الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلَا مُوَدَّعٍ وَلَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ رَبَّنَا عَزَّ وَجَلَّ >٢١١٤٧> قوله (مَائِدَتُهُ) المائدة تطلق على خوان عليه الطعام، وقد تطلق على ما عليه الطعام، وإن لم يكن خوانًا فلعله المراد هاهنا فلا ينافي ما ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يأكل على خوان قط كثيرًا صفة مفعول مطلق، وأريد بالكثرة عدم النهاية، إذ لا نهاية لحمده تعالى كما لا نهاية لنعمه تعالى والطيب الخالص من الرياء والسمعة والأوصاف الغير لائقة بجانبه تعالى والمبارك فيه الدائم الذي لا ينقطع فإن البركة بمعنى الثبات (غَيْرَ مَكْفِيٍّ) ذكروا فيه وجوهًا لكن الأنسب أنه منصوب صفة حمدًا كالأخوات السابقة ثم (مَكْفِيٍّ) بفتح ميم وتشديد ياء يحتمل أن يكون من الكفاية أو من كفاءات مهموزًا بمعنى قلبت، والمعنى على الأول أن هذا الحمد غير مأتي به كما هو حقه بقصور القدرة البشرية عن ذاك ومع هذا فغير مودع أي: متروك بل الاشتغال به دائم من غير انقطاع كما أن نعمه تعالى لا تنقطع عنا طرقة عين، ولا مستغنى عنه، بل هو مما يحتاج إليه الإنسان ٢٠ في كل حال ليثبت ويدوم به العتيد من النعم ويستجلب به المزيد وعلى الثاني أنه غير مردود على وجه قابله بل مقبول في حضرة القدس وعلى الوجين مودع بفتح الدال ومستغنى عنه بفتح النون عطف على مكفي بزيادة (لا) للتأكيد (رَبَّنَا) بالنصب بتقدير حرف النداء أو بالجر بدل من (الله) والله تعالى أعلم.