وهو يطوف بالكعبة: ورب هذه البنية للعن رسول الله (ص) الحكم وما ولد (٥) . وقال وهو على المنبر: ورب هذا البيت الحرام والبلد الحرام ان الحكم بن أبي العاص وولده ملعونون على لسان محمد (ص) (٦) . وما قاله الحسن لمروان حين قال مروان للحسن والحسين: أهل بيت ملعونون، فغضب الحسن وقال: أقلت أهل بيت ملعونون ؟ فوالله لقد لعنك الله على لسان نبيه (ص) وأنت في صلب أبيك (٧) . قال ابن اسحاق: ولما فرغ رسول الله (ص) من رد سبايا حنين إلى أهلها (١) المستدرك ج ٤ / ٤٧٩ وقال: صحيح الاسناد، والكنز ج ١١ / ٣٥٢ ومنتخبه بهامش مسند احمد ج ٥ / ٤٥٣. والزنمة: ما يقطع من اذن الشاة فيترك معلقا. (٢) كنز العمال، كتاب الفتن، الباب الرابع ج ١١ / ٣٥١. (٣) الكنز ج ١١ / ٣٥٤ ومنتخبه ج ٥ / ٤٥٤ بهامش مسند أحمد. (٤ و ٥ و ٦ و ٧) منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج ٥ / ٤٥٣ وكنز العمال ج ١١ / ٣٤٩ - ٣٥١ كتاب الفتن الباب الرابع. [٢٣٧] ركب، واتبعه الناس يقولون: يا رسول الله ! اقسم علينا فيأنا من الابل والغنم، حتى ألجوه إلى شجرة فاختطفت عنه رداءه، فقال: ردوا علي ردائي أيها الناس ! فوالله ان لو كان لكم بعدد شجر تهامة نعما لقسمته عليكم ثم ما لقيتموني بخيلا ولا جبانا ولا كذوبا ... الحديث (١) . ولم نقل ما قلنا اعتباطا وانما عرفنا ذلك مما قاله الذهبي (ت ٧٤٨ ه) حيث قال: قلت: لعل هذه منقبة لمعاوية لقول النبي (ص) : اللهم من لعنته أو شتمته فاجعل ذلك له زكاة ورحمة (٢) . وجاء بعده ابن كثير (ت ٧٧٤ ه) وقال دونه: انتفع معاوية بهذه الدعوة في دنياه واخراه. وهذا لفظ أبن كثير: عن ابن عباس، قال: كنت ألعب مع الغلمان فإذا رسول الله (ص) قد جاء، فقلت: ما جاء إلا إلي، فاختبأت على باب فجاءني فخطاني خطاة أو خطاتين ثم قال: اذهب فادع لي معاوية - وكان يكتب الوحي - قال: فذهبت فدعوته له، فقيل: إنه يأكل. فأتيت رسول الله (ص) فقلت: إنه يأكل، فقال: اذهب فادعه، فأتيته الثانية فقيل: إنه يأكل، فأخبرته، فقال في الثالثة: لا أشبع الله بطنه. قال: فا شبع بعدها. وقد انتفع معاوية بهذه الدعوة في دنياه وأخراه. أما في دنياه، فإنه لما صار إلى الشام أميرا كان يأكل في اليوم سبع مرات يجاء بقصعة فيها لم كثير وبصل فيأكل منها، ويأكل في اليوم سبع أكلات بلحم، ومن الحلوى والفاكهة شيئا كثيرا، ويقول: والله ما أشبع وإنما أعيا، وهذه نعمة ومعدة يرغب فيها كل الملوك. وأما في الاخرة فقد أتبع مسلم هذا الحديث بالحديث الذي رواه البخاري وغيرهما من غير وجه عن جماعة من الصحابة، أن رسول الله (ص) قال: اللهم إنما أنا بشر فايما عبد سببته أو جلدته أو