لها: يا أم المؤمنين ! ما تقولين في امرأة قتلت ابنا لها صغيرا ؟ قالت: وجبت لها النار، قالت: فما تقولين في امرأة قتلت من أولادها الاكابر عشرين ألفا في صعيد واحد ؟ قالت: خذوا بيد عدوة الله. انتهى. كانت هذه المرأة قاسية مع أم المؤمنين فإنها وإن كانت من عبد القيس وقد قتل من رجالها أمثال حكيم بن جبلة المئات مع علي غير أنه لم يكن لها أن تجابه أم المؤمنين بهذه القسوة بعد تلك المدة. كان وقع حرب الجمل على نفس أم المؤمنين شديدا، ولم يذهب أثرها على نفسها مر الايام، وقد رأينا فيما مر بعض كلامها الذي تصرح فيه بندمها على المشاركة في تلك الحرب ولعل الحديث الآتي منها أيضا من آثار ندمها ذلك. في العقد الفريد، قالت عائشة: المغزل بيد المرأة أحسن من الرمح بيد المجاهد في سبيل الله (٢٤١) . وعلى قدر ما معاوية يشيدون بذكرها في كل حين. قال ابن عبدربه (٢٤٢) : قدم يزيد بن منبه من البصرة على معاوية، وهو أخو يعلى بن منية صاحب جمل عائشة (رض) ومتولي تلك الحروب، ورأس أهل البصرة، وكانت ابنة يعلى عند عتبة بن أبي سفيان، فلما دخل على معاوية شكا دينه، فقال: يا كعب ! أعطه ثلاثين ألفا، فلما ولى، قال: وليوم الجمل