له: إرحل إلى مكانك، فقبح الله أرضا لست فيها وأمثالك فلا إمرة له عليك. وفي النبلاء (٦٩) أن عبادة بن الصامت كان مع معاوية فأذن يوما، فقام خطيب يمدح معاوية ويثني عليه. فقام عبادة بتراب في يده، فحثاه في فم الخطيب فغضب معاوية. فقال له عبادة: إنك لم تكن معنا حين بايعنا رسول الله صلى الله عليه وآله بالعقبة إلى قوله وأن نقوم بالحق حيث كنا، لا نخاف في الله لومة لائم وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب. وذكر معاوية الفرار من الطاعون في خطبته. فقال له عبادة: أمك هند أعلم منك، فأتم خطبته ثم صلى أرسل إلى عبادة: فنفذت رجال من الانصار معه فاحتبسهم ودخل عبادة، فقال معاوية: ألا تتقي الله وتستحي من إمامك ؟ فقال عبادة: أليس قد علمت أني بايعت رسول الله صلى الله عليه وآله ليلة العقبة أني لا أخاف في الله لومة لائم ؟ ثم خرج معاوية عند العصر فصلى، ثم أخذ بقائمة المنبر فقال: أيها الناس ! إني ذكرت لكم حديثا على المنبر، فدخلت البيت، فإذا الحديث كما حدثني عبادة فاقتبسوا منه فهو أفقه مني (٧٠) . نرى أن هذا كله كان في عصر عمر، أما في عصر عثمان فإنه كان ما رواه ابن عساكر والذهبي (٧١) ، وقالا: (٦٩) النبلاء ٢ / ٢، وتهذيب ابن عساكر ٧ / ٢١١. (٧٠) تهذيب ابن عساكر ٧ / ٢١٤ ٢١٣. (٧١) في تهذيب ابن عساكر ٧ / ٢١٢ ٢١١، والنبلاء ٢ / ٤ ٣، ومسند أحمد ٥ / ٣٢٥ عن ابن خيثم حدثني إسماعيل بن عبيد الانصاري، غير أن الحديث حذف من أوله في مسند أحمد، وورد هكذا: "ثني اسماعيل بن عبيد الانصاري" فذكر الحديث " فقال عبادة يا أبا [٢٩٩] إن عبادة بن الصامت مرت عليه قطارةوهو بالشام تحمل الخمر، فقال: ما هذه ؟ أزيت ؟ قيل: لا، بل خمر يباع لفلان. فأخذ شفرة من السوق فقام إليها، فلم يذر فيها راوية إلا بقرها وأبو هريرة إذ ذاك بالشام فأرسل فلان إلى أبي هريرة، فقال: أتمسك عنا أخاك عبادة، أما بالغدوات فيغدو إلى السوق يفسد على أهل الذمة متاجرهم، وأما بالعشي فيقعد في المسجد ليس له عمل إلا شتم أعراضنا وعيبنا ! قال: فأتاه أبو هريرة فقال: يا عبادة، مالك ولمعاوية ! ذره وما حمل. فقال: لم تكن معنا إذ بايعنا على السمع والطاعة، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وألا تأخذنا في الله لومة لائم، فسكت أبو هريرة. وكتب معاوية إلى عثمان: أن عبادة بن الصامت قد أفسد علي الشام وأهله، فإما أن تكفه إليك، وإما أن أخلي بينه وبين الشام. فكتب إليه: أ، رحل عبادة حتى ترجعه إلى داره بالمدينة. قال: فدخل على عثمان، فلم يفجأه إلا وهو معه في الدار، فالتفت إليه فقال: ما لنا ولك ؟ فقام عبادة بين ظهراني الناس، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: سيلي أموركم بعدي رجال يعرفونكم ما تنكرون، وينكرون عليكم ما تعرفون، فلا طاعة لمن عصى ولا تضلوا بربكم. وفي رواية ابن عساكر بعد هذا: فوالذي نفس عبادة بيده إن فلانا يعني معاوية لمن أولئك فما راجعه عثمان بحرف، انتهى. وقصة معاوية مع الصحابة في شربه الخمر لم تقتصر على ما كان بين معاوية وعبادة، فقد رووا أن عبد الرحمن بن سهل بن زيد الانصاري غزا في زمن عثمان ومعاوية أمير على الشام، فمرت به روايا خمر، فقام إليها برمحه، فبقر كل راوية منها، فناوشه الغلمان، حتى بلغ شأنه معاوية، فقال: دعوه