الليل، فإذا فرض أن الجنة تحت العرش فوق السماوات كلها، وأن سعتها سعة السماوات والأرض، وأن النار تحتها حيث شاء الله تعالى، فلا إشكال، أو إشارة إلى أنه تعالى قادر على أن يجمع الأجسام الكثيفة في مكان واحد، كما يجمع اللطيفة فيه، كالأنوار والظلم، فانظر كيف يجتمع أنوار شموع متعددة في بيت واحد بلا مزاحمة بينها، مع أن نور كل واحد منها يملأ البيت، فكما أن النور لا يزاحم الهواء الذي في البيت، كذلك الأنوار لا يزاحم بعضها بعضًا، فالقادر على ذلك يمكن له أن يجمع بين الأجسام الكثيفة كما يجمع بين الأنوار والظلم ونحو ذلك، وبالجملة، فهذا الحديث يدل على أن الليل أمر موجود يستر عند طلوع النهار ويظهر عند غروبه، وهو الموافق لظاهر قوله: تعالى {وَآيَةٌ لَّهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ} >يس: ٣٧> والله تعالى أعلم. (مرْمِلُونَ) اسم فاعل، من أرمل: إذا نفد زاده، كأنه لصق بالرمل (صَفُورِيَّةٍ) ضبط بفتح صاد، وتشديد فاء: بلد بالأردن (الَّذِي كُنْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ) أي: كنت فيه بين يديه (حَبْوَتَهُ) بالضم أو بالكسر (لِمَا أُمِرْتَ لَهُ) بالخطاب على بناء المفعول، وفيه معجزة له - صلى الله عليه وسلم - (فَجُلْتُ) بالجيم من الجولان، كذا في أصلي، أي: نظرت، وفي بعض النسخ: بالحاء المهملة (غُضُونِ الْكَتِفِ) في (الصحاح) : هي مكاسر الجلد (مِثْلِ الْحَجْمَةِ) لعله بتقديم الجيم، بمعنى: العين، والله تعالى أعلم. وفي (المجمع) : رواه عبد الله بن أحمد وأبو يعلي، ورجال أبي يعلى ثقات، ورجال عبد الله بن أحمد كذلك. انتهى. وهذا يدل على أنه من رواية عبد الله، لكن في نسخنا: جعل من رواية عبد الله عن أبيه، والله تعالى أعلم. قثم بن تمام، قد سبق الحديث عن تمام بن العباس في مسند أهل البيت حَدِيثُ قُثَمِ بْنِ تَمَّامٍ أَوْ تَمَّامِ بْنِ قُثَمٍ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ