لَهُمْ: إِنَّهُ قَدْ هَلَكَ) (أَمَا أَتَاكُمْ؟) (قَالُوا: إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ , ذُهِبَ بِهِ إِلَى أُمِّهِ الْهَاوِيَةِ، فَبِئْسَتِ الْأُمُّ، وَبِئْسَتِ الْمُرَبِيَّةُ، قَالَ: فَيَعْرِضُ عَلَيْهِمْ أَعْمَالُهُمْ، فَإِذَا رَأَوْا حَسَنًا , فَرِحُوا وَاسْتَبْشَرُوا , وَقَالُوا: اللَّهُمَّ هَذِهِ نِعْمَتُكَ عَلَى عَبْدِكَ فَأَتِمَّهَا، وَإِنْ رَأَوْا سُوءًا قَالُوا: اللَّهُمَّ رَاجِعْ بِعَبْدِكِ (٩٢) (قَالَ: وَإِنَّ الْكَافِرَ وفي رواية: (الرَّجُلَ السَّوْءَ) إِذَا احْتُضِرَ أَتَتْهُ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ) (سُودُ الْوُجُوهِ , مَعَهُمْ الْمُسُوحُ فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ , ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأسِهِ , فَيَقُولُ:) (اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الْخَبِيثِ، اخْرُجِي ذَمِيمَةً) (اخْرُجِي سَاخِطَةً مَسْخُوطًا عَلَيْكِ إِلَى عَذَابِ اللهِ - عز وجل -) (وَأَبْشِرِي بِحَمِيمٍ وَغَسَّاقٍ، وَآخَرَ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ (١٠٠) (قَالَ: فَتَفَرَّقُ فِي جَسَدِهِ , فَيَنْتَزِعُهَا كَمَا يُنْتَزَعُ السَّفُّودُ مِنْ الصُّوفِ الْمَبْلُولِ) (فَتَتَقَطَّعُ مَعَهَا الْعُرُوقُ وَالْعَصَبُ) (وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ , فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَجْعَلُوهَا فِي تِلْكَ الْمُسُوحِ) (ثُمَّ يُعْرَجُ بِهَا) (حَتَّى يَأتُونَ بَابَ الْأَرْضِ) (فَيَقُولُ أَهْلُ السَّمَاءِ:) (مَا أَنْتَنَ هَذِهِ الرِّيحَ) (رُوحٌ خَبِيثَةٌ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الْأَرْضِ - قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَرَدَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَيْطَةً كَانَتْ عَلَيْهِ عَلَى أَنْفِهِ هَكَذَا -) (مَنْ هَذَا؟) (فَيَقُولُونَ: فُلَانٌ بْنُ فُلَانٍ - بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسَمَّى بِهَا فِي الدُّنْيَا -) (فَيُقَالُ: لَا مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الْخ َبِيثَةِ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الْخَبِيثِ، ارْجِعِي ذَمِيمَةً، فَإِنَّهَا لَا تُفْتَحُ لَكِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ) (ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم {إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ} فَيَقُولُ اللهُ - عز وجل اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي سِجِّينٍ فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى , فَتُطْرَحُ رُوحُهُ طَرْحًا , ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنْ السَّمَاءِ, فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} (١١٧) (فَيُرْسَلُ بِهَا مِنْ السَّمَاءِ , ثُمَّ تَصِيرُ إِلَى الْقَبْرِ) (فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ , وَيَأتِيهِ الْمَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ) (فِي قَبْرِهِ فَزِعًا مَشْعُوفًا (١٢١) (فَيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ , فَيَقُولُ: هَاهْ , هَاهْ لَا أَدْرِي، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا دِينُكَ؟ , فَيَقُولُ: هَاهْ , هَاهْ , لَا أَدْرِي) (فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ) (الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ , فَيَقُولُ: هَاهْ , هَاهْ , لَا أَدْرِي) (سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ [قَوْلًا] فَقُلْتُ مِثْلَهُ (١٢٨) (فَيَقُولَانِ لَهُ: لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ (١٣٠) (قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُولُ ذَلِكَ) (ثُمَّ يُضْرَبُ بِمِطْرَقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً بَيْنَ أُذُنَيْهِ , فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا) (الْخَلْقُ) (إِلَّا الثَّقَلَيْنِ (١٣٥) (فَيُفْرَجُ لَهُ قِبَلَ الْجَنَّةِ، فَيَنْظُرُ إِلَى زَهْرَتِهَا وَمَا فِيهَا، فَيَقُولَانِ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَا صَرَفَ اللهُ عَنْكَ، ثُمَّ يُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ النَّارِ، فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيَقُولَانِ لَهُ: هَذَا مَقْعَدُكَ، عَلَى الشَّكِّ كُنْتَ، وَعَلَيْهِ مُتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى (فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ السَّمَاءِ أَنْ كَذَبَ) (انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى آخِرِ الْأَجَلِ (١٣٩) (حَتَّى تَأتُوا بِهِ أَرْوَاحَ الْكُفَّارِ) (فَافْرِشُوا لَهُ مِنْ النَّارِ , وَأَلْبِسُوهُ مِنْ النَّارِ , وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ , فَيَأتِيهِ مِنْ حَرِّهَا وَسَمُومِهَا وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ) (فَيُقَالُ لِلْأَرْضِ: الْتَئِمِي عَلَيْهِ فَتَلْتَئِمُ عَلَيْهِ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهَا أَضْلَاعُهُ فَلَا يَزَالُ فِيهَا مُعَذَّبًا حَتَّى يَبْعَثَهُ اللهُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ) (وَيَأتِيهِ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ , قَبِيحُ الثِّيَابِ , مُنْتِنُ الرِّيحِ , فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُوءُكَ , هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ , فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؟ , فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ الَّذِي يَجِيءُ بِالشَّرِّ , فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ , فَيَقُولُ: رَبِّ لَا تُقِمْ السَّاعَةَ) وفي رواية: (ثُمَّ يُقَيَّضُ لَهُ أَعْمَى أَبْكَمُ (١٥٠) (لَا يَسْمَعُ صَوْتَهُ فَيَرْحَمَهُ) (مَعَهُ مِرْزَبَّةٌ مِنْ حَدِيدٍ , لَوْ ضُرِبَ بِهَا جَبَلٌ لَصَارَ تُرَابًا , فَيَضْرِبُهُ بِهَا ضَرْبَةً يَسْمَعُهَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ , إِلَّا الثَّقَلَيْنِ , فَيَصِيرُ تُرَابًا , ثُمَّ تُعَادُ فِيهِ الرُّوحُ ") الشرح (حم) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - جِنَازَةً , فَ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم "أَيُّهَا النَّاسُ , إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا , فَإِذَا الْإِنْسَانُ دُفِنَ فَتَفَرَّقَ عَنْهُ أَصْحَابُهُ جَاءَهُ مَلَكٌ فِي يَدِهِ مِطْرَاقٌ , فَأَقْعَدَهُ فَقَالَ: مَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ , فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ, وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَيَقُولُ: صَدَقْتَ , ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى النَّارِ, فَيَقُولُ: هَذَا كَانَ مَنْزِلُكَ لَوْ كَفَرْتَ بِرَبِّكَ , فَأَمَّا إِذْ آمَنْتَ , فَهَذَا مَنْزِلُكَ , فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ , فَيُرِيدُ أَنْ يَنْهَضَ إِلَيْهِ , فَيَقُولُ لَهُ: اسْكُنْ , وَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا أَوْ مُنَافِقًا يَقُولُ لَهُ: مَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ , فَيَقُولَ: لَا أَدْرِي , سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا , فَيَقُولُ: لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ وَلَا اهْتَدَيْتَ , ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ , فَيَقُولُ: هَذَا مَنْزِلُكَ لَوْ آمَنْتَ بِرَبِّكَ , فَأَمَّا إِذْ كَفَرْتَ بِهِ , فَإِنَّ اللهَ أَبْدَلَكَ بِهِ هَذَا , وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى النَّارِ , ثُمَّ يَقْمَعُهُ قَمْعَةً بِالْمِطْرَاقِ يَسْمَعُهَا خَلْقُ اللهِ كُلُّهُمْ غَيْرَ الثَّقَلَيْنِ" , فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللهِ , مَا أَحَدٌ يَقُومُ عَلَيْهِ مَلَكٌ فِي يَدِهِ مِطْرَاقٌ إِلَّا هُبِلَ عِنْدَ ذَلِكَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم {يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ , وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ , وَيَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاءُ} "