إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ زَوَى لِي الْأَرْضَ حَتَّى رَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَإِنَّ مُلْكَ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا وَإِنِّي أُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الْأَبْيَضَ وَالْأَحْمَرَ وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ لَا يُهْلِكُ أُمَّتِي بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ وَأَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا فَيُهْلِكَهُمْ بِعَامَّةٍ وَأَنْ لَا يُلْبِسَهُمْ شِيَعًا وَلَا يُذِيقَ بَعْضَهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ وَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ وَإِنِّي قَدْ أَعْطَيْتُكَ لِأُمَّتِكَ أَنْ لَا أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ وَلَا أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِمَّنْ سِوَاهُمْ فَيُهْلِكُوهُمْ بِعَامَّةٍ حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا وَبَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا وَبَعْضُهُمْ يَسْبِي بَعْضًا >١٦٤٩٢> قوله (زَوَى لِي الْأَرْضَ) كرمى، أي: ضم زواياها، وهو يحتمل أن يكون حقيق، ويحتمل أنه خل له الإدراك فيكون مجازًا، فإنه لما أدرك جميعها صار كأنها جمعت له حتى رآها، والمراد من الأرض: ما سيبلغها ملكه الأمة لا كلها، يدل عليه ما بعده (أُعْطِيتُ) على بناء المفعول، وقد أعطاه الله تعالى مفاتيح الخزائن المفتوحة على الأمة (الْأَبْيَضَ) الفضة (وَالْأَحْمَرَ) الذهب (لَا يُهْلِكُ) من الإهلاك (بِسَنَةٍ) بقحط (بِعَامَّةٍ) أي: بقحط يعم الكل، وهو بدل (فَيُهْلِكَهُمْ بِعَامَّةٍ) أي: بعقوبة تعم الكل (وَأَنْ لَا يُلْبِسَهُمْ) من لبس، كضرب: إذا خلط، أي: أن لا يخلطهم فِرقًا يقاتل بعضهم بعضًا (يَسْبِي) من السبي.