إِنَّ رَجُلًا كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَغَسَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَالًا وَوَلَدًا حَتَّى ذَهَبَ عَصْرٌ وَجَاءَ عَصْرٌ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ أَيْ بَنِيَّ أَيَّ أَبٍ كُنْتُ لَكُمْ قَالُوا خَيْرَ أَبٍ قَالَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُطِيعِيَّ قَالُوا نَعَمْ قَالَ انْظُرُوا إِذَا مُتُّ أَنْ تُحَرِّقُونِي حَتَّى تَدَعُونِي فَحْمًا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفَعَلُوا ذَلِكَ ثُمَّ اهْرُسُونِي بِالْمِهْرَاسِ يُومِئُ بِيَدِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفَعَلُوا وَاللَّهِ ذَلِكَ ثُمَّ اذْرُونِي فِي الْبَحْرِ فِي يَوْمِ رِيحٍ لَعَلِّي أَضِلُّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفَعَلُوا وَاللَّهِ ذَلِكَ فَإِذَا هُوَ فِي قَبْضَةِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَقَالَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ قَالَ أَيْ رَبِّ مَخَافَتُكَ قَالَ فَتَلَافَاهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِهَا >١٩١٦١> قوله (رَغَسَهُ) كمنع، يقال: أرغسه الله مالًا، ورغسه، أي: أكثر له، وبارك فيه (حَتَّى تَدَعُونِي) بفتح الدال، أي: تتركوني (ثُمَّ اهْرُسُونِي) من كلام الرجل، يقال: هرسه من باب: نصر، أي: دقه، والهرس: دقُّ الشيء، ولذلك سميت الهريسة، وقيل: الهريس، الحب المدقوق بالمهراس قبل أن يطبخ، فإذا طبخ فهو الهريسة بالهاء و (الْمِهْرَاسُ) بكسر الميم: حجر مستطيل ينقر ويدق فيه (ثُمَّ اذْرُونِي) من ذرا كدعا، أي: فرقوني (أَضِلُّ) بفتح فكسر، أي: أفوته ويخفى عليه مكاني، وقيل: لعلي أغيب عن عذاب الله، ولعله قال ذلك عند غلبة الخوف عليه بحيث طار عقله، وإلا فاعتقاد مثله: كفر (فَتَلَافَاهُ) من التلافي.