وَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ إِنَّ مِنْ الطَّعَامِ طَعَامًا أَتَحَرَّجُ مِنْهُ فَقَالَ لَا يَخْتَلِجَنَّ فِي نَفْسِكَ شَيْءٌ ضَارَعْتَ فِيهِ النَّصْرَانِيَّةَ >٢٠٩٥٩> قوله (وَسَأَلَهُ رَجُلٌ) يريد نفسه كما يدل عليه روايات الحديث (أَتَحَرَّجُ مِنْهُ) من الحرج، وهو الضيق ويطلق على الإثم، ومعني أتحرج أجتنب وأمتنع كتأثم اجتنب عن الإثم (لَا يَخْتَلِجَنَّ) قد اختلف في روايته مادة وهيئة أما الأول فقال العراقي المشهور أنه بتقديم الخاء المعجمة على الجيم وروي بتقديم الحاء المهملة على الجيم، وأما الثاني فهل هو من الافتعال أو من التفعل، والمعنى على التقادير واحد أي: لا يقع في نفسك شك منه وريبة شيء أي: طعام كما في رواية (ضَارَعْتَ) بسكون العين وفتح التاء على صيغة الخطاب، أي: شابهت به الملة النصرانية، أي: أهلها وقد اختلفوا في أن الجواب مفيد للمنع أو الإباحة، والأقرب عندي أن المراد الإباحة، ومحط الكلام هو الطعام، والمعنى: لا يختلج في صدر الطعام تشبه فيه النصارى وإنما يختلج دين أو خلق تشبه فيه النصارى يعني أن التشبه الممنوع إنما في الدين والعادات والأخلاق لا في الطعام الذي يحتاج إليه كل أحد، والتشبه فيه لازم لاتحاد جنس مأكول الفريقين، وقد أذن الله تعالى فيه بقوله: {اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين آوتوا الكتاب حل لكم#} فالتشبه بمثله لا عبرة به ولا يختلج في صدرك حتى تسأل عنه، وقد سبق في مسند الكوفيين هذا المعنى في مسند عدي بن حاتم أيضًا في موضعين إلا أنه كان في موضع بحيث يفيد الإباحة، وفي موضع يفيد المنع، والظاهر أن التغيير من الرواة بحسب ما فهموا، والله تعالى أعلم.