إِذَا سَمِعْتُمْ الْحَدِيثَ عَنِّي تَعْرِفُهُ قُلُوبُكُمْ وَتَلِينُ لَهُ أَشْعَارُكُمْ وَأَبْشَارُكُمْ وَتَرَوْنَ أَنَّهُ مِنْكُمْ قَرِيبٌ فَأَنَا أَوْلَاكُمْ بِهِ وَإِذَا سَمِعْتُمْ الْحَدِيثَ عَنِّي تُنْكِرُهُ قُلُوبُكُمْ وَتَنْفِرُ أَشْعَارُكُمْ وَأَبْشَارُكُمْ وَتَرَوْنَ أَنَّهُ مِنْكُمْ بَعِيدٌ فَأَنَا أَبْعَدُكُمْ مِنْهُ >١٥٤٧٨> قوله (إِذَا سَمِعْتُمْ الْحَدِيثَ عَنِّي) أي: مرويًّا عني، وهذا إنما يكون إذا سمع من غيره لا منه - صلى الله عليه وسلم - ولذلك عدَّى بـ (عن) لا بـ (من) إذ السماع منه لا يتصور فيه ذلك (تَعْرِفُهُ قُلُوبُكُمْ) الجملة صفة (الْحَدِيثَ) مثل (ولقد أمر علي اللئيم يَسُبني) أي: يقبله القلب ولا يلحق به الوحشة للنفس، وهذا إما بالعرض على أصول الدين المعلومة، فإذا لم يكن خالفًا يقبله القلب أو بمعرفة رجال الإسناد فإنهم إذا كانوا ثقات أثباتًا يتسارع القلب إلى القبول، ويحتمل أن يكون هذا الحديث من قبيل (اسْتَفْتِ قَلْبَكَ، الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ، وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ) .حديث حسن، رواه أحمد والدارمي، وغيرهما كما في الأربعين للنووي - رحمه الله تعالى - وهذا محمول على الأمر المشتبه، وإلا فما ثبت الأمر به في الشرع بلا معارض، فهو بر، وما ثبت النهي عنه كذلك، فهو إثم، والمراد أن قلب المؤمن ينظر بنور الله إذا كان قوي الإيمان، والكلام معه ومعنى (حَاكَ) أي: تردد واختلج: من الحيك، وهو التأثير، أي: أثر في نفسك حتى أوقعها في التراب وأقلعها عن السكون، وفي (المجمع) في باب معرفة أهل الحديث بصحيحه وضعيفه وذكر فيه حديث أبي هريرة مرفوعًا: (إذا حدثتم عني حديثًا فوافق الحق، فَأَنَا قُلْتُهُ) .قال رواه البزار، وفيه أشعث بن نزار، ولم أر من ذكره. قلت: وقد سبق في مسند أبي هريرة مرفوعًا حديث: (مَا جَاءَكُمْ عَنِّي مِنْ خَيْرٍ قُلْتُهُ أَوْ لَمْ أَقُلْهُ، فَأَنَا أَقُوْلُهُ، وَمَا أَتَاكُمْ عَنِّي مِنْ شَرٍّ، فَإنِي لاَ أَقُولُ الشَّرَّ) رواه ابن ماجه باختصار، وأحمد والبزار بتمامه، وفيه: أبو معشر. ضعفه أحمد وغيره، وقد وثق، وهذا يقتضي أنه ينبغي الرجوع إلى الأصول المعلومة الثابتة من الدين فيما اشتبه من الحديث، والله تعالى أعلم.