وَأَنْتَ قَاعِدٌ: "قُرَيْشٌ وُلَاةُ هَذَا الْأَمْرِ , فَبَرُّ النَّاسِ تَبَعٌ لِبَرِّهِمْ , وَفَاجِرُهُمْ تَبَعٌ لِفَاجِرِهِمْ" ) (وَلَنْ يُعْرَفَ هَذَا الْأَمْرُ إِلَّا لِهَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ , هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ نَسَبًا وَدَارًا) (فَنَحْنُ الْأُمَرَاءُ , وَأَنْتُمْ الْوُزَرَاءُ) (فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: صَدَقْتَ , نَحْنُ الْوُزَرَاءُ وَأَنْتُمْ الْأُمَرَاءُ) (قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ , فَبَايِعُوا أَيَّهُمَا شِئْتُمْ , فَأَخَذَ بِيَدِي وَبِيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ - وَهُوَ جَالِسٌ بَيْنَنَا - فَلَمْ أَكْرَهْ مِمَّا قَالَ غَيْرَهَا , وَوَاللهِ لَقَدْ كَانَ أَنْ أُقَدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنُقِي لَا يُقَرِّبُنِي ذَلِكَ مِنْ إِثْمٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَأَمَّرَ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ , اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ تُسَوِّلَ إِلَيَّ نَفْسِي عِنْدَ الْمَوْتِ شَيْئًا لَا أَجِدُهُ الْآنَ) (فَقَالَ الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ: لَا وَاللهِ لَا نَفْعَلُ , مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ) (يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ (٥٣) (فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا , وَلَكِنَّا الْأُمَرَاءُ وَأَنْتُمْ الْوُزَرَاءُ , هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ دَارًا وَأَعْرَبُهُمْ أَحْسَابًا) (فَكَثُرَ اللَّغَطُ وَارْتَفَعَتْ الْأَصْوَاتُ حَتَّى فَرِقْتُ مِنْ الِاخْتِلَافِ) (فَتَشَهَّدْتُ فَقُلْتُ: كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَعِيشَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى يَدْبُرَنَا فَإِنْ يَكُ مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ مَاتَ , فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ جَعَلَ بَيْنَ أَظْهُر ِكُمْ نُورًا تَهْتَدُونَ بِهِ كَمَا هَدَى اللهُ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - , ثَانِيَ اثْنَيْنِ , فَإِنَّهُ أَوْلَى الْمُسْلِمِينَ بِأُمُورِكُمْ) (أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ؟ , فَأَيُّكُمْ تَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ؟ , فَقَالُوا: نَعُوذُ بِاللهِ أَنْ نَتَقَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ) (فَقُلْتُ: فَقُومُوا فَبَايِعُوهُ) (ابْسُطْ يَدَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ , فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعْتُهُ , وَبَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ , ثُمَّ بَايَعَتْهُ الْأَنْصَارُ , وَنَزَوْنَا عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ , فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: قَتَلْتُمْ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ , فَقُلْتُ: قَتَلَ اللهُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ , قَالَ عُمَرُ: وَإِنَّا وَاللهِ مَا وَجَدْنَا فِيمَا حَضَرْنَا مِنْ أَمْرٍ أَقْوَى مِنْ مُبَايَعَةِ أَبِي بَكْرٍ , خَشِينَا إِنْ فَارَقْنَا الْقَوْمَ وَلَمْ تَكُنْ بَيْعَةٌ أَنْ يُبَايِعُوا رَجُلًا مِنْهُمْ بَعْدَنَا , فَإِمَّا بَايَعْنَاهُمْ عَلَى مَا لَا نَرْضَى , وَإِمَّا نُخَالِفُهُمْ فَيَكُونُ فَسَادٌ) فَتَكُونَ فِتْنَةٌ تَكُونُ بَعْدَهَا رِدَّةٌ وَكَانَتْ بَيْعَةُ الْعَامَّةِ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضي الله عنه سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ لِأَبِي بَكْرٍ يَوْمَئِذٍ: اصْعَدْ الْمِنْبَرَ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ) (فَتَشَهَّدَ قَبْلَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ , فَاخْتَارَ اللهُ لِرَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - الَّذِي عِنْدَهُ عَلَى الَّذِي عِنْدَكُمْ , وَهَذَا الْكِتَابُ الَّذِي هَدَى اللهُ بِهِ رَسُولَكُمْ , فَخُذُوا بِهِ تَهْتَدُوا , وَإِنَّمَا هَدَى اللهُ بِهِ رَسُولَهُ) (فَبَايَعَهُ النَّاسُ عَامَّةً) (قَالَ عُمَرُ: فَمَنْ بَايَعَ رَجُلًا عَلَى غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ , فلَا يُتَابَعُ هُوَ وَلَا الَّذِي بَايَعَهُ , تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلَا) (ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ عَلَى أُمَرَاءِ الْأَمْصَارِ أَنِّي إِنَّمَا بَعَثْتُهُمْ عَلَيْهِمْ لِيَعْدِلُوا عَلَيْهِمْ , وَلِيُعَلِّمُوا النَّاسَ دِينَهُمْ , وَسُنَّةَ نَبِيِّهِمْ - صلى الله عليه وسلم - وَيَقْسِمُوا فِيهِمْ فَيْئَهُمْ , وَيَرْفَعُوا إِلَيَّ مَا أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَمْرِهِمْ) وَ (إِنَّ اللهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - بِالْحَقِّ , وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ فَكَانَ مِمَّا أَنْزَلَ اللهُ: آيَةُ الرَّجْمِ:) ( {الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ } ) (فَقَرَأنَاهَا وَعَقَلْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا , رَجَمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) (وَرَجَمَ أَبُو بَكْرٍ , وَرَجَمْتُ) (وَايْمُ اللهِ لَوْلَا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ: زَادَ عُمَرُ فِي كِتَابِ اللهِ - عز وجل - لَكَتَبْتُهَا) (فِي المُصْحَفِ) (كَمَا أُنْزِلَتْ) (فَأَخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ) (أَنْ تَجِيءَ أَقْوَامٌ فلَا يَجِدُونَهُ فِي كِتَابِ اللهِ) فَـ (يَقُولَ قَائِلٌ: وَاللهِ مَا نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ فِي كِتَابِ اللهِ) وَ (لَا نَجِدُ حَدَّيْنِ فِي كِتَابِ اللهِ) (وَإِنَّمَا فِي كِتَابِ اللهِ الْجَلْدُ) (فَيَكْفُرُونَ بِهِ) (فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللهُ وَإِنَّ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أُحْصِنَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ , إِذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ , أَوْ كَانَ الْحَبَلُ أَوْ الِاعْتِرَافُ) (ثُمَّ إِنَّا كُنَّا نَقْرَأُ فِيمَا نَقْرَأُ مِنْ كِتَابِ اللهِ : {أَنْ لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ فَإِنَّهُ كُفْرٌ بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ } ) (ثُمَّ إِنِّي لَا أَدَعُ بَعْدِي شَيْئًا أَهَمَّ عِنْدِي مِنْ الْكَلَالَةِ , مَا رَاجَعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي شَيْءٍ مَا رَاجَعْتُهُ فِي الْكَلَالَةِ , "وَمَا أَغْلَظَ لِي فِي شَيْءٍ مَا أَغْلَظَ لِي فِيهِ , حَتَّى طَعَنَ بِإِصْبَعِهِ فِي صَدْرِي , فَقَالَ: يَا عُمَرُ , أَلَا تَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ الَّتِي فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ ؟ , وَإِنِّي إِنْ أَعِشْ) (فَسَأَقْضِي فِيهَا بِقَضَاءٍ يَعْلَمُهُ مَنْ يَقْرَأُ) (الْقُرْآنَ وَمَنْ لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ" ) وَ (لَأَنْ أَكُونَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي حُمْرُ النَّعَمِ) (ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ تَأكُلُونَ شَجَرَتَيْنِ لَا أَرَاهُمَا إِلَّا خَبِيثَتَيْنِ , هَذَا الْبَصَلَ وَالثُّومَ , وَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - "إِذَا وَجَدَ رِيحَهُمَا مِنْ الرَّجُلِ فِي الْمَسْجِدِ , أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ إِلَى الْبَقِيع " , فَمَنْ أَكَلَهُمَا فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا) (قَالَ: فَخَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ , وَأُصِيبَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ) (لِأَرْبَعِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ) .