لَمَّا أُصِيبَ إِخْوَانُكُمْ بِأُحُدٍ , جَعَلَ اللهُ أَرْوَاحَهُمْ فِي جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ , تَرِدُ أَنْهَارَ الْجَنَّةِ , تَأكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا , وَتَأوِي إِلَى قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ , مُعَلَّقَةٍ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ , فَلَمَّا وَجَدُوا طِيبَ مَأكَلِهِمْ وَمَشْرَبِهِمْ , وَمَقِيلِهِمْ قَالُوا: مَنْ يُبَلِّغُ إِخْوَانَنَا عَنَّا أَنَّا أَحْيَاءٌ فِي الْجَنَّةِ نُرْزَقُ؟ , لِئَلَّا يَزْهَدُوا فِي الْجِهَادِ وَلَا يَنْكُلُوا عِنْدَ الْحَرْبِ , فَقَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ: أَنَا أُبَلِّغُهُمْ عَنْكُمْ , فَأَنْزَلَ اللهُ: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا , بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ , فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ , وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ , أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ , وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ , يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ , وَأَنَّ اللهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ} " (م ت جة) , وَعَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: (سَأَلْنَا عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - عَنْ هَذِهِ الْآية: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا , بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} قَالَ: أَمَا إِنَّا قَدْ سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ , فَأُخْبِرْنَا "أَنَّ أَرْوَاحَهُمْ فِي جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ , لَهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ , تَسْرَحُ مِنْ الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ , ثُمَّ تَأوِي إِلَى تِلْكَ الْقَنَادِيلِ , فَاطَّلَعَ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ اطِّلَاعَةً , فَقَالَ: هَلْ تَشْتَهُونَ شَيْئًا) (فَأَزِيدُكُمْ؟ , قَالُوا: رَبَّنَا) (أَيَّ شَيْءٍ نَشْتَهِي , وَنَحْنُ نَسْرَحُ مِنْ الْجَنَّةِ حَيْثُ شِئْنَا؟) (ثُمَّ اطَّلَعَ إِلَيْهِمْ الثَّانِيَةَ , فَقَالَ: هَلْ تَسْتَزِيدُونَ شَيْئًا فَأَزِيدُكُمْ؟) (- فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُمْ لَنْ يُتْرَكُوا مِنْ أَنْ يَسْأَلُوا , قَالُوا: يَا رَبِّ , نُرِيدُ أَنْ تَرُدَّ أَرْوَاحَنَا فِي أَجْسَادِنَا) (حَتَّى نَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا , فَنُقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ مَرَّةً أُخْرَى) (فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُمْ لَا يَسْأَلُونَ إِلَّا ذَلِكَ , تُرِكُوا" )