مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ؟" , فَقُلْتُ: مِثْلَهُ , وَأَتَى أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - بِكُلِّ مَا عِنْدَهُ , فَقَالَ: "يَا أَبَا بَكْرٍ , مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ؟" , قَالَ: أَبْقَيْتُ لَهُمْ اللهَ وَرَسُولَهُ , فَقُلْتُ: وَاللهِ لَا أَسْبِقُهُ إِلَى شَيْءٍ أَبَدًا " (طس) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم "مَا أَحَدٌ أَعْظَمُ عِنْدِي يَدًا مِنْ أَبِي بَكْرٍ - رضي الله عنه - وَاسَانِي بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ , وأَنْكَحَنِي ابْنَتَهُ" ## (خ م ت جة حم) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: ( "خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ) (مُتَعَطِّفًا مِلْحَفَةً عَلَى مَنْكِبَيْهِ , قَدْ عَصَبَ رَأسَهُ بِعِصَابَةٍ دَسِمَةٍ" ) (فَتَلَقَّتْهُ الْأَنْصَارُ بَيْنَهُمْ , فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ , إِنِّي لَأُحِبُّكُمْ) (فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ) (- وَكَانَ آخِرَ مَجْلِسٍ جَلَسَهُ - فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِلَيَّ" , فَثَابُوا إِلَيْهِ) ( "فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ , ثُمَّ قَالَ:) (إِنَّ اللهَ خَيَّرَ عَبْدًا) (بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا مَا شَاءَ , وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ) (فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللهِ" , فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رضي الله عنه -) (وَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي , بَلْ نَفْدِيكَ بِأَمْوَالِنَا وَأَنْفُسِنَا وَأَوْلَادِنَا) (فَعَجِبْنَا لِبُكَائِهِ) (وَقَالَ النَّاسُ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ , يُخْبِرُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ عَبْدٍ خَيَّرَهُ اللهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ , وَهُوَ يَقُولُ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا) ( "فَ كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - هُوَ الْعَبْدَ) (الْمُخَيَّرَ" , وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا) (بِمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم "يَا أَبَا بَكْرٍ لَا تَبْكِ) (إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ النَّاسِ أَحَدٌ أَمَنَّ عَلَيَّ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ مِنْ أَبِي بكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ) وفي رواية: (مَا لِأَحَدٍ عِنْدَنَا يَدٌ , إِلَّا وَقَدْ كَافَيْنَاهُ , مَا خَلَا أَبَا بَكْرٍ , فَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا يَدًا يُكَافِئُهُ اللهُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَمَا نَفَعَنِي مَالُ أَحَدٍ قَطُّ مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ" ) (فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: هَلْ أَنَا وَمَالِي إِلَّا لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم "أَلَا إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى كُلِّ خَلِيلٍ مِنْ خِلَّتِهِ , وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا) (مِنْ النَّاسِ خَلِيلًا , لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا) (وَلَكِنَّهُ أَخِي وَصَاحِبِي , وَقَدْ اتَّخَذَ اللهُ - عز وجل - صَاحِبَكُمْ خَلِيلًا) (لَا يَبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ بَابٌ إِلَّا سُدَّ , إِلَّا بَابَ أَبِي بَكْرٍ" ) (خ) , وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ - رضي الله عنه - قَالَ: (كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إِذْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ آخِذًا بِطَرَفِ ثَوْبِهِ , حَتَّى أَبْدَى عَنْ رُكْبَتِهِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم "أَمَّا صَاحِبُكُمْ فَقَدْ غَامَرَ " , فَسَلَّمَ وَقَالَ: إِنِّي كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنِ الْخَطَّابِ شَيْءٌ , فَأَسْرَعْتُ إِلَيْهِ , ثُمَّ نَدِمْتُ , فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَغْفِرَ لِي , فَأَبَى عَلَيَّ) (حَتَّى أَغْلَقَ بَابَهُ فِي وَجْهِي) (فَأَقْبَلْتُ إِلَيْكَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم "يَغْفِرُ اللهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ , يَغْفِرُ اللهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ يَغْفِرُ اللهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ" , ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ نَدِمَ , فَأَتَى مَنْزِلَ أَبِي بَكْرٍ , فَسَأَلَ: أَثَّمَ أَبُو بَكْرٍ؟ , فَقَالُوا: لَا , فَأَتَى إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَسَلَّمَ , "فَجَعَلَ وَجْهُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَتَمَعَّرُ " , حَتَّى أَشْفَقَ أَبُو بَكْرٍ , فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , وَاللهِ أَنَا كُنْتُ أَظْلَمَ , وَاللهِ أَنَا كُنْتُ أَظْلَمَ) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم "إِنِّي قُلْتُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ , إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا , فَقُلْتُمْ: كَذَبْتَ) (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقَ , وَوَاسَانِي بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ , فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُونَ لِي صَاحِبِي؟ , فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُونَ لِي صَاحِبِي؟" , قَالَ: فَمَا أُوذِيَ بَعْدَهَا) . (حم) , وَعَنْ رَبِيعَةَ الْأَسْلَمِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: كُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ لي: "يَا رَبِيعَةُ , أَلَا تَزَوَّجُ؟" ، فَقُلْتُ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ، مَا عِنْدِي مَا يُقِيمُ الْمَرْأَةَ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ يَشْغَلَنِي عَنْكَ شَيْءٌ، "فَأَعْرَضَ عَنِّي" ، فَخَدَمْتُهُ مَا خَدَمْتُهُ، "ثُمَّ قَالَ لِي الثَّانِيَةَ: يَا رَبِيعَةُ , أَلَا تَزَوَّجُ؟" ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , مَا أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ، مَا عِنْدِي مَا يُقِيمُ الْمَرْأَةَ , وَمَا أُحِبُّ أَنْ يَشْغَلَنِي عَنْكَ شَيْءٌ، "فَأَعْرَضَ عَنِّي" ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى نَفْسِي فَقُلْتُ: وَاللهِ لَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَعْلَمُ مِنِّي بِمَا يُصْلِحُنِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللهِ لَئِنْ قَالَ: "تَزَوَّجْ" لَأَقُولَنَّ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، مُرْنِي بِمَا شِئْتَ، فَقَالَ: "يَا رَبِيعَةُ , أَلَا تَزَوَّجُ؟" ، فَقُلْتُ: بَلَى، مُرْنِي بِمَا شِئْتَ، قَالَ: "انْطَلِقْ إِلَى آلِ فُلَانٍ - حَيٍّ مِنْ الْأَنْصَارِ , وَكَانَ فِيهِمْ تَرَاخٍي عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْ لَهُمْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ يَأمُرُكُمْ أَنْ تُزَوِّجُونِي فُلَانَةَ - لِامْرَأَةٍ مِنْهُمْ -" فَذَهَبْتُ فَقُلْتُ لَهُمْ: "إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ , يَأمُرُكُمْ أَنْ تُزَوِّجُونِي فُلَانَةَ" ، فَقَالُوا: مَرْحَبًا بِرَسُولِ اللهِ، وَبِرَسُولِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَاللهِ لَا يَرْجِعُ رَسُولُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَّا بِحَاجَتِهِ , فَزَوَّجُونِي وَأَلْطَفُونِي وَمَا سَأَلُونِي الْبَيِّنَةَ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَزِينًا، فَقَالَ لِي: "مَا لَكَ يَا رَبِيعَةُ؟" ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَيْتُ قَوْمًا كِرَامًا، فَزَوَّجُونِي وَأَكْرَمُونِي وَأَلْطَفُونِي، وَمَا سَأَلُونِي بَيِّنَةً، وَلَيْسَ عِنْدِي صَدَاقٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم "يَا بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ، اجْمَعُوا لَهُ وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ" قَالَ: فَجَمَعُوا لِي وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَأَخَذْتُ مَا جَمَعُوا لِي , فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: "اذْهَبْ بِهَذَا إِلَيْهِمْ، فَقُلْ: هَذَا صَدَاقُهَا" ، فَأَتَيْتُهُمْ، فَقُلْتُ: هَذَا صَدَاقُهَا , فَرَضُوهُ وَقَبِلُوهُ، وَقَالُوا: كَثِيرٌ طَيِّبٌ، قَالَ: ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - حَزِينًا، فَقَالَ: "يَا رَبِيعَةُ مَا لَكَ حَزِينًا؟" فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا رَأَيْتُ قَوْمًا أَكْرَمَ مِنْهُمْ , رَضُوا بِمَا آتَيْتُهُمْ , وَأَحْسَنُوا، وَقَالُوا: كَثِيرًا طَيِّبًا , وَلَيْسَ عِنْدِي مَا أُولِمُ، قَالَ: "يَا بُرَيْدَةُ، اجْمَعُوا لَهُ شَاةً" ، قَالَ: فَجَمَعُوا لِي كَبْشًا عَظِيمًا سَمِينًا، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم "اذْهَبْ إِلَى عَائِشَةَ , فَقُلْ لَهَا فَلْتَبْعَثْ بِالْمِكْتَلِ الَّذِي فِيهِ الطَّعَامُ" قَالَ: فَأَتَيْتُهَا , فَقُلْتُ لَهَا مَا أَمَرَنِي بِهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ: هَذَا الْمِكْتَلُ , فِيهِ تِسْعُ آصُعِ شَعِيرٍ، لَا وَاللهِ إِنْ أَصْبَحَ لَنَا طَعَامٌ غَيْرُهُ، خُذْهُ، فَأَخَذْتُهُ فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَخْبَرْتُهُ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ، فَقَالَ: "اذْهَبْ بِهَذَا إِلَيْهِمْ , فَقُلْ: لِيُصْبِحْ هَذَا عِنْدَكُمْ خُبْزًا" , فَذَهَبْتُ إِلَيْهِمْ , وَذَهَبْتُ بِالْكَبْشِ، وَمَعِي أُنَاسٌ مِنْ أَسْلَمَ، فَقُلْتُ: لِيُصْبِحْ هَذَا عِنْدَكُمْ خُبْزًا , وَهَذَا طَبِيخًا، فَقَالُوا: أَمَّا الْخُبْزُ , فَسَنَكْفِيكُمُوهُ، وَأَمَّا الْكَبْشُ , فَاكْفُونَا أَنْتُمْ , فَأَخَذْنَا الْكَبْشَ أَنَا وَأُنَاسٌ مِنْ أَسْلَمَ ، فَذَبَحْنَاهُ وَسَلَخْنَاهُ وَطَبَخْنَاهُ، فَأَصْبَحَ عِنْدَنَا خُبْزٌ وَلَحْمٌ، فَأَوْلَمْتُ , وَدَعَوْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - "ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَعْطَانِي بعد ذلك أَرْضًا" ، وَأَعْطَانِي أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - أَرْضًا وَجَاءَتْ الدُّنْيَا , فَاخْتَلَفْنَا فِي عِذْقِ نَخْلَةٍ , فَقُلْتُ أَنَا: هِيَ فِي حَدِّي، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هِيَ فِي حَدِّي، فَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ كَلَامٌ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ كَلِمَةً كَرِهَهَا وَنَدِمَ، فَقَالَ لِي: يَا رَبِيعَةُ، رُدَّ عَلَيَّ مِثْلَهَا حَتَّى تَكُونَ قِصَاصًا، قُلْتُ: لَا أَفْعَلُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَتَقُولَنَّ أَوْ لَأَسْتَعْدِيَنَّ عَلَيْكَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ، قَالَ: وَرَفَضَ الْأَرْضَ، وَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَانْطَلَقْتُ أَتْلُوهُ، فَجَاءَ نَاسٌ مِنْ أَسْلَمَ , فَقَالُوا لِي: رَحِمَ اللهُ أَبَا بَكْرٍ , فِي أَيِّ شَيْءٍ يَسْتَعْدِي عَلَيْكَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ قَالَ لَكَ مَا قَالَ؟، فَقُلْتُ: أَتَدْرُونَ مَا هَذَا؟ , هَذَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، هَذَا ثَانِيَ اثْنَيْنِ، وَهَذَا ذُو شَيْبَةِ الْمُسْلِمِينَ، إِيَّاكُمْ , لَا يَلْتَفِتْ فَيَرَاكُمْ تَنْصُرُونِي عَلَيْهِ فَيَغْضَبَ، فَيَأتِيَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - "فَيَغْضَبَ لِغَضَبِهِ، فَيَغْضَبَ اللهُ - عز وجل - لِغَضَبِهِمَا" , فَيَهْلِكُ رَبِيعَةُ، فَقَالُوا: مَا تَأمُرُنَا؟ , قُلْتُ: ارْجِعُوا، قَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَتَبِعْتُهُ وَحْدِي حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَحَدَّثَهُ الْحَدِيثَ كَمَا كَانَ، "فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَيَّ رَأسَهُ , فَقَالَ: يَا رَبِيعَةُ، مَا لَكَ وَلِلصِّدِّيقِ؟" ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَانَ كَذَا , كَانَ كَذَا، وَقَالَ لِي كَلِمَةً كَرِهَهَا، فَقَالَ لِي: قُلْ كَمَا قُلْتُ حَتَّى يَكُونَ قِصَاصًا، فَأَبَيْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم "أَجَلْ، فلَا تَرُدَّ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ قُلْ: غَفَرَ اللهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ" ، فَقُلْتُ: غَفَرَ اللهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ، قَالَ الْحَسَنُ: فَوَلَّى أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - وَهُوَ يَبْكِي. ## (خ م س حم) , وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم ( "مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ مِنْ شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ فِي سَبِيلِ اللهِ) وفي رواية: (مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُنْفِقُ مِنْ كُلِّ مَالٍ لَهُ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللهِ إِلَّا) (دَعَاهُ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ , كُلُّ خَزَنَةِ بَابٍ) (يَدْعُوهُ إِلَى مَا عِنْدَهُ:) (يَا عَبْدَ اللهِ) (هَلُمَّ فَادْخُلْ) (هَذَا خَيْرٌ لَكَ (٧) (فَإِنَّ لِلْجَنَّةِ ثَمَانِيَةَ أَبْوَابٍ) (وَلِكُلِّ أَهْلِ عَمَلٍ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يُدْعَوْنَ بِذَلِكَ الْعَمَلِ) (فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَلَاةِ , دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَلَاةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ , دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ , دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ , دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ" , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رضي الله عنه بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ) (مَا عَلَى أَحَدٍ مِنْ ضَرُورَةٍ مِنْ أَيِّهَا دُعِيَ (١٣) (فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ كُلِّهَا؟، قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم "نَعَمْ) (وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ يَا أَبَا بَكْرٍ" ) (خد م) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم ( "مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ صَائِمًا؟، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه أَنَا، قَالَ:" فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ جَنَازَةً؟ "، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا، قَالَ:" فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ مِسْكِينًا؟ "، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا، قَالَ:" فَمَنْ عَادَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ مَرِيضًا؟ "فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم " مَا اجْتَمَعَتْ هَذِهِ الْخِصَالُ فِي رَجُلٍ فِي يَوْمٍ , إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ ") صُحْبَتُهُ للنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي رِحْلَةِ الْهِجْرَة ## (خ حم) , وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: (لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَّا "يَأتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - طَرَفَيْ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً" , فَلَمَّا ابْتُلِيَ الْمُسْلِمُونَ , خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا قِبَلَ الْحَبَشَةِ , حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَرْكَ الْغِمَادِ , لَقِيَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ، وَهُوَ سَيِّدُ الْقَارَةِ، فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَخْرَجَنِي قَوْمِي فَأُرِيدُ أَنْ أَسِيحَ فِي الْأَرْضِ فَأَعْبُدَ رَبِّي) (قَالَ ابْنُ الدَّغِنَةِ: إِنَّ مِثْلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ , وَلَا يُخْرَجُ، إِنَّكَ تَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ، فَارْجِعْ فَاعْبُدْ رَبَّكَ بِبَلَدِكَ , وَأَنَا لَكَ جَارٌ، فَرَجَعَ , وَارْتَحَلَ مَعَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ، فَطَافَ ابْنُ الدَّغِنَةِ عَشِيَّةً فِي أَشْرَافِ قُرَيْشٍ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ مِثْلُهُ , وَلَا يُخْرَجُ، أَتُخْرِجُونَ رَجُلًا يَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَيَصِلُ الرَّحِمَ، وَيَحْمِلُ الْكَلَّ، وَيَقْرِي الضَّيْفَ، وَيُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ؟، فَلَمْ تُكَذِّبْ قُرَيْشٌ بِجِوَارِ ابْنِ الدَّغِنَةِ، وَقَالُوا لِابْنِ الدَّغِنَةِ: مُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيَعْبُدْ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، فَلْيُصَلِّ فِيهَا وَلْيَقْرَأ مَا شَاءَ، وَلَا يُؤْذِينَا بِذَلِكَ , وَلَا يَسْتَعْلِنْ بِهِ، فَإِنَّا نَخْشَى أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا، فَقَالَ ذَلِكَ ابْنُ الدَّغِنَةِ لِأَبِي بَكْرٍ، فَلَبِثَ أَبُو بَكْرٍ بِذَلِكَ يَعْبُدُ رَبَّهُ فِي دَارِهِ وَلَا يَسْتَعْلِنُ بِصَلَاتِهِ، وَلَا يَقْرَأُ فِي غَيْرِ دَارِهِ , ثُمَّ بَدَا لِأَبِي بَكْرٍ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ , وَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ , وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَيَقِفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ , وَهُمْ يَعْجَبُونَ مِنْهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ - وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلًا بَكَّاءً , لَا يَمْلِكُ عَيْنَيْهِ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ - فَأَفْزَعَ ذَلِكَ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِ الدَّغِنَةِ , فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: إِنَّا كُنَّا أَجَرْنَا أَبَا بَكْرٍ بِجِوَارِكَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، فَقَدْ جَاوَزَ ذَلِكَ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ، فَأَعْلَنَ بِالصَلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ فِيهِ، وَإِنَّا قَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا، فَانْهَهُ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ فَعَلَ، وَإِنْ أَبَى إِلَّا أَنْ يُعْلِنَ بِذَلِكَ، فَسَلْهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْكَ ذِمَّتَكَ، فَإِنَّا قَدْ كَرِهْنَا أَنْ نُخْفِرَكَ، وَلَسْنَا مُقِرِّينَ لِأَبِي بَكْرٍ الِاسْتِعْلَانَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَتَى ابْنُ الدَّغِنَةِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ , فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتَ الَّذِي عَاقَدْتُ لَكَ عَلَيْهِ، فَإِمَّا أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ، وَإِمَّا أَنْ تُرْجِعَ إِلَيَّ ذِمَّتِي، فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ الْعَرَبُ أَنِّي أُخْفِرْتُ فِي رَجُلٍ عَقَدْتُ لَهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنِّي أَرُدُّ إِلَيْكَ جِوَارَكَ، وَأَرْضَى بِجِوَارِ اللهِ - عز وجل - "وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِلْمُسْلِمِينَ: إِنِّي أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لَابَتَيْنِ - وَهُمَا الْحَرَّتَانِ -" , فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ، وَرَجَعَ عَامَّةُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ) (فَاسْتَأذَنَ أَبُو بَكْرٍ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْخُرُوجِ حِينَ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْأَذَى، فَقَالَ لَهُ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم ) ( "لَا تَعْجَلْ، لَعَلَّ اللهَ يَجْعَلُ لَكَ صَاحِبًا) (فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي" ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَلْ تَرْجُو ذَلِكَ بِأَبِي أَنْتَ؟، قَالَ: "نَعَمْ، إِنِّي لَأَرْجُو ذَلِكَ" , فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِيَصْحَبَهُ , وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ - وَهُوَ الْخَبَطُ -) (قَالَتْ: "فَلَمَّا أُذِنَ لَهُ فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْمَدِينَةِ) (أَتَاهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ يَوْمٍ ظُهْرًا) (مُتَقَنِّعًا فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأتِينَا فِيهَا" ) (فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ جَاءَ ظُهْرًا قَالَ:) ( "مَا جَاءَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي هَذِهِ السَّاعَةِ , إِلَّا لِأَمْرٍ حَدَثَ , فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ" , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُول اللهِ) (لَيْسَ عَلَيْكَ عَيْنٌ) (إِنَّمَا هُمَا ابْنَتَايَ - يَعْنِي عَائِشَةَ وَأَسْمَاءَ -) وفي رواية: (إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُول اللهِ , قَالَ: "فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ) (إِلَى الْمَدِينَةِ" ) (فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُول اللهِ الصُّحْبَةَ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم "الصُّحْبَةَ" ) (قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ يَبْكِي مِنَ الْفَرَحِ) (قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، عِنْدِي نَاقَتَانِ قَدْ كُنْتُ أَعْدَدْتُهُمَا لِلْخُرُوجِ) (فَخُذْ إِحْدَاهُمَا) «قَالَ: "قَدْ أَخَذْتُهَا بِالثَّمَنِ" ) (فَأَعْطَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - إِحْدَاهُمَا - وَهِيَ الْجَدْعَاءُ -) (قَالَتْ عَائِشَةُ: فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الْجِهَازِ، وَضَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ، فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا، فَرَبَطَتْ بِهِ عَلَى فَمِ الْجِرَابِ - فَبِذَلِكَ سُمِّيَتْ ذَاتَ النِّطَاقِيْنِ - ثُمَّ لَحِقَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ فِي جَبَلِ ثَوْرٍ) (فَتَوَارَيَا فِيهِ) (ثَلَاثَ لَيَالٍ، يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ , ثَقِفٌ , لَقِنٌ) (فَيَرْحَلُ مِنْ عِنْدِهِمَا سَحَرًا، فَيُصْبِحُ مَعَ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ، فلَا يَسْمَعُ أَمْرًا يُكَادَانِ بِهِ إِلَّا وَعَاهُ، حَتَّى يَأتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلَامُ، وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ , مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ , مِنْحَةً مِنْ غَنَمٍ، فَيُرِيحُهَا عَلَيْهِمَا حِينَ تَذْهَبُ سَاعَةٌ مِنْ الْعِشَاءِ، فَيَبِيتَانِ فِي رِسْلِهِمَا) (ثُمَّ يَسْرَحُ) (بِهَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ بِغَلَسٍ) (فلَا يَفْطُنُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ الرِّعَاءِ) (يَفْعَلُ ذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلَاثِ) ( "وَاسْتَأجَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -" وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ هَادِيًا خِرِّيتًا قَدْ غَمَسَ يَمِينَ حِلْفٍ فِي آلِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ، وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَأَمِنَاهُ , فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا، وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ) (فَأَتَاهُمَا بِرَاحِلَتَيْهِمَا صَبِيحَةَ لَيَالٍ ثَلَاثٍ، فَارْتَحَلَا وَانْطَلَقَ مَعَهُمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ , وَالدَّلِيلُ الدِّيلِيُّ، فَأَخَذَ بِهِمْ أَسْفَلَ مَكَّةَ، وَهُوَ طَرِيقُ السَّاحِلِ) (قَالَ سُرَاقَةَ بْنَ جُعْشُمٍ - رضي الله عنه جَاءَنَا رُسُلُ كُفَّارِ قُرَيْشٍ يَجْعَلُونَ فِي رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبِي بَكْرٍ دِيَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، مَنْ قَتَلَهُ أَوْ أَسَرَهُ، فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ قَوْمِي بَنِي مُدْلِجٍ، أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ حَتَّى قَامَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ جُلُوسٌ، فَقَالَ: يَا سُرَاقَةُ , إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ آنِفًا أَسْوِدَةً بِالسَّاحِلِ، أُرَاهَا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ، قَالَ سُرَاقَةُ: فَعَرَفْتُ أَنَّهُمْ هُمْ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِهِمْ وَلَكِنَّكَ رَأَيْتَ فُلَانًا وَفُلَانًا، انْطَلَقُوا بِأَعْيُنِنَا، ثُمَّ لَبِثْتُ فِي الْمَجْلِسِ سَاعَةً، ثُمَّ قُمْتُ فَدَخَلْتُ، فَأَمَرْتُ جَارِيَتِي أَنْ تَخْرُجَ بِفَرَسِي وَهِيَ مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ , فَتَحْبِسَهَا عَلَيَّ، وَأَخَذْتُ رُمْحِي، فَخَرَجْتُ بِهِ مِنْ ظَهْرِ الْبَيْتِ فَحَطَطْتُ بِزُجِّهِ الْأَرْضَ، وَخَفَضْتُ عَالِيَهُ، حَتَّى أَتَيْتُ فَرَسِي فَرَكِبْتُهَا، فَرَفَعْتُهَا تُقَرِّبُ بِي , حَتَّى دَنَوْتُ مِنْهُمْ , فَعَثَرَتْ بِي فَرَسِي فَخَرَرْتُ عَنْهَا، فَقُمْتُ فَأَهْوَيْتُ يَدِي إِلَى كِنَانَتِي، فَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهَا الْأَزْلَامَ، فَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا , أَضُرُّهُمْ أَمْ لَا؟، فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ) (أَنْ لَا أَضُرَّهُمْ) (فَعَصَيْتُ الْأَزْلَامَ , وَرَكِبْتُ فَرَسِي تُقَرِّبُ بِي , حَتَّى إِذَا سَمِعْتُ "قِرَاءَةَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ لَا يَلْتَفِتُ" , وَأَبُو بَكْرٍ يُكْثِرُ الِالْتِفَاتَ - سَاخَتْ يَدَا فَرَسِي فِي الْأَرْضِ , حَتَّى بَلَغَتَا الرُّكْبَتَيْنِ فَخَرَرْتُ عَنْهَا، ثُمَّ زَجَرْتُهَا فَنَهَضَتْ، فَلَمْ تَكَدْ تُخْرِجُ يَدَيْهَا، فَلَمَّا اسْتَوَتْ قَائِمَةً , إِذَا لِأَثَرِ يَدَيْهَا عُثَانٌ سَاطِعٌ فِي السَّمَاءِ مِثْلَ الدُّخَانِ، فَاسْتَقْسَمْتُ بِالْأَزْلَامِ , فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ، فَنَادَيْتُهُمْ بِالْأَمَانِ فَوَقَفُوا، فَرَكِبْتُ فَرَسِي حَتَّى جِئْتُهُمْ، وَوَقَعَ فِي نَفْسِي حِينَ لَقِيتُ مَا لَقِيتُ مِنْ الْحَبْسِ عَنْهُمْ أَنْ سَيَظْهَرُ أَمْرُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ جَعَلُوا فِيكَ الدِّيَةَ، وَأَخْبَرْتُهُمْ أَخْبَارَ مَا يُرِيدُ النَّاسُ بِهِمْ، وَعَرَضْتُ عَلَيْهِمْ الزَّادَ وَالْمَتَاعَ، "فَلَمْ يَرْزَآنِي وَلَمْ يَسْأَلَانِي شَيْئًا، إِلَّا أَنْ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم أَخْفِ عَنَّا" ، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَكْتُبَ لِي كِتَابَ) (مُوَادَعَةٍ آمَنُ بِهِ، "فَأَمَرَ عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ" , فَكَتَبَ لِي فِي رُقْعَةٍ مِنْ أَدِيمٍ، "ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -" ) (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَقِيَ الزُّبَيْرَ فِي رَكْبٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ , كَانُوا تِجَارًا قَافِلِينَ مِنْ الشَّامِ , فَكَسَا الزُّبَيْرُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبَا بَكْرٍ ثِيَابَ بَيَاضٍ، وَسَمِعَ الْمُسْلِمُونَ بِالْمَدِينَةِ مَخْرَجَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ مَكَّةَ، فَكَانُوا يَغْدُونَ كُلَّ غَدَاةٍ إِلَى الْحَرَّةِ فَيَنْتَظِرُونَهُ، حَتَّى يَرُدَّهُمْ حَرُّ الظَّهِيرَةِ، فَانْقَلَبُوا يَوْمًا بَعْدَمَا أَطَالُوا انْتِظَارَهُمْ، فَلَمَّا أَوَوْا إِلَى بُيُوتِهِمْ , أَوْفَى رَجُلٌ مِنْ يَهُودَ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِهِمْ لِأَمْرٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَبَصُرَ بِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابِهِ مُبَيَّضِينَ يَزُولُ بِهِمْ السَّرَابُ، فَلَمْ يَمْلِكْ الْيَهُودِيُّ أَنْ قَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعَاشِرَ الْعَرَبِ , هَذَا جَدُّكُمْ الَّذِي تَنْتَظِرُونَ، فَثَارَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى السِّلَاحِ , فَتَلَقَّوْا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِظَهْرِ الْحَرَّةِ، فَعَدَلَ بِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ حَتَّى نَزَلَ بِهِمْ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ , وَذَلِكَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّاسِ، "وَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صَامِتًا" ، فَطَفِقَ مَنْ جَاءَ مِنْ الْأَنْصَارِ مِمَّنْ لَمْ يَرَ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُحَيِّي أَبَا بَكْرٍ، حَتَّى أَصَابَتْ الشَّمْسُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى ظَلَّلَ عَلَيْهِ بِرِدَائِهِ، فَعَرَفَ النَّاسُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عِنْدَ ذَلِكَ , "فَلَبِثَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً وَأَسَّسَ الْمَسْجِدَ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، وَصَلَّى فِيهِ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ , فَسَارَ يَمْشِي مَعَهُ النَّاسُ، حَتَّى بَرَكَتْ عِنْدَ مَسْجِدِ الرَّسُولِ بِالْمَدِينَةِ" , وَهُوَ يُصَلِّي فِيهِ يَوْمَئِذٍ رِجَالٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ مِرْبَدًا لِلتَّمْرِ , لِسُهَيْلٍ وَسَهْلٍ , غُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي حَجْرِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، فَقَالَ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ: "هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ الْمَنْزِلُ، ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْغُلَامَيْنِ , فَسَاوَمَهُمَا بِالْمِرْبَدِ لِيَتَّخِذَهُ مَسْجِدًا" , فَقَالَا: لَا، بَلْ نَهَبُهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ , "فَأَبَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُمَا هِبَةً حَتَّى ابْتَاعَهُ مِنْهُمَا، ثُمَّ بَنَاهُ مَسْجِدًا، وَطَفِقَ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَنْقُلُ مَعَهُمْ اللَّبِنَ فِي بُنْيَانِهِ، وَيَقُولُ وَهُوَ يَنْقُلُ اللَّبِنَ: هَذَا الْحِمَالُ لَا حِمَالَ خَيْبَرْ، هَذَا أَبَرُّ رَبَّنَا وَأَطْهَرْ , وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّ الْأَجْرَ أَجْرُ الْآخِرَةِ , فَارْحَمْ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةِ، فَتَمَثَّلَ بِشِعْرِ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ , لَمْ يُسَمَّ لِي" )