ذَاكَ رَجُلٌ لَا يَتَوَسَّدُ الْقُرْآنَ >١٥١٦٦ > قوله (قَالَ) ذكر ضمير (قَالَ) للسائب والجملة معترضة بين اسم أن وخبرها (لَا يَتَوَسَّدُ الْقُرْآنَ) بنصب القرآن على المفعولية، في (الصحاح) : وسدته الشيء، أي: بتشديد السين فتوسده: إذا جعله تحت رأسه، وفي (القاموس) : يحتمل كونه مدحًا، أي: لا يمتهنه ولا يطرحه، بل يجله ويعظه، وذمًّا، أي: لا يكب على تلاوته إكباب النائم على وسادة، ومن الأول: قوله: - صلى الله عليه وسلم (لَا تَوَسَّدُوا القُرْآنَ) ومن الثاني: (أن رجلًا قال لأبي الرداء: إني أريد أن أطلب العلم فأخشى أن أضيعه؟ فقال: لأن تتوسد العلم خير لك من أن تتوسد الجهل) انتهى، وكلام (النهاية) و (المجمع) التوسد لازم، والقرآن مرفوع على الفاعلية، والتقدير: لا يتوسد القرآن معه، فقالا: أرادا بالتوسد: النوم، والكلام يحتمل المدح، أي: لا ينام الليل عن القرآن، فيكون القرآن متوسدًا معه، بل هو يداوم على قراءته ويحافظ عليها، والذم بمعنى: أن لا يحفظ من القرآن شيئًا، ولا يديم قراءته، فإذا نام لم يتوسد معه القرآن. انتهى، والوجه: هو الأول، والله تعالى أعلم.