حَلَالٌ بَيِّنٌ وَحَرَامٌ بَيِّنٌ وَشُبُهَاتٌ بَيْنَ ذَلِكَ مَنْ تَرَكَ الشُّبُهَاتِ فَهُوَ لِلْحَرَامِ أَتْرَكُ وَمَحَارِمُ اللَّهِ حِمًى فَمَنْ أَرْتَعَ حَوْلَ الْحِمَى كَانَ قَمِنًا أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ >١٧٦٢٤> قوله (حَلَالٌ بَيِّنٌ) يحتمل أن يكون خبرًا لمقدر، أي: في الدين حلال بين، ويحمل أن يكون بيانًا لمحمل مقدر، أي: أمور الحل والحرمة ثلاثة: حلال بين يظهر حله بأدنى نظر وبحث، وحرام كذلك، وأمور مشتبه يتردد المرء فيها، هل هي محرمة أو حلال؟ فالورع: تركها حتى يتم ترك الحرام، وأما من دخل فيها فيخاف عليه الدخول في الحرام كما يخاف على المرتع حول الحمى الدخول في الحمى، وقوله (وَمَحَارِمُ اللهِ حِمًى) أي: بمنزلة الحمى بالكسر والقصر: أرض يحميها الملوك ويمنعون الناس عن الدخول فيها، فمن دخله أوقع به العقوبة، ومن احتاط لنفسه لا يقارب ذلك الحمى خوفًا من الوقوع فيه، والمحارم كذلك يعاقب الله تعالى على ارتكابها، فمن احتاط لنفسه لم يقاربها بالوقوع في المشتبهات (أَرْتَعَ) من أرتع فلان إبله، أي: تركها للأكل، فالمفعول ها هنا مقدر، أي: مواشيه.