فَصَلَّيْتُ مَعَهُ صَلَاةَ الْفَجْرِ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ إِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ فِي آخِرِ الْمَسْجِدِ لَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ فَقَالَ عَلَيَّ بِهِمَا فَأُتِيَ بِهِمَا تَرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا قَالَ مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا قَالَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ كُنَّا صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا قَالَ فَلَا تَفْعَلَا إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَا مَعَهُمْ فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌقَالَ أَبِي وَرُبَّمَا قِيلَ لِهُشَيْمٍ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ تَحَرَّفَ فَيَقُولُ تَحَرَّفَ عَنْ مَكَانِهِ >١٦٨٢٩> قوله (فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ) هذا يستبعد القول بنسخ هذا الحكم، إذ يستبعد النسخ بعد حجة الوداع (تَرْعَدُ) على بناء المفعول من الإرعاد، أي: ترجف، وتضطرب (فَرَائِصُهُمَا) جمع فريصة، وهي لحمة ترتعد عند الفزع، والكلام كناية عن الفزع (فَإِنَّهَا) أي: التي صليتما مع الإمام، والتي صليتما في الرحل، وقد قال بكلٍّ طائفةٌ، والأحاديث مختلفة، ولذلك قال بعضهم: الأمر إلى الله تعالى، ما شاء منهما يجعل فرضًا يجعله فرضًا، والآخر نفلًا، وسيجيء أن هذا كان في صلاة الصبح، فهذا الحديث صريح في عموم الحكم لأوقات الكراهة أيضًا، ومانع من تخصيص الحكم بغير أوقات الكراهة، والقول بالنسخ في أوقات الكراهة قد عرفت استبعاده، والله تعالى أعلم.