موسى بن عقبة، ولم ينحل الاشكال. وقال ابن إسحاق: إن المريسيع كانت في سنة ست، وذكر فيها حديث الافك، إلا أنه قال: عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة، فذكر الحديث - قال: فقام أسيد بن الحضير فقال: "أنا أعذرك منه" ، ولم يذكر سعد ابن معاذ. قال الحافظ أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم: وفي مرجع الناس من غزوة بني المصطلق قال أهل الافك ما قالوا، وأنزل الله تعالى في ذلك من براءة عائشة (رض) ما أنزل، وقد روينا من طرق صحاح أن سعد بن معاذ كانت له في شئ من ذلك مراجعة مع سعد بن عبادة. وهذا عندنا وهم، لأن سعد ابن معاذ مات إثر فتح بني قريظة بلا شك، وفتح بني قريظة في آخر ذي القعدة من السنة الرابعة من الهجرة، وغزوة بني المصطلق في شعبان من السنة السادسة - بعد سنة وثمانية أشهر من موته، وكانت المقاولة بين الرجلين المذكورين بعد الرجوع من غزوة بني المصطلق بأزيد من خمسين ليلة. وذكر ابن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، وغيره، أن المقاول لسعد بن عبادة إنما كان أسيد بن الحضير، وهذا هو الصحيح. والوهم لم [١٨١] يعر منه أحد من بني آدم. والله أعلم (١) . * * * هذا ما وجدناه عند العلماء من مناقشات حول ما روي عن أم المؤمنين عائشة في خبر الافك. وبناء على ما تبين من نتيجة الدراسات المستفيظة الآنفة ان تلكم الروايات يناقض بعضها بعضا الاخر ويناقض الواقع التاريخي، فما هو الخبر الذي كان فيه شأن نزول آيات الافك ؟ ذلك ما يتضح لنا من الروايات الآتية: في تبرءة من نزلت آيات الافك فقد أخرج مسلم في صحيحه (٢) عن أنس: ان رجلا كان يتهم بأم ولد (٣) رسول الله (ص) ف قال رسول الله لعلي: اذهب فاضرب عنقه، فاتاه علي فإذا هو في ركي (٤) يتبرد فيها، فقال علي: اخرج فناوله يده فأخرجه فإذا هو مجبوب ليس له ذكر، فكف علي عنه ثم اتى النبي فقال: يا رسول الله انه لمجبوب ماله ذكر. وأخرج ابن سعد في طبقاته عن الزهري، عن أنس بن مالك قال: كانت أم ابراهجم سرية للنبي (ص) في مشربتها وكان قبطي يأوي إليها ويأتيها بالماء (١) امتاع الاسماع ص ١٠٦ - ١٠٧. هذا ما وجدناه عند العلماء من مناقشات حول ما روي عن ام المؤمنين عائشة في خبر الافك. (٢) صحيح مسلم ج ٤ / ٢١٣٩ باب براءة حرم النبي (ص) من الريبة كتاب التوبة، وهذا سنده: ثني زهير ابن حرب، * ثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة، اخبرنا ثابت عن انس ... الحديث. والمستدرك ج ٤ / ٣٩ وقال: وهذا حديث صحيح على شرط مسلم وفي تلخيصه، وراجع: ترجمة مابور في الامابة وغيره. (٣) وفي المستدرك بام ابراهيم ولد رسول الله (ص) . (٤) الركية: البئر ذات الماء. [١٨٢] والحطب فقال الناس في ذلك: علج يدخل على علجة، فبلغ ذلك رسول الله فأرسل علي بن أبي طالب فوجده علي على نخلة فلما رأى السيف وقع في نفسه فألقي الكساء الذي كان عليه وتكشف فإذا هو مجبوب، فرجع علي إلى النبي فأخبره فقال: يا رسول الله أرأيت إذ أمرت احدنا بالأمر ثم رأى غير ذلك أيراجعك ؟ قال: نعم، فأخبره بما رأى من القبطي، قال: وولدت مارية ابرايم فجا، جبرائيل عليه السلام إلى النبي (ص) فقال: السلام عليك يا ابا ابراهيم، فأطمأن رسول الله (ص) إلى ذلك