قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَخْلَصَ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ وَجَعَلَ قَلْبَهُ سَلِيمًا وَلِسَانَهُ صَادِقًا وَنَفْسَهُ مُطْمَئِنَّةً وَخَلِيقَتَهُ مُسْتَقِيمَةً وَجَعَلَ أُذُنَهُ مُسْتَمِعَةً وَعَيْنَهُ نَاظِرَةً فَأَمَّا الْأُذُنُ فَقَمِعٌ وَالْعَيْنُ بِمُقِرَّةٍ لِمَا يُوعَى الْقَلْبُ وَقَدْ أَفْلَحَ مَنْ جَعَلَ قَلْبَهُ وَاعِيًا >٢٠٣٤٨> قوله (قَدْ أَفْلَحَ) أي: فاز بسعادة الدارين (مَنْ أَخْلَصَ قَلْبَهُ) بالنصب أي: جعله خالصًا للإيمان بحيث لا يشوبه ريب (مُطْمَئِنَّةً) أي: ثابتة على الأعمال الصالحة والاجتهاد فيها (وَخَلِيقَتَهُ) أي: طريقته في طلب الخير والحق (نَاظِرَةً) فيما يورث العبرة، ويحتمل أن المراد بالعين عين القلب وهي البصيرة دون الباصرة ومعنى ناظرة: متأملة في دلائل الحق (فَقَمِعٌ) بفتح أو كسر فسكون وجاء كعنب وهو ما يوضع في فم القربة حتى ينصب منه الماء فيها، أي: فمسلك للقلب، أي: ينبغي أن يسمع بها الخير ليدخل ذاك في القلب دون الشر (مُقِرَّةٍ) اسم فاعل من الإقرار بمعنى الإثبات أي: مثبتة في القلب ما يحفظه من المعاني والمطالب، أي: فينبغي أن يستعمل العين في الخير، أيضا.