اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَى جَارِكَ فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ فَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ ثُمَّ قَالَ احْبِسْ الْمَاءَ حَتَّى يَبْلُغَ إِلَى الْجُدُرِقَالَ الزُّبَيْرُ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَحْسِبُ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ إِلَى قَوْلِهِ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} >١٥٥٣٢> قوله (فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ) بكسر الشين المعجمة آخر جيم: جمع شَرْجة بفتح فسكون، وهي مسايل الماء بالحرة بفتح فتشديد، وهي أرض ذات حجارة سود (سَرِّحْ) أمر من التسريح، أي: أرسل (اسْقِ) بقطع الهمزة ووصلها (أَنْ كَانَ) بفتح الهمزة: حرف مصدري أو مخفف (أَنَّ) واللام مقدرة، أي: حكمت بذلك، لكونه ابن عمتك، وروي بكسر الهمزة على أنه مخفف (إِنَّ) والجملة استئنافية في موضع التعليل (فَتَلَوَّنَ) أي: تغير وظهر فيه آثار الغضب ٢٠ (إِلَى الْجَدْرِ) بفتح الجيم وكسرها، وسكون الدال المهملة، وهو الجدار، قيل: المراد به: ما رفع حول المزارعة، كالجدار، وقيل: أصول الشجر، أمره - صلى الله عليه وسلم - أولًا بالمسامحة والإيثار بأن يسقي شيئًا يسيرًا، ثم يرسله إلى جاره، فلما قال الأنصاري ما قال وجهل حقه، أمره بأن يأخذ تمام حقه ويستوفيه، فإنه أصلح له، وفي الزجر أبلغ، وقول الأنصاري ما قال وقع منه شدة الغضب بلا اختبار منه إن كان مسلمًا، ويحتمل أنه كان منافقًا، وقيل له: أنصاري، لاتحاد القبيلة، وقد جاء في النسائي أنه حضر بدرًا، والله تعالى أعلم.