حَتَّى قُبِضَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ , ثُمَّ وَلِيَ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , وَاسْتَأْمَرَ فِي ذَلِكَ النَّاسَ , فَمِنْهُمْ مَنْ رَضِيَ , وَمِنْهُمْ مِنْ كَرِهَ , فَكُنْتُ فِيمَنْ رَضِيَ , فَوَاللَّهِ مَا فَارَقَ عُمَرُ الدُّنْيَا حَتَّى رَضِيَ مَنْ كَانَ لَهُ كَارِهًا , فَأَقَامَ الْأَمْرَ عَلَى مِنْهَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَاحِبِهِ , يَتْبَعُ آثَارَهُمَا كَمَا يَتْبَعُ الْفَصِيلُ أَثَرَ أُمِّهِ , وَكَانَ وَاللَّهِ خَيْرَ مَنْ بَقِيَ , - [١٢٤] - رَؤُوفًا رَحِيمًا وَنَاصِرَ الْمَظْلُومِ عَلَى الظَّالِمِ , ثُمَّ ضَرَبَ اللَّهُ بِالْحَقِّ عَلَى لِسَانِهِ حَتَّى أُرِينَا أَنَّ مَلَكًا يَنْطِقُ عَلَى لِسَانِهِ , وَأَعَزَّ اللَّهُ بِإِسْلَامِهِ الْإِسْلَامَ , وَجَعَلَ هِجْرَتَهُ لِلدِّينِ قَوَامًا , وَقَذَفَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ الْحُبَّ لَهُ , وَفِي قُلُوبِ الْمُنَافِقِينَ الرَّهْبَةَ مِنْهُ , شَبَّهَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجِبْرِيلَ , فَظًّا غَلِيظًا عَلَى الْأَعْدَاءِ , وَبِنُوحٍ حَنِقًا مُغْتَاظًا عَلَى الْكَافِرِينَ , فَمَنْ لَكُمْ بِمِثْلِهِمَا؟ لَا يُبْلَغُ مَبْلَغُهُمَا إِلَّا بِالْحُبِّ لَهُمَا وَاتِّبَاعِ آثَارِهِمَا , فَمَنْ أُحَبَّهُمَا فَقَدْ أَحَبَّنِي , وَمَنْ أَبْغَضَهُمَا فَقَدْ أَبْغَضَنِي وَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ , وَلَوْ كُنْتُ تَقَدَّمْتُ فِي أَمْرِهِمَا لَعَاقَبْتُ أَشَدَّ الْعُقُوبَةِ , فَمَنْ أَلَمَّتْ بِهِ بَعْدَ مَقَامِي هَذَا فَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُفْتَرِي