لَأُعْطِيَنَّ اللِّوَاءَ غَدًا رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ دَعَا عَلِيًّا وَهُوَ أَرْمَدُ فَتَفَلَ فِي عَيْنَيْهِ وَأَعْطَاهُ اللِّوَاءَ وَنَهَضَ النَّاسُ مَعَهُ فَلَقِيَ أَهْلَ خَيْبَرَ وَإِذَا مَرْحَبٌ يَرْتَجِزُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَهُوَ يَقُولُ لَقَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُشَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُأَطْعَنُ أَحْيَانًا وَحِينًا أَضْرِبُإِذَا اللُّيُوثُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُقَالَ فَاخْتَلَفَ هُوَ وَعَلِيٌّ ضَرْبَتَيْنِ فَضَرَبَهُ عَلَى هَامَتِهِ حَتَّى عَضَّ السَّيْفُ مِنْهَا بِأَضْرَاسِهِ وَسَمِعَ أَهْلُ الْعَسْكَرِ صَوْتَ ضَرْبَتِهِ قَالَ وَمَا تَتَامَّ آخِرُ النَّاسِ مَعَ عَلِيٍّ حَتَّى فُتِحَ لَهُ وَلَهُمْ >٢١٩٥٣> قوله (فَلَقُوا أَهْلَ خَيْبَرَ) أي: ما غابوا عنهم ولا انكسروا، بل قابلوهم حتى حصل اللقاء بينهم، والمراد أنه ما حصل للمسلمين الغلبة عليهم (عَضَّ السَّيْفُ مِنْهَا) أي: من الهامة، والمراد: نفوذ السيف في رأسه (أَهْلُ الْعَسْكَرِ) الذين كانوا معهم - صلى الله عليه وسلم - وكان بينهم وبين محل الضراب مسافة ٢٠ (وَمَا تَتَامَّ) من التمام، أي: ما تم اجتماع العسكر معهم. قوله (مِنْ صُفْرٍ) الصفر بالضم: الذي يعمل منه الأواني، وجوز أبو عبيدة الكسر أيضًا. كذا في (الصحاح) (أَهْلِ الْأَصْنَامِ) فإنهم يجاوزون الأصنام المصنوعة منه فيكون فيه ريحه.