أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللهَ , فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ , وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ } (٤) (فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّةُ زَيْنَبَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِزَيْدٍ:" اذْهَبْ فَاذْكُرْهَا عَلَيَّ "، فَانْطَلَقَ زَيْدٌ حَتَّى أَتَاهَا وَهِيَ تُخَمِّرُ عَجِينَهَا، قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُهَا عَظُمَتْ فِي صَدْرِي حَتَّى مَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَيْهَا) (حِينَ عَلِمْتُ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ذَكَرَهَا) (فَوَلَّيْتُهَا ظَهْرِي وَنَكَصْتُ عَلَى عَقِبَيَّ (١١) (فَقُلْتُ: يَا زَيْنَبُ أَبْشِرِي،" أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَذْكُرُكِ ") (قَالَتْ: مَا أَنَا بِصَانِعَةٍ شَيْئًا حَتَّى أُآمِرَ رَبِّي - عز وجل - فَقَامَتْ إِلَى مَسْجِدِهَا وَنَزَلَ الْقُرْآنَ:) ( {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولًا} " ) ( "فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إِذْنٍ " ) (قَالَ: فَكَانَتْ زَيْنَبُ تَفْخَرُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - تَقُولُ: زَوَّجَكُنَّ أَهْلُكُنَّ، وَزَوَّجَنِي اللهُ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ) وفي رواية: (إِنَّ اللهَ أَنْكَحَنِي فِي السَّمَاءِ) (قَالَ: "فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَرُوسًا بِزَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ، فَدَعَا النَّاسَ لِلطَّعَامِ بَعْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ) (فَأَشْبَعَ النَّاسَ خُبْزًا وَلَحْمًا) (ثُمَّ) (خَرَجَ النَّاسُ , وَبَقِيَ رِجَالٌ يَتَحَدَّثُونَ فِي الْبَيْتِ بَعْدَ الطَّعَامِ) (فَأَطَالُوا الْمُكْثَ) (" وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - جَالِسٌ ", وَزَوْجَتُهُ مُوَلِّيَةٌ وَجْهَهَا إِلَى الْحَائِطِ ," فَثَقُلُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) (فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ "فَلَمْ يَقُومُوا،" فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَامَ، فَلَمَّا قَامَ "، قَامَ مَنْ قَامَ الْقَوْمِ) (وَقَعَدَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ) (" فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى حُجَرِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ صَبِيحَةَ بِنَائِهِ) (فَانْطَلَقَ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللهِ "، فَقَالَتْ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ، كَيْفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ؟ , بَارَكَ اللهُ لَكَ،" فَتَقَرَّى حُجَرَ نِسَائِهِ كُلِّهِنَّ (٣٤) (يُسَلِّمُ عَلَيْهِنَّ ", وَيُسَلِّمْنَ عَلَيْهِ ," وَيَدْعُو لَهُنَّ ", وَيَدْعُونَ لَهُ) (" ثُمَّ ظَنَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُمْ قَدْ خَرَجُوا فَرَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ ", وَرَجَعْتُ مَعَهُ) (فَإِذَا الْقَوْمُ جُلُوسٌ كَمَا هُمْ) (" - وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - شَدِيدَ الْحَيَاءِ -) (فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ , وَعُرِفَ فِي وَجْهِهِ (٤٠) (فَخَرَجَ مُنْطَلِقًا نَحْوَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ ") (ثُمَّ إِنَّهُمْ قَامُوا، فَجِئْتُ فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُمْ قَدِ انْطَلَقُوا،" فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ) (فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ مَعَهُ، فَأَلْقَى السِّتْرَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ) (قَالَ: فَذَكَرْتُهُ لِأَبِي طَلْحَةَ - رضي الله عنه - فَقَالَ: لَئِنْ كَانَ كَمَا تَقُولُ , لَيَنْزِلَنَّ فِي هَذَا شَيْءٌ، فَنَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابُ:) ( {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا , فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ , وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ , ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ , وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا , إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمًا} ")