إِنَّ الْفِتْنَةَ تَجِيءُ مِنْ هَاهُنَا , وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ , مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ" , وَأَنْتُمْ يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ , وَإِنَّمَا قَتَلَ مُوسَى الَّذِي قَتَلَ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ خَطَأً , فَقَالَ لَهُ اللهُ - عز وجل {وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنْ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا} . (حم) , وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ السُّلَمِيُّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم "شَرُّ قَبِيلَتَيْنِ فِي الْعَرَبِ: نَجْرَانُ , وَبَنُو تَغْلِبَ" (خ م) , وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم ( "رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرِ بْنِ لُحَيٍّ) (بْنِ قَمْعَةَ بْنِ خِنْدِفَ , أَبَا بَنِي كَعْبٍ هَؤُلَاءِ) (يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ) (وَبَحَّرَ الْبَحِيرَةَ) (وَعَبَدَ الْأَصْنَامَ" ) (قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّب: الْبَحِيرَةَ: الَّتِي يُمْنَعُ دَرُّهَا لِلطَّوَاغِيتِ فلَا يَحْلُبُهَا أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ، وَأَمَّا السَّائِبَةُ: فَالَّتِي كَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لِآلِهَتِهِمْ، فلَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا شَيْءٌ) (وَالْوَصِيلَةُ: النَّاقَةُ الْبِكْرُ , تُبَكِّرُ فِي أَوَّلِ نِتَاجِ الْإِبِلِ , ثُمَّ تُثَنِّي بَعْدُ بِأُنْثَى , وَكَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لِطَوَاغِيتِهِمْ إِنْ وَصَلَتْ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى لَيْسَ بَيْنَهُمَا ذَكَرٌ , وَالْحَامِ: فَحْلُ الْإِبِلِ , يَضْرِبُ الضِّرَابَ الْمَعْدُودَ فَإِذَا قَضَى ضِرَابَهُ , وَدَعُوهُ لِلطَّوَاغِيتِ , وَأَعْفَوْهُ مِنْ الْحَمْلِ , فَلَمْ يُحْمَلْ عَلَيْهِ شَيْءٌ , وَسَمَّوْهُ: الْحَامِيَ ") (خ م ت حم) , وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَ: ( "لَمَّا نَزَلَتْ: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} قَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الصَّفَا) (وَوَضَعَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ , فَرَفَعَ مِنْ صَوْتِهِ فَقَالَ:) (يَا صَبَاحَاهْ , يَا صَبَاحَاهْ" ) (فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ، قَالُوا: مَا لَكَ؟ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم "أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ الْعَدُوَّ يُصَبِّحُكُمْ أَوْ يُمَسِّيكُمْ) (أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟" ، قَالُوا: نَعَمْ , مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إِلَّا صِدْقًا , قَالَ: "فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ) (- فَعَمَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَخَصَّ -) (فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ , أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ النَّارِ , فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنْ اللهِ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا) (يَا بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ) (يَا بَنِي مُرَّةَ بن ِكَعْبٍ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ , يَا بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ , يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ) (لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللهِ شَيْئًا) (يَا بَنِي هَاشِمٍ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ) (لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنْ اللهِ شَيْئًا) (يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ) (لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللهِ شَيْئًا) (فَجَعَلَ يَدْعُو بُطُونَ قُرَيْشٍ بَطْنًا بَطْنًا , يَا بَنِي فُلَانٍ , أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ النَّارِ , حَتَّى انْتَهَى إِلَى فَاطِمَةَ) (فَقَالَ يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ , يَا صَفِيَّةُ بِنْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ) (يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ) (سَلُونِي مِنْ مَالِي مَا شِئْتُمْ) (فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنْ اللهِ شَيْئًا , غَيْرَ أَنَّ لَكُمْ رَحِمًا , سَأَبُلُّهَا بِبَلَالِهَا " ) (فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم ) (تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ , أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا؟ , فَنَزَلَتْ: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ، مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ} إِلَى آخِرِهَا) . (حب ك) , وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ - رضي الله عنها - قَالَتْ: (لَمَّا نَزَلَتْ: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} ، أَقْبَلَتِ الْعَوْرَاءُ أُمُّ جَمِيلِ بِنْتُ حَرْبٍ وَلَهَا وَلْوَلَةٌ , وَفِي يَدِهَا فِهْرٌ وَهِيَ تَقُولُ: مُذَمَّمًا أَبَيْنَا، وَدِينَهُ قَلَيْنَا وَأَمْرَهُ عَصَيْنَا - "وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ" , وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - - فَلَمَّا رَآهَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ) (إِنَّهَا امْرَأَةٌ بَذِيئَةٌ , وَأَخَافُ أَنْ تُؤْذِيَكَ، فَلَوْ قُمْتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم "إِنَّهَا لَنْ تَرَانِي) (وَقَرَأَ قُرْآنًا فَاعْتَصَمَ بِهِ , كَمَا قَالَ تعالى: {وَإِذَا قَرَأتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا} " , فَوَقَفَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ , وَلَمْ تَرَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ: يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّ صَاحِبَكَ هَجَانِي، فَقَالَ: لَا وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ مَا هَجَاكِ) (وَمَا يَقُولُ الشِّعْرَ، قَالَتْ: أَنْتَ عِنْدِي مُصَدَّقٌ، وَانْصَرَفَتْ) (وَهِيَ تَقُولُ: قَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنِّي بِنْتُ سَيِّدِهَا) . وفي رواية: (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَمْ تَرَكَ؟، قَالَ: "لَا، لَمْ يَزَلْ مَلَكٌ يَسْتُرُنِي عَنْهَا بِجَنَاحِهِ" )