شعب الإيمان - ت زغلول

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
شعب الإيمان
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها

مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ، قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} [يس: ٧٨] فَجَعَلَ النَّشْأَةَ الْأُولَى دَلِيلًا عَلَى جَوَازِ النَّشْأَةِ الْآخِرَةِ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَاهَا، ثُمَّ قَالَ: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا، فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ} [يس: ٨٠] فَجَعَلَ ظُهُورَ النَّارِ عَلَى حَرِّهَا وَيُبْسِهَا مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ عَلَى نَدَاوَتِهِ وَرُطُوبَتِهِ دَلِيلًا عَلَى جَوَازِ خَلْقِهِ الْحَيَاةَ في الرِّمَّةِ الْبَالِيَةِ، وَالْعِظَامِ النَّخِرَةِ، وَقَدْ نَبَّهَنَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي غَيْرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِهِ عَلَى إِحْيَاءِ الْمَوْتَى بِالْأَرْضِ تَكُونُ حَيَّةً تُنْبِتُ وَتُنَمَّى، وَتُثْمِرُ، ثُمَّ تَمُوتُ فَتَصِيرُ إِلَى أَنْ لَا تُنْبِتَ وَتَبْقَى خَاشِعَةً جامِدَةً، ثُمَّ يحْييها فَتَصِيرُ إِلَى أَنْ تُنْبِتَ وَتُنَمَّى وَهُوَ الْفَاعِلَ لِحَيَاتِهَا وَمَوْتِهَا ثُمَّ حَيَاتِهَا، فَإِذَا قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يُعْجِزْهُ أَنْ يُمِيتَ الْإِنْسَانَ، وَيَسْلُبَهُ مَعَانِيَ الْحَيَاةِ ثُمَّ يُعِيدَهَا إِلَيْهِ، وَيَجْلَعَهُ كَمَا كَانَ وَنَبَّهَنَا بإِحْيَاءِ النُّطْفَةِ الَّتِي هِيَ مَيِّتَةٌ، وَخَلَقَ الْحَيَوَانَ مِنْهَا عَلَى قُدْرَتِهِ عَلَى إِحْيَاءِ الْمَوْتَى فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ} [البقرة: ٢٨] يَعْنِي نُطَفًا فِي الْأَصْلَابِ، وَالْأَرْحَامِ فَخَلَقَكُمْ مِنْهَا بَشَرًا تَنْتَشِرُونَ، وَقَالَ تَعَالَى {أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ فَقَدَّرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ} [المرسلات: ٢٠] ، - [٤١٣] - فَأَعْلَمَنا أَنَّهُ إِذَا أَخْرَجَ النُّطْفَةَ مِنْ صُلْبِ الْأَبِ فَهِيَ مَيِّتَةٌ، ثُمَّ إِنَّهُ جَلَّ ثَنَاءهُ جَعَلَهَا حَيَّةُ فِي رَحِمِ الْأُمِّ يَخْلُقُ مَنْ يَخْلُقُ مِنْهَا وَيُرَكِّبُ الْحَيَاةَ فِيهِ فَهَذِا إِحْيَاءُ مَيِّتَةٍ فِي الْمُشَاهَدَةِ، فَمَنْ يَقْدِرُ عَلَى هَذَا لَا يَعْجِزُ عَنْ أَنْ يُمِيتَ هَذَا الْخَلْقَ، ثُمَّ يُعِيدَهُ حَيًّا، ثُمَّ بَسَطَ هَذَا الْمَعْنَى فِي آيَةٍ أُخْرَى فَقَالَ: {أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى، ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً، فَخَلَقَ فَسَوَّى فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى، أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِي الْمَوْتَى} [القيامة: ٣٧] وَنَبَّهَنَا عَلَى ذَلِكَ بِفَلْقِ الْحَبِّ وَالنَّوَى فَقَالَ عَزَّ وجل: {إِنَّ اللهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ} [الأنعام: ٩٥] وَذَلِكَ أَنَّ الْحَبَّ إِذَا جَفَّ وَيَبِسَ بَعْدَ انْتِهَاءِ نمَائِهِ وَقَعَ الْيَأْسُ مِنِ ازْدِيَادِهِ، وكَذَلِكَ النَّوَى إِذَا تَنَاهَى عِظَمِهِ، وَجَفَّ وَيَبِسَ كَانَا مَيِّتَيْنِ، ثُمَّ إِنَّهُمَا إِذَا أُودِعَا الْأَرْضَ الْحَيَّةَ فَلَقَهُمَا اللهُ تَعَالَى، وَأَخْرَجَ مِنْهُمَا مَا يُشَاهَدُ مِنَ النَّخْلِ، وَالزَّرْعِ حَيًّا يَنْشَأُ وَيَنْمُو إِلَى أَنْ يَبْلُغَ غَايَتَهُ، وَيَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى الْبَيْضَةُ تُفَارِقُ الْبَائِضَ، وَيَجْرِي عَلَيْهَا حُكْمُ الْمَوْتِ، ثُمَّ يَخْلُقُ اللهُ مِنْهَا حَيًّا فَهَلْ هَذَا إِلَّا إِحْيَاءُ الْمَيِّتَةِ، وَهُوَ أَمْرٌ مُشَاهَدٌ وَالْعِلْمُ بِهِ ضَرُورَى، وَقَدْ نَبَّهَنَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى إِحْيَاءِ الْمَوْتَى بِمَا أَخْبَرَ مِنْ إِرَاءَةِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِحْيَاءَ الْأَمْوَاتِ، وَقَدْ نَقَلَتْهُ عَامَّةُ أَهْلِ الْمِلَلِ، وَبِمَا أَخْبَرَ بِهِ عَنِ الَّذِينَ خْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ، وَهُمْ ألوفٌ حَذّرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ. - [٤١٤] - وَبِمَا أَخْبَرَ بِهِ عَنِ الَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ، وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ: أَنِّي يُحْيِي هَذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ. وَبِمَا أَخْبَرَ بِهِ عَنْ عَصًا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَلْبِهِ إِيَّاهُ حَيَّةً، ثُمَّ إِعَادَتِهَا خَشَبَةً، ثُمَّ جَعَلَهَا عِنْدَ مُحَاجَّةِ السَّحَرَةِ حَيَّةً، ثُمَّ إِعَادَتِهَا خَشَبَةً، وَقَدْ أُشتْرِكَتْ عَامَّةُ أَهْلِ الْمِلَلِ فِي نَقْلِهِ. وَبِمَا أَخْبَرَ بِهِ مِنْ شَأْنِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ الَّذِينَ ضَرَبَ عَلَى آذَانِهِمْ زِيَادَةً عَلَى ثَلَثِمِائَةِ سَنَةٍ، ثُمَّ أَحْيَاهُمْ لِيُدِلَّ قَوْمَهُمْ عِنْدَمَا أُعْثِرَهم عَلَيْهِمْ عَلَى أَنَّ مَا أُنْذِرُوا بِهِ مِنَ الْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ حَقٌّ لَا رَيْبَ فِيهِ وَقَدْ نَقَلْنَا الْآثَارَ فِي شَرْحِ ذَلِكَ فِي الْأَوَّلِ مِنْ كِتَابِ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ"

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.