مَا مَلَأَ ابْنُ آدَمَ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ حَسْبُ ابْنِ آدَمَ أُكُلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ فَثُلُثُ طَعَامٍ وَثُلُثُ شَرَابٍ وَثُلُثٌ لِنَفْسِهِ >١٦٥٥٦> (شَرٌّ) بالرفع، أي: هو شر، أو بالنصب، كما في بعض النسخ، قيل: لأنه سبب غالب أمراض البدن. قلت: مع أنه يمنع عن الطاعة ويفضي إلى البطالة والمعصية، ويكفي في ذلك التأمل فيما يخرج منه بعد التأمل فيما دخل فيه، وأي وعاء كذلك (أُكُلَاتٌ) بالضم جمع أكلة، كلقمة لفظًا ومعنًى (يُقِمْنَ) من الإقامة، وهذا إشارة إلى الغذاء الضروري، وقوله (فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ) أي: يزيد على ذلك، فهذا إشارة إلى الغذاء المعتدل، والمراد بالثلث: ثلث تخمينًا (لِنَفَسِهِ) بفتحتين، قال الغزالي: ذكر هذا الحديث لبعض الفلاسفة من الأطباء فتعجب منه، وقال: ما سمعت كلامًا في قلة الأكل أحكم من هذا، والله إنه لكلام حكيم!