لَمَّا رَجَعَ مِنْ الْأَحْزَابِ: "لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ" , فَأَدْرَكَ بَعْضَهُمْ الْعَصْرُ فِي الطَّرِيقِ) (فَتَخَوَّفُوا فَوْتَ وَقْتِ الصَّلَاةِ) (فَصَلَّوْا دُونَ بَنِي قُرَيْظَةَ , وَقَالَ آخَرُونَ: لَا نُصَلِّي إِلَّا حَيْثُ أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - وَإِنْ فَاتَنَا الْوَقْتُ) (فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - "فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدًا مِنْهُمْ" ) صَلَاةُ الْخَوْفِ لِلْمُنْفَرِدِ والنَّفَر الْيَسِير (حم حل) , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: ( "دَعَانِي رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ خَالِدَ بْنَ سُفْيَانَ بْنِ نُبَيْحٍ الهُذَلِي يَجْمَعُ لِي النَّاسَ لِيَغْزُوَنِي , وَهُوَ بِعُرَنَةَ , فَأتِهِ فَاقْتُلْهُ" , فَقُلْتُ: انْعَتْهُ لِي يَا رَسُولَ اللهِ حَتَّى أَعْرِفَهُ) (قَالَ: "إذَا رَأَيْتَهُ هِبْتَهُ" , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا هِبْتُ شَيْئًا قَطُّ) (فَخَرَجْتُ مُتَوَشِّحًا بِسَيْفِي , حَتَّى وَقَعْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ بِعُرَنَةَ مَعَ ظُعُنٍ يَرْتَادُ لَهُنَّ مَنْزِلًا حِينَ كَانَ وَقْتُ الْعَصْرِ , فَلَمَّا رَأَيْتُهُ) (رُعِبْتُ مِنْهُ، فَعَرَفْتُ حِينَ قَرُبْتُ مِنْهُ أَنَّهُ مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -) (فَأَقْبَلْتُ نَحْوَهُ , وَخَشِيتُ أَنْ يَكُونَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ مُحَاوَلَةٌ تَشْغَلُنِي عَنْ الصَّلَاةِ , فَصَلَّيْتُ وَأَنَا أَمْشِي نَحْوَهُ، أُومِئُ بِرَأسِيَ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ , فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ قَالَ: مَنْ الرَّجُلُ؟ فَقُلْتُ: رَجُلٌ مِنْ الْعَرَبِ , سَمِعَ بِكَ وَبِجَمْعِكَ لِهَذَا الرَّجُلِ , فَجَاءَكَ لِهَذَا , قَالَ: أَجَلْ , أَنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ: فَمَشَيْتُ مَعَهُ شَيْئًا , حَتَّى إِذَا أَمْكَنَنِي , حَمَلْتُ عَلَيْهِ السَّيْفَ حَتَّى قَتَلْتُهُ , ثُمَّ خَرَجْتُ وَتَرَكْتُ ظَعَائِنَهُ مُكِبَّاتٍ عَلَيْهِ , فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - "فَرَآنِي فَقَالَ: أَفْلَحَ الْوَجْهُ" , فَقُلْتُ: قَتَلْتُهُ يَا رَسُولَ اللهِ , قَالَ: "صَدَقْتَ , ثُمَّ قَامَ مَعِي رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فَدَخَلَ فِي بَيْتِهِ , فَأَعْطَانِي عَصًا , فَقَالَ: أَمْسِكْ هَذِهِ عِنْدَكَ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ أُنَيْسٍ" , قَالَ: فَخَرَجْتُ بِهَا عَلَى النَّاسِ , فَقَالُوا: مَا هَذِهِ الْعَصَا؟ , فَقُلْتُ: "أَعْطَانِيهَا رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - وَأَمَرَنِي أَنْ أَمْسِكَهَا" فَقَالُوا: أَوَلَا تَرْجِعُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فَتَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ؟ , قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , لِمَ أَعْطَيْتَنِي هَذِهِ الْعَصَا؟ , قَالَ: "آيَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , إِنَّ أَقَلَّ النَّاسِ الْمُتَخَصِّرُونَ يَوْمَئِذٍ" , فَقَرَنَهَا عَبْدُ اللهِ بِسَيْفِهِ , فَلَمْ تَزَلْ مَعَهُ , حَتَّى إِذَا مَاتَ , أَمَرَ بِهَا فَصُبَّتْ مَعَهُ فِي كَفَنِهِ , ثُمَّ دُفِنَا جَمِيعًا) .