كَانَ فِي عَمَاءٍ مَا تَحْتَهُ هَوَاءٌ وَمَا فَوْقَهُ هَوَاءٌ ثُمَّ خَلَقَ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ >١٥٥٩٩> قوله (أَيْنَ كَانَ رَبُّنَا) قيل: هو بتقدير: أين كأنه عرشه؟ قال: ويدل عليه: (ثُمَّ خَلَقَ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ) أي: جعل، وعلى هذا يحمل قوله (قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقَهُ) على غير الخلق وما يتعلق به، وحينئذ لا إشكال في الحديث أصلًا، والعماء بالفتح والمد: السحاب ومن لا يقدر مضافًا يقول: ليس المراد من العماء شيئًا موجودًا غير الله، لأنه حينئذٍ يكون من قبيل الخلق والكلام مفروض قبل أن يخلق، بل المراد: ليس معه شيء، ويدل عليه رواية: (كَانَ فِي عَمَىً) بالقصر مفسرٌ به، قال الترمذي: قال يزيد: العماء، أي: ليس معه شيء، وعلى هذه كلمة في. قوله (كَانَ فِي عَمَاءٍ) بمعنى: مع، أي: كان مع عدم شيء آخر، ويكون حاصر الجواب الإرشاد إلى عدم المكان، وإلى أنه لا أين ثمة فضل عن أن يكون هو في مكان، وقال كثير من العلماء: هذا من حديث الصفات، فنؤمن به، ونكل عمله إلى عالمه و (مَا) في (مَا تَحْتَهُ) نافية لا موصولة، وكذا في (وَمَا فَوْقَهُ) .