أَوَّلُ مَا اشْتَكَى رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ - رضي الله عنها -) (وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا مَرَّ بِبَابِي , مِمَّا يُلْقِي الْكَلِمَةَ يَنْفَعُ اللهُ - عز وجل - بِهَا فَمَرَّ ذَاتَ يَوْمٍ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، ثُمَّ مَرَّ أَيْضًا فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا - مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا -" , فَقُلْتُ: يَا جَارِيَةُ، ضَعِي لِي وِسَادَةً عَلَى الْبَابِ، وَعَصَبْتُ رَأسِي) ( "فَرَجَعَ ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ جِنَازَةٍ بِالْبَقِيع (٤) (فَمَرَّ بِي" ) (فَوَجَدَنِي أَقُولُ: وَارَأسَاهُ) (فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ، مَا شَأنُكِ؟" ) (فَقُلْتُ: أَجِدُ صُدَاعًا فِي رَأسِي) (فَقَالَ: "بَلْ أَنَا يَا عَائِشَةُ وَارَأسَاهُ , ثُمَّ قَالَ: مَا ضَرَّكِ لَوْ مِتِّ قَبْلِي؟، فَقُمْتُ عَلَيْكِ فَغَسَّلْتُكِ وَكَفَّنْتُكِ، وَصَلَّيْتُ عَلَيْكِ) (وَأَسْتَغْفِرَ لَكِ، وَأَدْعُوَ لَكِ) (وَدَفَنْتُكِ؟" ) (فَقُلْتُ لَهُ - غَيْرَى:) (وَاثُكْلِيَاهْ، وَاللهِ إِنِّي لَأَظُنُّكَ تُحِبُّ مَوْتِي وَلَوْ) (فَعَلْتُ ذَلِكَ , لَقَدْ رَجَعْتَ إِلَى بَيْتِي , فَأَعْرَسْتَ فِيهِ بِبَعْضِ نِسَائِكَ، قَالَتْ: "فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ) (قَالَ: لَقَدْ هَمَمْتُ , أَوْ أَرَدْتُ أَنْ أُرْسِلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَابْنِهِ) (حَتَّى أَكْتُبَ كِتَابًا) (فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ، وَيَقُولُ قَائِلٌ: أَنَا أَوْلَى) (ثُمَّ قُلْتُ:) (يَأبَى اللهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ) (ثُمَّ بُدِئَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِوَجَعِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ) (وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ) (فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشَدَّ عَلَيْهِ الْوَجَعُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -" ) (وَمَا أَغْبِطُ أَحَدًا بِهَوْنِ مَوْتٍ (٢٥) (وَلَا أَكْرَهُ شِدَّةَ الْمَوْتِ لِأَحَدٍ أَبَدًا) (بَعْدَ الَّذِي رَأَيْتُ مِنْ شِدَّةِ مَوْتِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - (٢٨) ( "وَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَدُورُ فِي نِسَائِهِ) (وَيَقُولُ: أَيْنَ أَنَا الْيَوْمَ؟ أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ - اسْتِبْطَاءً لِيَوْمِ عَائِشَةَ) (وَحِرْصًا عَلَى بَيْتِ عَائِشَةَ - قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمِي سَكَنَ) (فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) (مُعْتَمِدًا عَلَى الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , وَعَلَى رَجُلٍ آخَرَ، وَرِجْلَاهُ تَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ) (وَبَعَثَ إِلَى) (أَزْوَاجِهِ" ) (فَاجْتَمَعْنَ، فَقَالَ: "إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدُورَ بَيْنَكُنَّ، فَإِنْ رَأَيْتُنَّ أَنْ تَأذَنَّ لِي فَأَكُونَ عِنْدَ عَائِشَةَ فَعَلْتُنَّ) (فَاسْتَأذَنَ أَزْوَاجَهُ فِي أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي) (- وَلَمْ أُمَرِّضْ أَحَدًا قَبْلَهُ -" ) (فَأَذِنَ لَهُ أَزْوَاجُهُ أَنْ يَكُونَ حَيْثُ شَاءَ) ( "وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا اشْتَكَى , نَفَثَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَمَسَحَ عَنْهُ بِيَدِهِ (٤١) (فَجَعَلْنَا نُشَبِّهُ نَفْثَهُ نَفْثَ آكِلِ الزَّبِيبِ) (فَلَمَّا اشْتَكَى وَجَعَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ) (كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ) (بِالْمُعَوِّذَاتِ) (وَجَعَلْتُ أَنْفُثُ عَلَيْهِ , وَأَمْسَحُهُ بِيَدِ نَفْسِهِ , لِأَنَّهَا كَانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْ يَدِي" ) (فَحَضَرَتْ الصَلَاةُ , فَأُذِّنَ) (فَجَاءَ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَلَاةِ) (فَ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم "أَصَلَّى النَّاسُ؟" قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ , قَالَ: "ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ " , قَالَتْ: فَفَعَلْنَا , "فَاغْتَسَلَ، فَذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: أَصَلَّى النَّاسُ؟" , قُلْنَا: لَا , هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ , قَالَتْ: فَقَعَدَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ , فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: أَصَلَّى النَّاسُ؟" , قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: "ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ، فَقَعَدَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ , فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ , ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: أَصَلَّى النَّاسُ؟" , فَقُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللهِ - وَالنَّاسُ عُكُوفٌ فِي الْمَسْجِدِ، يَنْتَظِرُونَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ -) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِعَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ: "مُرْ النَّاسَ فَلْيُصَلُّوا" ، فَلَقِيَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - فَقَالَ: يَا عُمَرُ، صَلِّ بِالنَّاسِ، فَصَلَّى بِهِمْ، "فَسَمِعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صَوْتَهُ فَعَرَفَهُ - وَكَانَ جَهِيرَ الصَّوْتِ - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم أَلَيْسَ هَذَا صَوْتَ عُمَرَ؟" , قَالُوا: بَلَى، قَالَ: "يَأبَى اللهُ جَلَّ وَعَزَّ ذَلِكَ وَالْمُؤْمِنُونَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ" , قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ , لَا يَمْلِكُ دَمْعَهُ، وَإِنَّهُ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ بَكَى) (وَإِنَّهُ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ , لَمْ يُسْمِعْ النَّاسَ مِنْ الْبُكَاءِ فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ) (فَقَالَ: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ" ) (قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ: قُولِي لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ , لَمْ يُسْمِعْ النَّاسَ مِنْ الْبُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ، فَفَعَلَتْ حَفْصَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم "مَهْ، إِنَّكُنَّ لَأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ" , فَقَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ: مَا كُنْتُ لِأُصِيبَ مِنْكِ خَيْرًا) (فَأُرْسِلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ بِأَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فَأَتَاهُ الرَّسُولُ فَقَالَ: "إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَأمُرُكَ أَنْ تُصَلِّيَ بِالنَّاسِ" ، فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ تِلْكَ الْأَيَّامَ) (قَالَتْ عَائِشَةَ: لَقَدْ رَاجَعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي ذَلِكَ، وَمَا حَمَلَنِي عَلَى كَثْرَةِ مُرَاجَعَتِهِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي قَلْبِي أَنْ يُحِبَّ النَّاسُ بَعْدَهُ رَجُلًا قَامَ مَقَامَهُ أَبَدًا، وَكُنْتُ أُرَى أَنَّهُ لَنْ يَقُومَ أَحَدٌ مَقَامَهُ , إِلَّا تَشَاءَمَ النَّاسُ بِهِ، فَأَرَدْتُ أَنْ يَعْدِلَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ أَبِي بَكْرٍ) (ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "أَهَرِيقُوا عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ لَمْ تُحْلَلْ أَوْكِيَتُهُنَّ، لَعَلِّي أَعْهَدُ إِلَى النَّاسِ، فَأَجْلَسْنَاهُ فِي مِخْضَبٍ لِحَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ طَفِقْنَا نَصُبُّ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْقِرَبِ، حَتَّى طَفِقَ يُشِيرُ إِلَيْنَا بِيَدِهِ أَنْ: قَدْ فَعَلْتُنَّ، قَالَتْ: فَوَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ إِلَى النَّاسِ) (يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ) (أَحَدُهُمَا الْعَبَّاسُ) (كَأَنِّي أَنْظُرُ رِجْلَيْهِ تَخُطَّانِ) (فِي الْأَرْضِ) (مِنْ الْوَجَعِ" ) (وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ الظُّهْرَ) (حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ) (فَلَمَّا رَآهُ النَّاسُ , سَبَّحُوا بِأَبِي بَكْرٍ) (فَأَرَادَ أَنْ يَتَأَخَّرَ " فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ مَكَانَكَ، ثُمَّ قَالَ:) (أَجْلِسَانِي إِلَى جَنْبِهِ , فَأَجْلَسَاهُ) (عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي قَائِمًا، وَكَانَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي قَاعِدًا، يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) (وَيُسْمِعُ النَّاسَ التَّكْبِيرَ) (وَالنَّاسُ مُقْتَدُونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ) (قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: فَدَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - فَقُلْتُ لَهُ: أَلَا أَعْرِضُ عَلَيْكَ مَا حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ عَنْ مَرَضِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -؟ , قَالَ: هَاتِ، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَدِيثَهَا , فَمَا أَنْكَرَ مِنْهُ شَيْئًا، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: أَسَمَّتْ لَكَ الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ مَعَ الْعَبَّاسِ؟ , قُلْتُ: لَا , قَالَ: هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه -) .