ: وَمَا لِي؟ قُلْنَا: فِي مِثْلِ هَذَا الْمَكَانِ تَنَامُ؟ قَالَ: إِنِّي لَأَسْتَحِي مِنْ رَبِّي أَنْ يَعْلَمَ أَنِّي أَخَافُ شَيْئًا غَيْرَهُ" ٩٤١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي ابْنَ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: § "خَرَجْنَا فِي سَرِيَّةٍ فَإِذَا رَجُلٌ فِي أَجَمَةٍ نَائِمٌ مُغَطَّى الرَّأْسِ قَالَ: فَأَنْبَهْنَاهُ وَقُلْنَا: لَأَنْتَ فِي مَوْضِعٍ مُخِيفٍ فَمَا تَخَافُ فِيهِ؟ فَكَشَفَ عَنْ رَأْسِهِ وَقَالَ: إِنِّي لَأَسْتَحِي مِنْهُ أَنْ يَرَانِي أَخَافُ أَحَدًا سِوَاهُ" رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ قَالَ: خَرَجْنَا فِي لَيْلَةٍ مَخُوفَةٍ فَمَرَرْنَا بِرَجُلٍ نَائِمٍ فِي أَجَمَةٍ قَدْ قَيَّدَ فَرَسَهُ وَهِيَ تَرْعَى عِنْدَ رَأْسِهِ فَأَيْقَظْنَاهُ، وَقُلْنَا لَهُ: تَنَامُ فِي هَذَا الْمَكَانِ؟ قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ: إِنِّي لَأَسْتَحِي مِنْ ذِي الْعَرْشِ أَنْ يَعْلَمَ أَنِّي أَخَافُ شَيْئًا دُونَهُ أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أبي إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ الْحَاكِمُ إِمْلَاءً أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، فَذَكَرَهُ ٩٤٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ وَقَرَأْتُهُ مِنْ خَطِّهِ فِيمَا أَجَازَهُ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَثَّامٍ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: "§مَنْ خَافَ اللهَ أَخَافَ، اللهُ مِنْهُ كُلَّ شَيْءٍ، وَمَنْ لَمْ يَخَفِ اللهَ خَافَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ" ٩٤٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَرِيَّ بْنَ الْمُغَلِّسِ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ يَقُولُ: "§مَنْ خَافَ اللهَ لَمْ يَضُرَّهُ أَحَدٌ، وَمَنْ خَافَ غَيْرَ اللهِ لَمْ يَنْفَعْهُ أَحَدٌ" ٩٤٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الطَّرَسُوسِيُّ، حَدَّثَنَا فَيْضُ بْنُ إِسْحَاقَ الرَّقِّيُّ، قَالَ: قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ: إِنْ "§خِفْتَ اللهَ لَمْ يَضُرَّكَ أَحَدٌ، وَإِنْ خِفْتَ غَيْرَ اللهِ لَمْ يَنْفَعْكَ أَحَدٌ"