لِنِسَائِهِ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ هَذِهِ ثُمَّ ظُهُورَ الْحُصْرِ قَالَ فَكُنَّ كُلُّهُنَّ يَحْجُجْنَ إِلَّا زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ وَسَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَكَانَتَا تَقُولَانِ وَاللَّهِ لَا تُحَرِّكُنَا دَابَّةٌ بَعْدَ أَنْ سَمِعْنَا ذَلِكَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِهِ قَالَتَا وَاللَّهِ لَا تُحَرِّكُنَا دَابَّةٌ بَعْدَ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ ثُمَّ ظُهُورَ الْحُصْرِ وَقَالَ يَزِيدُ بَعْدَ أَنْ سَمِعْنَا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ >٢٥٥٢٦> قوله (هَذِهِ) أي: حجتكن هذه أو هذه حجتكم (ثُمَّ ظُهُورَ الْحُصْرِ) أي: ثم الأولى لكن لزوم البيت، والحصر بضمتين وتسكن الصاد تحقيقًا جمع حصير يبسط في البيوت ولعل المراد به تطييب أنفسهن بترك الحج بعد إن لم يتيسر أو جواز للترك لهن على المعنى الذي ذكرنا لا النهي عن الحج، والله تعالى أعلم. حديث أم المؤمنين جورية بنت الحارث زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - هي خزاعية ثم من بني المصطلق كانت في سبي بني المصطلق فوقعت في سهم ثابت بن قيس بن شماس فكاتبته على نفسها، وكانت امرأة حلوة لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه فأتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تستعينه في كتابتها فكرهتها عائشة خوفًا من ميل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى زواجها فقالت: أعنيِّ يا رسول الله على كتابتي فقال: أوخير من ذلك؟ أؤدي عنك كتابتك، وأتزوجك. فقالت: نعم ففعل ذلك فبلغ الناس أنه قد تزوجها فقالوا: أصهار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأرسلوا ما كان في أيديهم من سبي بني المصطلق فلقد أعتق الله بها مائة أهل بيت من بني المصطلق قالت عائشة (رضها) فما أعلم امرأة أعظم بركة منها على قومها، وجاء أنه بعد أن تزوجها النبي - صلى الله عليه وسلم - جاء أبوها فقال: إن ابنتي لا يسبى مثلها فخل سبيلها فقال: أرأيت إن خيرتها أليس قد أحسنت؟ قال: بلى فأتاها أبوها فذكر لها ذلك فقالت: الله ورسوله، وسنده صحيح. ماتت في زمن مروان.