إنَّ أَوَّلَ مَا اتَّخَذَ النِّسَاءُ الْمِنْطَقَ مِنْ قِبَلِ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ , اتَّخَذَتْ مِنْطَقًا لَتُعَفِّيَ أَثَرَهَا عَلَى سَارَةَ ثُمَّ جَاءَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ - عليه السلام - وَبِابْنِهَا إِسْمَاعِيلَ وَهِيَ تُرْضِعُهُ , حَتَّى وَضَعَهُمَا عِنْدَ الْبَيْتِ , عِنْدَ دَوْحَةٍ فَوْقَ زَمْزَمَ , فِي أَعْلَى الْمَسْجِدِ وَلَيْسَ بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ , وَلَيْسَ بِهَا مَاءٌ , فَوَضَعَهُمَا هُنَاكَ , وَوَضَعَ عِنْدَهُمَا جِرَابًا فِيهِ تَمْرٌ , وَسِقَاءً فِيهِ مَاءٌ , ثُمَّ قَفَّى إِبْرَاهِيمُ مُنْطَلِقًا , فَتَبِعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ , فَقَالَتْ: يَا إِبْرَاهِيمُ , أَيْنَ تَذْهَبُ وَتَتْرُكُنَا بِهَذَا الْوَادِي الَّذِي لَيْسَ فِيهِ إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ؟ , فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ مِرَارًا , وَجَعَلَ لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا , فَقَالَتْ لَهُ: اللهُ الَّذِي أَمَرَكَ بِهَذَا؟ , قَالَ: نَعَمْ , قَالَتْ: إِذَنْ لَا يُضَيِّعُنَا , ثُمَّ رَجَعَتْ , فَانْطَلَقَ إِبْرَاهِيمُ , حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الثَّنِيَّةِ حَيْثُ لَا يَرَوْنَهُ , اسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الْبَيْتَ , ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ وَدَعَا بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ , فَقَالَ: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ , رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَلَاةَ , فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ , وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} وَجَعَلَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تُرْضِعُ إِسْمَاعِيلَ , وَتَشْرَبُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ , حَتَّى إِذَا نَفِدَ مَا فِي السِّقَاءِ عَطِشَتْ , وَعَطِشَ ابْنُهَا , وَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ يَتَلَوَّى , فَانْطَلَقَتْ كَرَاهِيَةَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَيْهِ , فَوَجَدَتْ الصَّفَا أَقْرَبَ جَبَلٍ فِي الْأَرْضِ يَلِيهَا , فَقَامَتْ عَلَيْهِ , ثُمَّ اسْتَقْبَلَتْ الْوَادِيَ تَنْظُرُ , هَلْ تَرَى أَحَدًا؟ , فَلَمْ تَرَ أَحَدًا , فَهَبَطَتْ مِنْ الصَّفَا , حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ الْوَادِيَ رَفَعَتْ طَرَفَ دِرْعِهَا , ثُمَّ سَعَتْ سَعْيَ الْإِنْسَانِ الْمَجْهُودِ حَتَّى جَاوَزَتْ الْوَادِيَ , ثُمَّ أَتَتْ الْمَرْوَةَ , فَقَامَتْ عَلَيْهَا , وَنَظَرَتْ هَلْ تَرَى أَحَدًا؟ , فَلَمْ تَرَ أَحَدًا , فَفَعَلَتْ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ , قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم فَذَلِكَ سَعْيُ النَّاسِ بَيْنَهُمَا , فَلَمَّا أَشْرَفَتْ عَلَى الْمَرْوَةِ , سَمِعَتْ صَوْتًا , فَقَالَتْ: صَهٍ - تُرِيدُ نَفْسَهَا - ثُمَّ تَسَمَّعَتْ , فَسَمِعَتْ أَيْضًا , فَقَالَتْ: قَدْ أَسْمَعْتَ إِنْ كَانَ عِنْدَكَ غَوَاثٌ فَإِذَا هِيَ بِالْمَلَكِ عِنْدَ مَوْضِعِ زَمْزَمَ فَبَحَثَ بِعَقِبِهِ , أَوْ قَالَ: بِجَنَاحِهِ , حَتَّى ظَهَرَ الْمَاءُ , فَجَعَلَتْ تُحَوِّضُهُ وَتَقُولُ بِيَدِهَا هَكَذَا , وَجَعَلَتْ تَغْرِفُ مِنْ الْمَاءِ فِي سِقَائِهَا , وَهُوَ يَفُورُ بَعْدَمَا تَغْرِفُ , قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم يَرْحَمُ اللهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ , لَوْ تَرَكَتْ زَمْزَمَ , أَوْ قَالَ: لَوْ لَمْ تَغْرِفْ مِنْ الْمَاءِ , لَكَانَتْ زَمْزَمُ عَيْنًا مَعِينًا (١٤) (تَجْرِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) (قَالَ: فَشَرِبَتْ وَأَرْضَعَتْ وَلَدَهَا , فَقَالَ لَهَا الْمَلَكُ: لَا تَخَافُوا الضَّيْعَةَ فَإِنَّ هَاهُنَا بَيْتُ اللهِ , يَبْنِيهِ هَذَا الْغُلَامُ وَأَبُوهُ , وَإِنَّ اللهَ لَا يُضِيعُ أَهْلَهُ , وَكَانَ الْبَيْتُ مُرْتَفِعًا مِنْ الْأَرْضِ كَالرَّابِيَةِ تَأتِيهِ السُّيُولُ , فَتَأخُذُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ , فَكَانَتْ كَذَلِكَ حَتَّى مَرَّتْ بِهِمْ رُفْقَةٌ مِنْ جُرْهُمَ مُقْبِلِينَ مِنْ طَرِيقِ كَدَاءٍ فَنَزَلُوا فِي أَسْفَلِ مَكَّةَ , فَرَأَوْا طَائِرًا عَائِفًا فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا الطَّائِرَ لَيَدُورُ عَلَى مَاءٍ لَعَهْدُنَا بِهَذَا الْوَادِي وَمَا فِيهِ مَاءٌ) (فَبَعَثُوا رَسُولَهُمْ فَنَظَرَ , فَإِذَا هُمْ بِالْمَاءِ , فَأَتَاهُمْ فَأَخْبَرَهُمْ , فَأَتَوْا إِلَيْهَا) (فَقَالُوا: أَتَأذَنِينَ لَنَا أَنْ نَنْزِلَ عِنْدَكِ؟ , قَالَتْ: نَعَمْ , وَلَكِنْ لَا حَقَّ لَكُمْ فِي الْمَاءِ , قَالُوا: نَعَمْ , قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم فَأَلْفَى ذَلِكَ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ , وَهِيَ تُحِبُّ الْأُنْسَ , فَنَزَلُوا , وَأَرْسَلُوا إِلَى أَهْلِيهِمْ فَنَزَلُوا مَعَهُمْ , حَتَّى كَانَ بِهَا أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْهُمْ , وَشَبَّ الْغُلَامُ , وَتَعَلَّمَ الْعَرَبِيَّةَ مِنْهُمْ وَأَنْفَسَهُمْ وَأَعْجَبَهُمْ حِينَ شَبَّ , فَلَمَّا أَدْرَكَ زَوَّجُوهُ امْرَأَةً مِنْهُمْ , وَمَاتَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ , فَجَاءَ إِبْرَاهِيمُ بَعْدَمَا تَزَوَّجَ إِسْمَاعِيلُ يُطَالِعُ تَرِكَتَهُ فَلَمْ يَجِدْ إِسْمَاعِيلَ , فَسَأَلَ امْرَأَتَهُ عَنْهُ , فَقَالَتْ: خَرَجَ يَبْتَغِي لَنَا ثُمَّ سَأَلَهَا عَنْ عَيْشِهِمْ وَهَيْئَتِهِمْ , فَقَالَتْ: نَحْنُ بِشَرٍّ , نَحْنُ فِي ضِيقٍ وَشِدَّةٍ , فَشَكَتْ إِلَيْهِ , قَالَ: فَإِذَا جَاءَ زَوْجُكِ فَاقْرَئِي عَلَيْهِ السَّلَامَ , وَقُولِي لَهُ يُغَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِهِ فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيلُ كَأَنَّهُ آنَسَ شَيْئًا , فَقَالَ: هَلْ جَاءَكُمْ مِنْ أَحَدٍ؟ , قَالَتْ: نَعَمْ جَاءَنَا شَيْخٌ كَذَا وَكَذَا , فَسَأَلَنَا عَنْكَ , فَأَخْبَرْتُهُ , وَسَأَلَنِي كَيْفَ عَيْشُنَا فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّا فِي جَهْدٍ وَشِدَّةٍ , قَالَ: فَهَلْ أَوْصَاكِ بِشَيْءٍ؟ , قَالَتْ: نَعَمْ , أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ السَّلَامَ , وَيَقُولُ: غَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِكَ , قَالَ: ذَاكِ أَبِي , وَقَدْ أَمَرَنِي أَنْ أُفَارِقَكِ , الْحَقِي بِأَهْلِكِ , فَطَلَّقَهَا , وَتَزَوَّجَ مِنْهُمْ أُخْرَى , فَلَبِثَ عَنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ مَا شَاءَ اللهُ , ثُمَّ أَتَاهُمْ بَعْدُ , فَلَمْ يَجِدْهُ , فَدَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ فَسَأَلَهَا عَنْهُ , فَقَالَتْ: خَرَجَ يَبْتَغِي لَنَا , قَالَ: كَيْفَ أَنْتُمْ؟ , وَسَأَلَهَا عَنْ عَيْشِهِمْ وَهَيْئَتِهِمْ , فَقَالَتْ: نَحْنُ بِخَيْرٍ وَسَعَةٍ , وَأَثْنَتْ عَلَى اللهِ - عز وجل - فَقَالَ: مَا طَعَامُكُمْ؟ قَالَتْ: اللَّحْمُ , قَالَ: فَمَا شَرَابُكُمْ؟ , قَالَتْ: الْمَاءُ , قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي اللَّحْمِ وَالْمَاءِ , قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ حَبٌّ , وَلَوْ كَانَ لَهُمْ دَعَا لَهُمْ فِيهِ , قَالَ: فَهُمَا لَا يَخْلُو عَلَيْهِمَا أَحَدٌ بِغَيْرِ مَكَّةَ , إِلَّا لَمْ يُوَافِقَاهُ , قَالَ: فَإِذَا جَاءَ زَوْجُكِ فَاقْرَئِي عَلَيْهِ السَّلَامَ , وَمُرِيهِ يُثْبِتُ عَتَبَةَ بَابِهِ , فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيلُ قَالَ: هَلْ أَتَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ؟ , قَالَتْ: نَعَمْ , أَتَانَا شَيْخٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ , وَأَثْنَتْ عَلَيْهِ , فَسَأَلَنِي عَنْكَ فَأَخْبَرْتُهُ , فَسَأَلَنِي كَيْفَ عَيْشُنَا , فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّا بِخَيْرٍ , قَالَ: فَأَوْصَاكِ بِشَيْءٍ؟ , قَالَتْ: نَعَمْ , هُوَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ , وَيَأمُرُكَ أَنْ تُثْبِتَ عَتَبَةَ بَابِكَ , قَالَ: ذَاكِ أَبِي , وَأَنْتِ الْعَتَبَةُ , أَمَرَنِي أَنْ أُمْسِكَكِ , ثُمَّ لَبِثَ عَنْهُمْ مَا شَاءَ اللهُ , ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِسْمَاعِيلُ يَبْرِي نَبْلًا لَهُ تَحْتَ دَوْحَةٍ , قَرِيبًا مِنْ زَمْزَمَ , فَلَمَّا رَآهُ قَامَ إِلَيْهِ , فَصَنَعَا كَمَا يَصْنَعُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ , وَالْوَلَدُ بِالْوَالِدِ ثُمَّ قَالَ: يَا إِسْمَاعِيلُ , إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي بِأَمْرٍ , قَالَ: فَاصْنَعْ مَا أَمَرَكَ رَبُّكَ , قَالَ: وَتُعِينُنِي؟ , قَالَ: وَأُعِينُكَ , قَالَ: فَإِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أَبْنِيَ هَاهُنَا بَيْتًا - وَأَشَارَ إِلَى أَكَمَةٍ مُرْتَفِعَةٍ عَلَى مَا حَوْلَهَا - قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ رَفَعَا الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ فَجَعَلَ إِسْمَاعِيلُ يَأتِي بِالْحِجَارَةِ , وَإِبْرَاهِيمُ يَبْنِي , حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَ الْبِنَاءُ , جَاءَ بِهَذَا الْحَجَرِ فَوَضَعَهُ لَهُ , فَقَامَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَبْنِي , وَإِسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ , وَهُمَا يَقُولَانِ: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} " ) {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ، وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ، إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} ## (حم مي ك) , عَنْ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: (قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم يَا رَسُولَ اللهِ , أَخْبِرْنَا عَنْ نَفْسِكَ؟) (كَيْفَ كَانَ أَوَّلُ شَأنِكَ؟) (قَالَ: "نَعَمْ) (إِنِّي عَبْدُ اللهِ) (وَمَكْتُوبٌ فِي أُمِّ الْكِتَابِ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ) (وَإِنَّ آدَمَ لَمُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ , وَسَأُنَبِّئُكُمْ بِأَوَّلِ ذَلِكَ , أَنَا دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ , وَبِشَارَةُ عِيسَى , وَرَأَتْ أُمِّي حِينَ حَمَلَتْ بِي أَنَّهُ خَر َجَ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَ لَهَا قُصُورَ بُصْرَى مِنْ أَرْضِ الشَّامِ) (وَاسْتُرْضِعْتُ) (فَكَانَتْ حَاضِنَتِي مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ) (فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَابْنٌ لَهَا فِي بَهْمٍ لَنَا وَلَمْ نَأخُذْ مَعَنَا زَادًا، فَقُلْتُ: يَا أَخِي، اذْهَبْ فَأتِنَا بِزَادٍ مِنْ عِنْدِ أُمِّنَا، فَانْطَلَقَ أَخِي , وَمَكَثْتُ عِنْدَ الْبَهْمِ) (فَأَتَانِي رَجُلانِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ) (بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوءَةٍ ثَلْجًا) (فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَهُوَ هُوَ؟ فَقَالَ الْآخَرُ: نَعَمْ فَأَخَذَانِي فَبَطَحَانِي لِلْقَفَا , فَشَقَّا بَطْنِي , ثُمَّ اسْتَخْرَجَا قَلْبِي فَشَقَّاهُ) (فَاسْتَخْرَجَا مِنْهُ عَلَقَةً سَوْدَاءَ فَطَرَحَاهَا) (ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: ائْتِنِي بِمَاءِ ثَلْجٍ، فَغَسَلَ بِهِ جَوْفِي، ثُمَّ قَالَ: ائْتِنِي بِمَاءِ بَرَدٍ، فَغَسَلَ بِهِ قَلْبِي، ثُمَّ قَالَ: ائْتِنِي بِالسَّكِينَةِ فَذَرَّهَا فِي قَلْبِي، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: حُصْهُ، فَحَاصَهُ وَخَتَمَ عَلَيْهِ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اجْعَلْهُ فِي كِفَّةٍ , وَاجْعَلْ أَلْفًا مِنْ أُمَّتِهِ فِي كِفَّةٍ، قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم فَإِذَا أَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْأَلْفِ فَوْقِي , أُشْفِقُ أَنْ يَخِرَّ عَلَيَّ بَعْضُهُمْ، فَقَالَ: لَوْ أَنَّ أُمَّتَهُ وُزِنَتْ بِهِ , لَمَالَ بِهِمْ، ثُمَّ انْطَلَقَا وَتَرَكَانِي، قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم وَفَرِقْتُ فَرَقًا شَدِيدًا، ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى أُمِّي فَأَخْبَرْتُهَا بِالَّذِي لَقِيتُ، فَأَشْفَقَتْ أَنْ يَكُونَ قَدْ الْتُبِسَ بِي، فَقَالَتْ: أُعِيذُكَ بِاللهِ فَرَحَلَتْ بَعِيرًا لَهَا , فَجَعَلَتْنِي عَلَى الرَّحْلِ , وَرَكِبَتْ خَلْفِي , حَتَّى بَلَغْنَا إِلَى أُمِّي، فَقَالَتْ: أَدَّيْتُ أَمَانَتِي وَذِمَّتِي؟، وَحَدَّثَتْهَا بِالَّذِي لَقِيتُ، فَلَمْ يَرُعْهَا ذَلِكَ , وَقَالَتْ: إِنِّي رَأَيْتُ حِينَ خَرَجَ مِنِّي شَيْئًا يَعْنِي: نُورًا أَضَاءَتْ مِنْهُ قُصُورُ الشَّامِ" ) {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ، وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} ## (خ جة حم) , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم ( "يُدْعَى نُوحٌ) (وَأُمَّتُهُ) (يَوْمَ الْقِيَامَةِ , فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَبِّ) (فَيَقُولُ لَهُ اللهُ تَعَالَى هَلْ بَلَّغْتَ؟ , فَيَقُولُ: نَعَمْ رَبِّ , فَيَقُولُ لِأُمَّتِهِ: هَلْ بَلَّغَكُمْ؟) (فَيَقُولُونَ: مَا أَتَانَا مِنْ نَذِيرٍ (٦) (فَيَقُولُ لِنُوحٍ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ ؟ , فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - وَأُمَّتُهُ) (فَتُدْعَى أُمَّةُ مُحَمَّدٍ , فَيُقَالُ: هَلْ بَلَّغَ هَذَا؟ , فَيَقُولُونَ: نَعَمْ , فَيَقُولُ: وَمَا عِلْمُكُمْ بِذَلِكَ؟ , فَيَقُولُونَ: أَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ بَلَّغُوا , فَصَدَّقْنَاهُ) (قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم فَتَشْهَدُونَ لَهُ بِالْبَلَاغِ , ثُمَّ أَشْهَدُ عَلَيْكُمْ , وَهُوَ قَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا } وَالْوَسَطُ: الْعَدْلُ" ) الشرح (خ م س د حم ك هب) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (كُنْتُ قَاعِدًا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَمَرَّتْ جِنَازَةٌ , فَقَالَ: "مَا هَذِهِ الْجِنَازَةُ؟" , قَالُوا: جِنَازَةُ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ) (كَانَ مَا عَلِمْنَا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ) (وَيَعْمَلُ بِطَاعَةِ اللهِ وَيَسْعَى فِيهَا) (وَأَثْنَوْا عَلَيْهِ خَيْرًا) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم "وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَجَبَتْ" ) (ثُمَّ مَرَّتْ عَلَيْهِ جِنَازَةٌ أُخْرَى) (فَقَالَ: "مَا هَذِهِ؟" ، فَقَالُوا: جِنَازَةُ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ) (بِئْسَ الْمَرْءُ كَانَ فِي دِينِ اللهِ) (كَانَ يُبْغِضُ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَيَعْمَلُ بِمَعْصِيَةِ اللهِ وَيَسْعَى فِيهَا (٩) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم "وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَجَبَتْ" ) (فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه فِدًى لَكَ أَبِي وَأُمِّي) (يَا رَسُولَ اللهَ) (مُرَّ بِجِنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرًا فَقُلْتَ: وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَمُرَّ بِجِنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرًّا، فَقُلْتَ: وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَجَبَتْ) (مَا وَجَبَتْ؟ , قَالَ: "هَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا فَوَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ , وَهَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا فَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ) (الْمَلَائِكَةُ شُهَدَاءُ اللهِ فِي السَّمَاءِ) (وَالْمُؤْمِنُونَ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الْأَرْضِ) وفي رواية:" إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ شُهَدَاءُ " (١٨) وفي رواية:" إِنَّ للهِ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ تَنْطِقُ عَلَى أَلْسِنَةِ بَنِي آدَمَ بِمَا فِي الْمَرْءِ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ "