يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ , أَرُونِي اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا يَشْهَدُونَ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ , يُحْبِطْ اللهُ عَنْ كُلِّ يَهُودِيٍّ تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ الْغَضَبَ الَّذِي غَضِبَ عَلَيْهِ" , قَالَ: فَأَسْكَتُوا مَا أَجَابَهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ , "ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِمْ" فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ , "ثُمَّ ثَلَّثَ" , فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ , فَقَالَ: "أَبَيْتُمْ؟ , فَوَاللهِ إِنِّي لَأَنَا الْحَاشِرُ , وَأَنَا الْعَاقِبُ , وَأَنَا النَّبِيُّ الْمُصْطَفَى , آمَنْتُمْ أَوْ كَذَّبْتُمْ , ثُمَّ انْصَرَفَ" وَأَنَا مَعَهُ , حَتَّى إِذَا كِدْنَا أَنْ نَخْرُجَ نَادَى رَجُلٌ مِنْ خَلْفِنَا: كَمَا أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ , "فَأَقْبَلَ" , فَقَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ: أَيَّ رَجُلٍ تَعْلَمُونَ أَنِّي فِيكُمْ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ؟ , فَقَالُوا: وَاللهِ مَا نَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ فِينَا رَجُلٌ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللهِ مِنْكَ , وَلَا أَفْقَهُ مِنْكَ , وَلَا مِنْ أَبِيكَ قَبْلَكَ , وَلَا مِنْ جَدِّكَ قَبْلَ أَبِيكَ , قَالَ: فَإِنِّي أَشْهَدُ لَهُ بِاللهِ , أَنَّهُ نَبِيُّ اللهِ الَّذِي تَجِدُونَهُ فِي التَّوْرَاةِ , فَقَالُوا: كَذَبْتَ , ثُمَّ رَدُّوا عَلَيْهِ قَوْلَهُ , وَقَالُوا فِيهِ شَرًّا , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم "كَذَبْتُمْ , لَنْ يُقْبَلَ قَوْلُكُمْ , أَمَّا آنِفًا فَتُثْنُونَ عَلَيْهِ مِنْ الْخَيْرِ مَا أَثْنَيْتُمْ , وَلَمَّا آمَنَ كَذَّبْتُمُوهُ وَقُلْتُمْ فِيهِ مَا قُلْتُمْ؟ , فَلَنْ يُقْبَلَ قَوْلُكُمْ" , قَالَ: فَخَرَجْنَا وَنَحْنُ ثَلَاثَةٌ: رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنَا , وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ , وَأَنْزَلَ اللهُ - عز وجل - فِيهِ: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ , وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} . (خ م حم) , وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ - رضي الله عنه - قَالَ: ( "مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ لِأَحَدٍ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ: إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ , إِلَّا لِعَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ - رضي الله عنه -) (أُتِيَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِقَصْعَةٍ فَأَكَلَ مِنْهَا , فَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم يَجِيءُ رَجُلٌ مِنْ هَذَا الْفَجِّ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ , يَأكُلُ هَذِهِ الْفَضْلَةَ" , قَالَ سَعْدٌ: وَكُنْتُ تَرَكْتُ أَخِي عُمَيْرًا يَتَوَضَّأُ , فَقُلْتُ: هُوَ عُمَيْرٌ , فَجَاءَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ فَأَكَلَهَا) (قَالَ: وَفِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآية: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ} (٣) .