اللَّهُ تَعَالَى {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} وَلَيْسَ تَخْلِيفُهُ إِيَّانَا وَإِرْجَاؤُهُ أَمْرَنَا الَّذِي ذَكَرَ مِمَّا خُلِّفْنَا بِتَخَلُّفِنَا عَنْ الْغَزْوِ وَإِنَّمَا هُوَ عَمَّنْ حَلَفَ لَهُ وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ فَقَبِلَ مِنْهُحَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ قَالَ سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حَدِيثَهُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا قَطُّ إِلَّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ تَخَلَّفْتُ عَنْ غَزْوَةِ بَدْرٍ وَلَمْ يُعَاتِبْ أَحَدًا تَخَلَّفَ عَنْهَا لِأَنَّهُ إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ الْعِيرَ الَّتِي كَانَتْ لِقُرَيْشٍ كَانَ فِيهَا أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ وَنَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ ثُمَّ قَالَ تَعَالَ فَجِئْتُ أَمْشِي حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ مَا خَلَّفَكَ أَلَمْ تَكُنْ قَدْ ابْتَعْتَ ظَهْرَكَ قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي وَاللَّهِ لَوْ جَلَسْتُ عِنْدَ غَيْرِكَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا لَرَأَيْتُ أَنِّي سَأَخْرُجُ مِنْ سَخْطَتِهِ بِعُذْرٍ وَلَقَدْ أُعْطِيتُ جَدَلًا فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَالَ فِيهِ إِنِّي لَأَرْجُو عَفْوَ اللَّهِ وَقَالَ فَقُلْتُ لِامْرَأَتِي الْحَقِي بِأَهْلِكِ فَكُونِي عِنْدَهُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِي هَذَا الْأَمْرِ وَقَالَ سَمِعْتُ صَوْتَ صَارِخٍ أَوْفَى عَلَى أَعْلَى جَبَلِ سَلْعٍ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ أَبْشِرْ قَالَ فَخَرَرْتُ سَاجِدًا وَعَرَفْتُ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فَرَجٌ وَآذَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ بِالتَّوْبَةِ عَلَيْنَا حِينَ صَلَّى صَلَاةَ الْفَجْرِ فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ وَقَالَ فِيهِ وَأَقُولُ فِي نَفْسِي هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِرَدِّ السَّلَامِ >١٥٢٢٩> قوله (حِينَ تَخَلَّفَ) متعلق بالحديث لا بـ (يُحَدِّثُ) أو (سَمِعْتُ) لفساد المعنى، أو هو بدل من الحديث (غَيْرِهَا) أي: غير غزوة تبوك، وقوله (إِلَّا فِي غَزْوَةِ) استثناء منقطع، وفي (صحيح البخاري) موضع (غَيْرِهَا) غربها وهو أقرب (وَلَمْ يُعَاتِبْ) أي: الله تعالى أو للنبي - صلى الله عليه وسلم - (إِنَّمَا خَرَجَ) أي: ما خرج للحرب، وإنما خرج للعير بكسر العين الإبل التي تحمل الميرة (بَيْنَهُمْ) أي: بين المسلمين (حِينَ تَوَافَقْنَا) بالفاء وفي (صحيح البخاري) : (أَنِّي) بسقوط اللام، وهو الظاهر، وأما اللام فبتقدير: أني قصرت، لأني لم أكن ... إلخ (كِتَابُ حَافِظٍ) بالتوصيف، أو الإضافة (يُرِيدُ) أي: كعب بقوله كتاب حافظًا لديوان، وقد جاء أنهم يزيدون على عشرة آلاف أو على ثلاثين ألفًا، وقيل: كانوا أربعين ألفًا، والله تعالى أعلم. (سَيُخْفَى لَهُ) من كثرة الجيش (مَا لَمْ يَنْزِلْ) من النزول على بناء الفاعل، أو الإنزال والتنزيل على بناء المفعول (فِيهِ) أي: في شأنه (أَصْعَرُ) بصاد وعين وراء مهملات، أي: أميل، يريد: أنه لا مانع لي عنها (وَطَفِقْتُ) أي: شرعت (أَغْدُو) أي: أخرج من الصبح (>يَتَمَادَى> بِي) أي: الحال (شَمَّرَ) من التشمير، وفي (صحيح البخاري) : (اشْتَدَّ) . (الْجِدُّ) بكسر الجيم الاجتهاد فاعل (شَمَّرَ) والباء في (بِالنَّاسِ) للتعدية، أي: جعلهم الجدُّ مشمرين (مِنْ جَهَازِي) بفتح الجيم (الْجَهَازُ بَعْدَ يَوْمٍ) أي: يتيسر بعد يوم (بَعْدَ مَا فَصَلُوا) بالصاد المهملة (أَسْرَعُوا) أي: في الذهاب إلى المقصد (>وَتَفَارَطَ>) أي: فات وسبق (ثُمَّ لَمْ يُقَدَّرْ) على بناء بناء المفعول من التقدير، ويمكن أن يكون بالتخفيف، أي: لم يجعل مقدورًا لي (فَطُفْتُ) من الطواف (يَحْزُنُنِي) بضم الزاي من حزنه، أو بكسرها من أحزن، وفاعله: ضمير الطوف.