حين توفيت ابنته فقال: "اغسلنها ثلاثا، أو خمسا، أو أكثر من ذلك – إن رأيتن – بماء وسدر " ، الحديث – وسيأتي في الجنائز إن شاء الله تعالى – متفق عليه. روى سفيان، عن الأغر، عن خليفة بن حصين، عن جده قيس بن عاصم قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أريد الإسلام فأمرني أن أغتسل بماء وسدر. أخرجه أبو داود، والنسائي، والترمذي، وقال: "حديث حسن" . وأخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" من هذا الوجه بهذا الإسناد، ولفظه: عن خليفة بن الحصين، عن قيس بن عاصم: أنه أسلم، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل بماء وسدر. أخرجه عن محمد بن بشار بندار، عن عبد الرحمن، [عن] سفيان. وأخرجه من جهة يحيى، عن سفيان بسنده، ولفظه: عن قيس بن عاصم: أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فاستخلاه، [فأسلم] ، فأمره أن يغتسل بماء وسدر. وروى هذا الحديث وكيع، عن سفيان، عن الأغر، عن خليفة بن حصين، عن أبيه، عن جده قيس بن عاصم: أنه قال: أسلمت، فأمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أغتسل بماء وسدر. رواه أبو علي ابن السكن – فيما حكى أبو الحسن ابن القطان – عن محمد بن يوسف – هو الفربري –، عن البخاري، عن علي بن خشرم، عن وكيع. قال: "هكذا رواه وكيع مجودا: عن أبيه، عن جده، ويحيى بن سعيد وجماعة رووه عن سفيان، لم يذكروا أباه" . انتهى كلام أبي علي. قال ابن القطان: "فقد تبين بهذا أن رواية يحيى ومحمد بن كثير عن سفيان منقطعة، فإنها كانت معنعنة، فجاء وكيع – وهو في الحفظ من هو – فزاد: [عن أبيه] ، فارتفع الإشكال، وتبين الانقطاع. ثم نقول: فإذا لا بد في هذا الإسناد من زيادة حصين بن قيس بين خليفة وقيس، فالحديث ضعيف، فإنها زيادة عادت بنقص، فإنها ارتفع بها الانقطاع، وتحقق ضعف الخبر، فإن حاله مجهول، بل هو في نفسه غير مذكور، فلم يجر ذكره في كتابي البخاري وابن أبي حاتم، إلا غير مقصود برسم يخصه. أما البخاري، فإنه لما ذكر خليفة بن حصين قال:" روى عن أبيه "، وأما ابن أبي حاتم، فإنه لما ذكر قيس بن عاصم، قال:" روى عنه ابن ابنه خليفة بن حصين "، فأما في باب من اسمه حصين فلم يذكر، وابنه خليفة ثقة، وكذلك الأغر بن الصباح، فاعلم ذلك" . انتهى كلام ابن القطان. وفي "العلل" للخلال: "قال عيسى بن جعفر: قال وكيع: عن خليفة، عن أبيه، عن جده، والناس كلهم: عن خليفة بن حصين، عن جده، وهكذا قال يحيى بن القطان وغيره" . كذا قال! وقد وقع لنا من حديث قبيصة بن عقبة، عن سفيان، عن الأغر – وهو ابن الصباح، وهو مولى بني منقر –، عن خليفة بن حصين، عن أبيه: أن جده قيس بن عاصم أتى النبي صلى الله عليه وسلم [فأسلم] فأمره أن يغتسل بماء وسدر. رواه يعقوب بن سفيان الحافظ عن قبيصة، ورواه أبو عبد الله الحافظ من وجه آخر عن قبيصة. قلت: وروى هذا الحديث من طريق قيس بن الربيع عن الأغر، عن خليفة بزيادة غريبة. فأخرجه أبو بكر أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي في "تاريخه" عن يوسف بن عدي، عن عبد الرحيم بن سليمان، عن قيس بن الربيع، عن الأغر، عن خليفة بن حصين، عن قيس: أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم [فأسلم] ، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل بماء وسدر، وأن يقوم بين أبي بكر وعمر فيعلمانه. وروى الحافظ أبو بكر البزار في "مسنده" : حدثنا سلمة بن شبيب وزهير بن محمد – واللفظ لزهير –، أنا عبد الرزاق، أنا عبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن ثمامة بن أثال رضي الله عنه أسلم، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل بماء وسدر. قال البزار: "وهذا الإسناد لا نعرفه رواه عن عبيد الله إلا عبد الرزاق" . ذكره البزار في ترجمة عبيد الله – بالتصغير –، وقبله أحاديث، عن عبيد الله، وبعده حديث عنه. وهذا الحديث في "المسند" من حديث عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمر - بالتكبير –، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه، وفيه: "اذهبوا به إلى حائط بني فلان، فمروه أن يغتسل" . وفي "علل الخلال" : عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن سريج، عن عبد الله بن عمر – يعني العمري-، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن ثمامة بن أثال أسلم، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن ينطلق به إلى حائط أبي طلحة، فيغتسل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم "حسن إسلام صاحبكم" . ورواه الحافظ الفقيه أبو بكر ابن خزيمة رحمه الله في "صحيحه" ، فقال: حدثنا محمد بن يحيى، ثنا عبد الرزاق، أنا عبيد الله وعبد الله ابنا عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن ثمامة الحنفي أسر، ف كان النبي صلى الله عليه وسلم يغدو إليه، فيقول: "ما عندك يا ثمامة؟" فيقول: إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تمن تمن على شاكر، وإن ترد المال نعطك منه ما شئت – وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يحبون الفداء، ويقولون: ما تصنع بقتل هذا؟ - فمر عليه النبي صلى الله عليه وسلم يوما، فأسلم، فحله، وبعته إلى حائط أبي طلحة، فأمره أن يغتسل، فاغتسل وصلى ركعتين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم "حسن إسلام أخيكم" . ورواه البيهقي من حديث أبي حامد أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ، عن محمد بن يحيى الذهلي وأبي الأزهر أحمد بن الأزهر، عن عبد الرزاق، عن عبيد الله وعبد الله ابني عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه، وفيه: "أمره أن يغتسل" . وهذه الرواية صحيحة من حديث الليث عن سعد، وفيها: "فاغتسل ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله" ، ليس فيها الأمر بالغسل، وفيها تقديم الغسل على الشهادة. قيل: "ويحتمل أن يكون قد أسلم عند النبي صلى الله عليه وسلم ثم اغتسل ودخل المسجد، فأظهر الشهادة جمعا بين الروايتين" . قلت: وليس ترك الأمر بالغسل في هذه الرواية معارضا للأمر به في الرواية الأخرى على ما عرف من قبول الزيادة. وروي من حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر رجلا أسلم أن يغتسل. ومن حديث سلم بن سالم، عن أبي المغيرة، عن البراء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر رجلا أسلم أن يغتسل بماء وسدر. وذكر الأثرم أن أثبت ما في هذا الباب: حديث قيس بن عاصم. قلت: تبين مما تقدم أن رواية عبد الرزاق عن عبيد الله بن عمر أثبت ما في الباب.