٢٠٧٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ أَنَا عَاصِمُ بْنُ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ عَنْ كَثِيرِ بْنِ قَيْسٍ قَالَقَدِمَ رَجُلٌ مِنْ الْمَدِينَةِ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ وَهُوَ بِدِمَشْقَ فَقَالَ مَا أَقْدَمَكَ أَيْ أَخِي قَالَ حَدِيثٌ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَدِّثُ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَمَا قَدِمْتَ لِتِجَارَةٍ قَالَ لَا قَالَ أَمَا قَدِمْتَ لِحَاجَةٍ قَالَ لَا قَالَ مَا قَدِمْتَ إِلَّا فِي طَلَبِ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ وَإِنَّهُ لَيَسْتَغْفِرُ لِلْعَالِمِ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ حَتَّى الْحِيتَانُ فِي الْمَاءِ وَفَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ إِنَّ الْعُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ لَمْ يَرِثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَإِنَّمَا وَرِثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍحَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ جَمِيلٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ الْمَدِينَةِ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ >٢٠٧٢٣> قوله (بِدِمَشْقَ) بكسر دال وفتح ميم (قَالَ فَإِنِّي سَمِعْتُ) يحتمل أن هذا الحديث هو الحديث المطلوب للرجل أو غيره، ذكره تبشيرًا له وترغيبًا في مثل ما فعل (سَلَكَ اللَّهُ بِهِ) يحتمل أن الباء للتعدية، وضمير (به) إلى (من) أي: جعله الله تعالى سالكًا طريقًا إلى الجنة، ويحتمل أن (سَلَكَ) بمعنى: سهل، والباء للسببية والضمير للعلم، والعائد إلى من محذوف، أي: سهل الله له بسبب العلم وهو إما كناية عن التوفيق للخيرات في الدنيا، أو عن إدخال الجنة بلا تعب في الآخرة (وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ ... إلخ) ، جملة معطوفة على الجملة الشرطية، وكذا الجمل بعدها (لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا) يحتمل أن يكون على حقيقته وإن لم نشاهد، أي: تضعها لتكون وطأ له إذا مشي، أو تكف أجنحتها عن الطيران وتنزل لسماع العلم، وأن يكون مجازًا عن التواضع تعظيمًا لحقه وتوقير العلم (رِضًا) مفعول له وليس فعلًا لفاعل المعلل، فتقدر مضاف أي: إرادة رضى (لَيَسْتَغْفِرُ لِلْعَالِمِ) أداء لحقه، ومجازاة على حسن صنيعه بإلهام من الله تعالى إياهم ذلك، وذلك لعموم نفع العلم، فإن مصالح كل شيء ومنافعه منوطة به و (الْحِيتَانُ) جمع حوت (كَفَضْلِ الْقَمَرِ) فإن كمال العلم كمال يتعدى آثاره إلى الغير وكمال العبادة غير متعد، فشابه الأول بنور القمر، والثاني بنور سائر الكواكب، والمراد بالعالم من غلب عليه الاشتغال بالعلم مع اشتغاله بالأعمال الضرورية، وبالعابد: من غلب عليه العبادة مع إطلاعة على العلم الضروري، وأما غيرهما فمعزل عن الفضل (لم يورثوا) من التوريث (بِحَظٍّ) نصيب (وَافِرٍ) تام كثير، وقد جاء عن زكريا بن يحيى الساجي قال: كنا نمشي في بعض أزقة البصرة إلى دار بعض المحدثين، فأسرعنا المشي وكان معنا رجل متهم في دينه فقال: ارفعوا أرجلكم عن أجنحة الملائكة لا تكسروها كالمستهزئ، فما زال عن موضعه حتى جفت رجلاه وسقط.